05 avril 2008
المغتربو ن مجتمع مدني من حلال بية قروية
تأملات نقدية حول أعمال محمد الإحسايني
(1)
محمد عز الدين التازي – جريدة "المحرر"
المغتربون مجتمع مدني من خلال بيئة قروية
نقطة الارتكاز في رواية " المغتربـون"،هي الصـراع الإثباتي في الوجـود المتذبذب بين خطين أساسيين،هما طـرح الذات عنـد الشـخص الرئيسـي في الروايـة، عبد المالك، كوجود متـنام داخـل مقدرات شخصية،،ومايصطدم بهذا التنامـي مـــــن معوقات تنجح في الأخير، في تحويل الاتجاه المسـتقبلي لـ عبد المالك، تحت الضــغوط الطبقـية، بكـل نتائــج هذا التحــويل السلوكية والعلائقية. وقد استطاع كاتبـها السيد محمد الإحسايني، وهو اسم جديد، أن ينقل واقــع قرية بربرية معزولــــة عن النــشاطات المدنـية والفكرية،بكل ماتشـــــير إليـــــه مــــن مظــاهـــر التخـــلف، بالكـشف عن وجه الحيــــــــــــــاة ، والارتبـاط بالكـشف عن وجه الحياة ، والارتبـاط بالأوضاع المحلية في أنامر، القرية الواقعة قرب تافراوت، كما استطاع
أن يجعل من الرواية خطوة جيدة في الـنص الروائي المغربي، عن طريق اختـياره لهذا المناخ البربري الجذاب المتـميز، بعيداً عن السياحة الفولكلورية، وانطلاقاً من فهم خاص لمـشاكل المنطقة المترتبة عن الاغتراب كبعد واقعي وفكـــــــري وشعوري، وما ينجم عنه من أثقال القـصر والعذاب، مزاوجاً بين هذا المضمون المتميز، وبين جمال جبل الكست الزاخـر بأشجار اللوز والزيـتون، الذي يهرب إليه الشبان في الأماسـي بحثاً عن تنسم رائحة السكـينة. وعمدما يعدل الكاتب عـــن استخدام اللوحــات الرومانسـية، ويركـز قي قلب الطبـيعة الجذابـة على أصـل الصـراع، فهـو يدفعــنا إلى استنتاج أن هذا الجمال،أنما يقوم كمعرض أساسي، للحـالات الشعورية عند شبان المنطقة. جدة هذه الرواية، تبدو أكـيدة في الوقت الذي ركزت فيه النصوص الروائية، والقصصية على الحياة في المدن،ومــــــدى التعقيد الذي يصادف الإنسان فيــا، بدءً من الشــعور الحـاد بالوضع الطبقي، وما يفرضه مـن أنواع الكبت والشلل الفكري ومحاولات التحدي التي ترتطم با لصخر، وما يعقب ذلك من ضروب العذاب النفسي. هــذا الاصطــــــدام الطبقي الذي يأخذ مظهــره المادي بدرجـة أحـــد في المدن،هو المنطـق الأساسي لكثير من النصوص الإبداعية، في مغرب ما بعد الاسـتقلال ،مادام الكاتب مفتوح العينـين داخـل دائرة التمزق، كاشفاً عن مسببات الانتكاس والإحـباط التي تقف فـي الطريق، وترسم أبعاد مناخ كابوسي يكاد يقطـع سبل المسـتقـبل، ويكسـر مصابيح أعياد الرصد والثورة. والعامــل الثـاني فـي عدم ارتيــاد الكاتب المغربي آفاق لأزمـة ذات الوجـــه الآخــر فــي القــرى، هو أن معظم المبدعـين الذين شكلوا الجيل الجديد،قد تلقوا تعليمهم في المدن،وباشــــروا أعمالهم بها، مما جعل التحـدي الفــردي لهيكل اجتمــاعي يحتــاج إلـــــى خلــخلــة البـــنية الكليـــة مـــن الأساس. التصاقهم بأوضــاع القـــهر الطــبقي في شكلــها الــــيومي، يقوي ويحتد مع ممارسة هذا الصراع في تشابكاته التي تأخذ مظهرها من المدينة، وحماسيته تنفذ إلى الغربة وانقطــاع الجذور، ورفض العلاقــات القائمــة عــلى المصـلحة في شكلها الاستنزافي للكرامة، والحرية العاملين.لك يكشف الواقع الأدبي في المغرب عن نصوص ترصد محـنة الحـــياة في الضفة
الأخرى:القرى المغــلقة على امتصاص عرق الفرد وسكبـــه في الجيوب المنتفخـة بالحقد،وانعكـافه على الأرض الذي هو فيها رقيق وماكنة.
