Le Blog DAHLIA بلوغ داليا

Ce Blog traite des sujets culturels y compris la traduction de la poésie, la critique, c' est un Blog général. داليا تعنى بمواضيع ثقافية ومنها الترجمة الشعرية، والمتابعات النقدية. بلوغ عام

30 mai 2008

النخبة والهيمنة الإيديولوجية

الرائع حبيب

النخب والهيمنة الإيديولوجية Satellite

    ليس لنا حين ننكأ الجرح إلا الاحتفاظ بأمل الشفاء، ليس عبثا أن نقول بهيمنة

الشفاهة، ولكنه من العبث أن نتوقف عن العمل بلا كلل لتكريس الكتابي، ويهجس في الداخل قول بأن الكتابي هو الذي يراكم المعرفة في شتى فروعها، وكل ما لا يراكم معرفة بمعنى الخبرة حتى الجمالية منها ليس بالكتابي.

    لعل من المفيد نزع مسار التلازم بين نتاج الفكر الإنساني ولحظات الانحطاط التاريخية، ويبدو أن العقل العربي أبدع مساراته في ذات الوقت الذي كانت دولة ملوك بني الأحمر تتهاوى ويدخل العرب فترة انحطاطهم التاريخي، وربما كان (ابن رشد) مثالا ثاقبا في هذا الإطار، تظل ذاكرة الأمة مليئة بنقاطها المضيئة، تحفظ للحظات تخلقها الإرادة الحية لعناصر الأمة، تألق القصيدة أو القصة القصيرة أو الرواية (المسرح، السينما، الفنون التشكيلية، النحت ..الخ) قائم كما أرى، لعل ذاكرتنا القريبة تشير إلى سعد الله ونوس، ومحفوظ، والسياب، خليل حاوي، ....الخ، لا يمكن أن نكبل الإبداع، انه دائما يجد طرقه ليتحرك في اتجاه أوعية غير مسدودة في جسد الأمة، لعل تأثيرنا في هذا الجانب لا يمكن نكرانه بالنسبة للثقافات الأخرى على حدود العالم.

    ويبدو للمتأمل أن كل نخبة مثقفة تعمل في إطار يبدو ذا علاقة مع الأطر الأخرى، ولكن تلك العلاقة محكومة بتصورات تقوم في المتخيل، كاعتقاد السياسي (رجل الدولة) بأنه اكبر من الثقافة، ذلك نتيجة هيمنته على عناصر البطش الناعمة والعنيفة، لكنها (الدولة) ليست إلا ناتج من نواتج الثقافة بالضرورة، ومن هنا تحكم علاقة النخبة ببعضها البعض إذا شئت، ويبدو أن معظم النخب السياسية تحاول الهيمنة ايدولوجيا على النخب المثقفة الأخرى (شعراء،روائيون، مسرحيون، ..الخ) ومن لا يخضع منهم يظل يلعب أدواره في هوامش الثقافة، وتلك المشكلة يمكن النظر إلى تحققها حتى في النخب السياسية المعارضة، انظر إلى صحافة المعارضة، ما مدى اهتمامها بالثقافة؟؟

    ولعل من ينظر إلى حال المثقف اليوم يجده حمل ارث تكون الدولة القطرية، تلك الدول التي كان يلعب قبلها دور المثقف التحرري الذي كسب قلوب معظم الناس، فصار أما مثقفا في السلطة وبناء عليه صارت الجماهير ترفضه حتى بعد تحوله لدور المعارض لفقدانه ثقتها، وأما ظل مثقف معارضة، كانت السجون خليلته الدائمة والمنافي عشيقاته المنتشرات على بقعة العالم، فظل الاقتراب منه يعني التهلكة، كذلك قام المتخيل الشعبي عندنا بنسج صورة سلبية عنه وعن العلم، بينما ظلت النخب الدينية ونخب الدولة محتكرة لصورة الرجل الحكيم المطاع.. الخ، أظن هنا أن المثقفون في ما يأتي من الأيام سيعملون على تغيير تلك النمطيات التي تقوم في المتخيل عن المثقف بنخبه المختلفة.

    لعل الهزيمة حالة شعورية، لكن الاستعادة ممكنة وكذلك النهوض لا زال في أفق الممكن، يبدو أن ثقافتنا الراهنة تحوي في بنيتها عوامل قوية تستجر الماضي بشدة وتعمل على إعادته كاللحظة المطلقة، تستعاد كما هي باستمرار، ولربما هي من حالة تكريس الانكسار، والاحتفال بالهزيمة التي تستجر الندب البابلي المؤجل أبدا لندب جديد، كذلك نحتفل بالنكبة والهزيمة والنكسة وما يجر الندب أبدا.

    بدل الاحتفاظ بحالة الانتصار ولو المؤقت، المعركة لم تنتهي وقوى استمرارها تمتد وتتعمق، لكن قوى المجتمع العربي تتقدم ببطء صحيح وبانكسارات بين بين صحيح أيضا، لكنها تتقدم، قوى المعارضة تتعلم الدرس تلو الآخر، قوى الممانعة تعرف أن بطن الضفدع انكشف، عمقه الاستراتيجي يتهاوى، انسحابه يتوالى، يترك الأرض شبرا فشبرا، وهو من غيرها يموت.

    لعل من المفيد تجاوزنا لحالة الانكسار، تلك الحالة التي غادرناها من خلال الكثير من النقاط المضيئة، يبدو أن حالة من التشاؤم تقوم في متخيلنا عن ذواتنا في مقابل إعلاء الآخر، تلك التي تجعلنا في حالة من التردد حتى أننا نرى الضوء ونرفض تصديقه، نعم تتعرض الأمة للنكبات، وهاهو الاستعمار الكمبرادوري يهدد بإعادة اجتياح المنطقة، جرحنا في فلسطين تعمقه سكين القتل، والعراق يستبدل دجلته بنهر الدم، وبقايانا المستباحة على مساحة الوطن الممتد لا زالت تعلق أجراسها في الفراغ، لكن الدروس يمكن تعلمها، والحركة إلى الأمام ممكنة من خلال الفراغات التي تتركها قوى الشر.

    يبدو أن الكلام هو فعل أيضا، لنتذكر من ذات الصباحات التي كانت الدول العربية تشجب وتستنكر، بينما الآن تستعمل دواء الصمت، كنا ندين الاستنكار والشجب، ونطالب بالعمل، حتى الأخير لم نستطع في ثقافتنا الإبقاء عليه، ها نحن نشهد ظاهرة جديدة، تتمثل في قل ما تريد، ونعمل ما نريد، ولكن إن عملت ذهبت إلى حيث يختبئ ذباب لم تره عين قط، ربما لهذه الخفة الجديدة تظهر الصوتيات الفارغة من المعنى، كم يكتب البعض كلاما كثيرا يدبج في الصحف، كي لا يقول شيئا ما يغضب أحدا، أو يلقي حجرا في هذه البركة الراكدة، لكن الحال ليس كله ضمن هذا الوضع، وإلا لما نكتب، والسؤال يظل بوجاهته المعتادة محتفظا بتمنعه الفاره، أمام قلق الإجابات، وانبعاث الأسئلة.

Posté par ihsaini_mohamed à 20:24 - élites culturelle - Commentaires [0] - Rétroliens [0] - Permalien [#]



« Accueil  1