21 mars 2008
إلقاء تقدي
إصدارات
نساء محترقات في" ظلال وارفة"
للقاصة سعاد الناصر
محمد العناز/المغرب
نظم منتدى تطوان للسرد الأدبي مؤخرا بفضاء قاعة العروض والاجتماعات للجماعة الحضرية بتطوان، لقاءا نقديا حول المجموعة القصصية" ظــلال وارفــــة" لسعاد الناصر(أم سلمى)،التي تعد من الأسماء الأدبية المعروفة في المغرب،حيث أصدرت ديوان: لعبة اللانهاية سنة:1985 وديوان: فصول من موعد الجمر سنة:1986 ومجموعتها القصصية الأولى القصصية: إيقاعات في قلب الزمن سنة:1995،" بوح الأنوثة"سلسلة شراع،"وديوان شعري "سأسميك سنبلة"، إضافة إلى تألقها في بكلية آداب تطوان كأستاذة جامعية لمادة تحليل الخطاب السردي. وقد كان وراء هذا الحدث الثقافي المتميز منتدى تطوان للسرد الأدبي الذي يواصل مسيره الجاد في حقل السرد الأدبي إبداعا وتنظيرا ونقدا وترجمة منذ تأسيسه سنة2005 بفضل جهود أعضاء مكتبه: خالد أقلعي، محمد المعادي، الحسن الغشتول، فضيلة الوزاني، عبد الجليل الوزاني، محمد بروحو، عبد الرحيم الشاهد، أحمد المخلوفي، خالد أعراب، حيث تبلورت أعماله على الرغم من حداثة عهده نسبيا، فقد استطاع أن يراكم رصيدا متميزا من خلال الملفات التي عالجها كملف الرواية والتاريخ، وملف القصة القصيرة في المغرب، ونموذج القصة في الكويت، وكذلك من خلال استضافة بعض الرموز في الإبداع القصصي العربي عامة والمغربي خاصة، وكذا في النقد الأدبي المنصب على السرد.
الجلسة النقدية تميزت بمداخلات رصينة تألق في إدارتها الدكتور الحسن الغشتول الذي استحضر في كلمته المقتضبة جوانب مهمة من المسار الإبداعي لهذه القاصة الشاعرة سعاد الناصر،بعدها مباشرة تناول الكلمة الناقد المغربي الفذ نجيب العوفي وسمها ب" حداثة الشكل وأصالة المضمون" في"ظلال وارفة"، ركزت على القاصة سعاد الناصر وعبد الهادي بن يسف مشبها إياهما بالثنائي اللبناني سهيل إدريس وعادية مرتجي إدريس، مذكرا بعراقة آل الناصر وريادتها الثقافية بالمغرب،ومن ثمة اعتبر أن المجموعة القصصية ماهي إلا ظلال الإيمان الوارفة فيما يشبه البلسم والترياق،لكونها تعزف لحنا روحانيا إيمانيا لتشكل بذلك " تراتيل قصصية في محراب الله"،مؤكدا على خصوصيتها وجدتها التي تنهلها من هذه الظلال.لينتقل بعد ذلك للحديث عن التوليف بين حداثة الشكل وأصالة المضمون انطلاقا من عقد سيكوباتية وعقيدية، متوقفا عند مجموعة من التيمات كتيمة :الإيمان، الموت والفقدان ، والبطالة والهجرة، والغربة والفراق، ليخلص في النهاية إلى اعتبار أن المجموعة القصصية " ظلال وارفة" لسعاد الناصر تحمل بطاقة سفر إلى مرافئ الروح عبر لغة صوفية تمتح معجمها من منبع الروح.أما الدكتور عبد السلام أقلمون من كلية آداب أكادير فقد آثر في مداخلته طرح مجموعة من الأسئلة تهم بعض القضايا من قبيل "المرأة والكتابة"و" القصة القصيرة وإشكالية التطور،ليفرد الحديث بعد ذلك لإشكالية العنونة وشعريتها في " ظلال وارفة" انطلاقا من الدلالة الرمزية التي تصنعها بلاغة الانزياح، مثلا لذلك بقصة "ليس للسفر أوراق تزهر"،لينتهي إلى أن" القصة مرآة تنتصب للحياة وأن الأدب علم الأشياء التي لا علم لها". أما الدكتورة جميلة رزقي من كلية آداب تطوان، فارتأت أن تخصص مداخلتها لقراءة عاشقة في المجموعة، ركزت من خلالها على مغامرة التجريب عند القاصة بدءا من البحث في بنية المجموعة ومكوناتها الجمالية مستعرضة سياقات الرفض المتمثلة أساسا في قضايا البطالة والهجرة ، لتشيد في النهاية بلغة سعاد الناصر التي تتداخل فيها النثر بالشعر،متوقفة عند مجموعة من السمات كسمة التكثيف، وسمة الواقعية.أما الدكتور محمد إقبال عروي من جامعة الكويت فقد اختار أن يسم مداخلته ب"نساء محترقات في ظلال وارفة"، أكد من خلالها على أن المجموعة القصصية لا تتعدى أن تكون سيرة ذاتية مستشهدا على ذلك بقصة "مرآة" الذي يعكس حقيقة أم سلمى على حد تعبيره، لأنه لايوجد في المتن القصصي سوى الاحتراق وأن كل قصة تشكل مستوى من مستويات احتراق المرأة(معاناة المرأة في اختيار الزوج، معاناة المرأة من هجرة أولادها،...)، ليشير إلى الطلاق النفسي المتجسد أساسا في الروتين الزوجي" كلها أسباب لهذا الاحتراق.
وقد شكلت كلمة المحتفى بها الأديبة سعاد الناصر(أم سلمى) لحظة تفيض بهاء وجمالا امتزج فيها الدمع بالكلمة الجياشة الصادقة لتعبر عن شجونها الداخلي الممثل قي غياب والدها رحمه الله هذا الغياب كما تقول شكل أيضا حرقة واحتراق،وأنها ثمرة من ثمار أبيها الذي بث فيها عشق الكلمة الطيبة وأن مرجعيته مكتبة الناصر التي تنهل من بلاغة القيم الإنسانية لتختم حديثها بهذه العبارات" إن داخل كل امرأة شهرزاد، تحكي وتروي وتؤجل موتها واحتراقها، هذا التأجيل تمارسه على شكل الكتابة وأنطلق إلى عشق أكبر، أنطلق في حضنها" بعدها كانت الكلمة للقاعة التي غصت جنابتها بجمهور نوعي تمثل في حضور ثلة من الأساتذة الجامعيين من كلية آداب تطوان وكلية آداب أكادير وأساتذة بالمدرسة العليا بتطوان ، إلى جانب مهم من المبدعين والطلبة الباحثين الذين أغنوا اللقاء بمداخلاتهم وأسئلتهم.ليختم اللقاء بحفل توقيعا للمجموعة القصصية " ظلال وارفة" لسعاد الناصر.
09 mars 2008
سوسيولوجيا التمايز
صدور كتاب "سوسيولوجيا التمايز: ظاهرة الهدر الدراسي بالمغرب" للباحث عبد النور إدريس
صدر أواخرشهر فبراير 2008 وعن دار دفاتر الاختلاف للنشر بمكناس ، كتاب " سوسيولوجيا التمايز: ظاهرة الهدر الدراسي بالمغرب" للباحث عبدالنور إدريس، وهو كتاب في سوسيولوجيا التربية والثقافة، من الحجم المتوسط يحتوي على 98 صفحة وثلاثة فصول موزعة ما بين النظري والتطبيقي ، والكتاب عبارة عن بحث شارك به الكاتب سنة 2006 في جائزة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز على مستوى الوطن العربي/ دبي الامارات العربية المتحدة، كما شارك به في مسابقة ميدالية الكومينيوس لليونيسكو 2008 .
ويعتبر هذا البحث من بين الأبحاث المهتمة بالأنساق التربوية المرتبطة بأشكال السلطة الرمزية التي تمارس توهجها في غفلة عمن يخضع لها أو يمارسها.
تشكل المنظومة التعليمية بالمغرب شكلا كميا تجسدت أهدافه داخل ما يعرف بالمباديء الأربعة رغم أن هذه الاهداف كانت تركز في مسعاها على الجانب الكمي، مما دعانا للتساؤل.
-هل نستطيع أن نصف منظومتنا التعليمية بالإيجابية أو بالسلبية ؟
-وبأي معنى نطلق هاتين الصفتين ؟ هل نطلقهما بالمعنى الاجتماعي أم الاقتصادي أم الثقافي أم السياسي أم التربوي...؟
إن النشاط التربوي يتميز عموما بانفتاحه على المظاهر الثقافية التي تشكل إحدى تجليات العنف الرمزي باعتباره شرطا وازنا في خلق مفاعيل هذا النشاط في إطار المؤسسة المدرسية.
إن الاختلافات النظرية في السياسات المتبعة في المجال المدرسي وتأثيراتها انطلاقا من التركيز على الاشتغال الداخلي للمدرسة يجعل تشخيص الظواهرالمدرسية: كالتكرار، الهدر، الأمية، انخفاض مستوى التعليم والفشل الدراسي، ناقصا دون ربط النظام التربوي بمحيطه الاجتماعي والاقتصادي والثقافي والسياسي...
بهذه الرؤية عن النسق التربوي المغربي سنتطرق لظاهرة الهدر الدراسي عبر إيلائنا في التحليل والمقاربة أهمية منهجية للأبعاد والدلالات السوسيولوجية للمسألة التربوية في شمولية الظاهرة بجوانبها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية...
إن إرجاع الخطاب التربوي إلا حكم ديداكتيكي فقط، لا يعني تفتيت الحكم فحسب وإنما يعني خلق اضطراب لدى المصطلح والمفهوم. فالتربوي يخلق وفقا لمنطق اشتغاله محرمات ومحاذير، وما على البحث السوسيولوجي إلا العمل على كسر هذه المحرمات حيث تركز الاهتمام على تجدد اللا مساواة الاجتماعية، خاصة على عدم التحصيل الثقافي، من حيث أن النسق التربوي يجدد اللا مساواة الاجتماعية رغم مناداته بأيديولوجية التساوي. فالعنف المضمر والعنف الرمزي الممارس ضد الطبقات المقهورة يهدف إلى إعادة إنتاج أشكال ومضامين السيطرة وبالتالي البحث في التغيرات البنيوية للتفاوت الاجتماعي.
إن استمرار الصراع الطبقي ألقى بظله على جميع المظاهر بما فيها التربوية، حيث المدرسة ترتبط بالمجتمع دون أن تصبح هي المجتمع ذاته، فالمدرسة من خلال شرطها التاريخي أرجعت الثقافة إلى الاهتمام السياسي من خلال صيغة الدور الوظيفي للتربية أو الدور التربوي للمدرسة.
ففي الوقت الذي أصبحت فيه المجتمعات الصناعية تؤسس قطيعة مع فكرة إعادة الإنتاج كمجموعة من الانضباطات الموضوعية المفروضة على النسق التربوي لحساب نظرية الاستراتجيات الفردية والجماعية.
طرحنا السؤال السوسيولوجي على مننظومتنا التربوية لتعميق التساؤل النظري والنقدي في مجال سوسيولوجيا التربية والثقافة التي تشكل المرجعية التخصصية لهذا البحث، الهدف من ورائه وضع بعض المداخل السوسيولوجية لمقاربة الظواهر التربوية كالهدرالدراسي على وجه الخصوص، حيث لمسنا سيطرة التصورات التقنوية والتبسيطية للحقل التربوي تغطي جل المتنوج الكمي الذي يعالج الشأن التربوي في جوانبه العملية والمهنية.
وقد كان من أبرز فرضيات هذا البحث وضعنا السؤال السوسيولوجي على أحد نجوم المرفق العام (المدرسة) لتحديد أصل التفاوت المدرسي والاجتماعي خاصة من خلال تطرقنا لظاهرة الهدر الدراسي ومعالجته حتى يستطيع النظام التعليمي تحقيق الاتساق الاجتماعي بتحقيقه لفرص الحراك الاجتماعي وتطور كل الاستراتيجيات المتوافقة معه.
الفهرس
المقدمة:1
الفصل الأول: نظرية الاستراتيجيات الفردية بين الميكانيزمات العامة والخاصة
الميكانزمات المحركة للا مساواة أمام التربية : 5
4. مستوى المعطى اللغوي - اللسني : 10
الميكانيزمات العامة المحركة للا مساواة أمام التربية : 12
3. النظام الرأسمالي والتفاوت الاجتماعي : 14
4. تدعيم مبدأ الإستحقاقية La méritocratie :14
حول المساواة التعليمية والمساواة الاجتماعية : 17
1. التعليم لا يحقق العدالة والمساواة الاجتماعية :17
2. التعليم والحراك الاجتماعي :17
3. مسألة الحراك المهني وارتباطه بالحراك الاجتماعي : 18
الفصل الثاني :الإشكالية التعليمية بالمغرب: رهان الماضي والمستقبل22
1. مبحث الأسس النظرية للنظام التعليمي في عهد الحماية:23
1. 1. السياسة التعليمية الاستعمارية في المغرب بين جاذبية الشرق وإصلاح القرويين: 23
1. 2. الطابع الطبقي للتعليم الفرنسي في المغرب : 24
1. 3. المدرسة الفرنسية الرأسمالية :25
1. 4. النتائج العملية للنظام التعليمي للحماية بالمغرب : 27
2- الهيكل العام للنظام التعليمي المغربي الراهن: المنطلقات العامة29
2. 1. سياسة الحركة الوطنية "المضادة" للمشروع التربوي الفرنسي : 31
أ - مبدأ التوحيد Unification : 31
ب - مبدأ التعريب Arabisation : 32
ج - مبدأ التعميم Généralisation : 34
د - مبدأ مغربة الأطر وتكوينها Marocanisation des cadres : 36
الفصل الثالث: البحث الميداني41
الباب الثاني : مفهوم الفشل الدراسي مدلولات تعدد التسمية واضطرابها48
الباب الثالث : دراسة الحالات51
الحالة الأولى : اعتبار المقاربة المجالية والطبقية على ضوء العوامل السوسيو اقتصادية51
الحالة الثانية : ظاهرة الهدر الدراسي على ضوء المعطيات الثقافية : 63
الحالة الثالثة : ظاهرة الهدر الدراسي على ضوء العوامل التربوية : 69
الباب الرابع : مقاربات نقدية سوسيولوجية نتائج غير متوقعة73
1. المقاربة الأولى : الأطروحة البورديوية :73
2. المقاربة الثانية : التعريب والجامعة : 74
3.المقاربة الثالثة :عمق أزمة النظام التعليمي بين الأمية والجودة: 78
4. المقاربة الرابعة: ميثاق التربية والتكوين بين مرجعية الأمس وتحديات المستقبل81
بيبليوغرافيا: 91