صراع الخلاص في الرواية
تشق الرواية لنفسها فضاءً ضيقاً داخل بيئة بربرية هي قرية أنامر المحصورة بين حبلـين هـما جبل الكست وجبل إغالن، يتكشف هذا الفضاء الضيق من خلال العلاقات القائمـة بين عبد المالك الشـاب المغترب الذي عاش خارج القرية من أجل دراستــه، وبين سكان القريـة، بدءً من أبيه الذي رهن كل ممتلكاته لإسعاف ابنه في مواصلة الدراسة،وأخته الوديــــعة، التي لاتعرف شيئاً عن العالم الخارجي،وتـَعِزّ ة التي قامت بينه وبينها علاقة حب، بعد أول لقاء ضمن العامّت ،وهــــــي جماعة شبان القرية الذين اكتسبوا عادة النزول إلى سفح الجبل عند كل مساء، لممارسة الغزل مـع بنات القريــــــة فــي غدوهن ورواحهن للسقي، أوجمع الحشائش...وبدءً من البداية:
الوصــــــول إلى أنامر، يـعاني عبد المالك صراعاً حاداً بين طموحه لأن يصبح محامياً، وبين الفشل المادي الذي يعانــــي
منه أبوه كمسـاعد أول وأخـير لدفع مستقبله الدراسي، مضافاً إلى كفة الصراع الأولي، حبه لـ تعـزة، الذي سـاهم في خلق هوة بينه وبـــين صــديقه قاســـم بن عــدي الذي حـــاول اختطاف حبيبته من جهة، ومن جهة أخرى، حاول الوقوف أمام مستقــبله في المحاماة، كطموح جنوني،بأن عرض عليه إدارة مشروع للبواكر والحوامض بأكادير. يبدو أن هذا المنطــق
الأساسي للصـراع في روايـــــــة المغتربون،وهو صراع تفرضه أسباب وواقع اجـتماعي مر، يقف في طريق الفرد محولاً مجراه إلى السـقوط في الجحيم، أي الانصـهار في دوامة الحيـــــاة المادية بعيداً عن القيم الإنسانية التي تصـبح ضرباً من التجذيف المــثالي. تتـــجلى هذه القيــم في أحـــــــــــلام عبد المالك بأن يتولى الدفاع عن المظلومين أمام المحاكم، وإعادة الاعتبار لمن تكالبت عليهم قوة الظلم. والطرف الثاني في الصـراع، ينكشف في آخر الرواية،عندما تقدم أسرة عبد المالك على تســـــفير أختــــــه زينة، إلى الدار البيضاء، لتشتغل خادمة عند السي حسن الممثل للبيروقراطية الاجتماعية في هذا الوسـط البدوي.وهـنا يبدأ نوع جديد من الصـــــراع، يشكل فيه وضع زينة العذاب الحقيقي لـ عبد المالك، فهو لن يستطيع مواجـهة الدنـيا كمحام مرموق، وأخته خادمة عــند أحد الأغنـــــــــــياء، وهو لن يصير محامياً إلا بالمساعدة المالية التي سيقدمها السي حسن للأسرة، مقابل استغلال زينة في بيته، وأخيراً يحسم عبد المالك الموقف بأن يمنع زينـــة من الذهاب
إلى الدار البيضاء، ويغير وجهته إلى العمـل في مكتب الطــيران، على أن يعود إلى تعزة قبل أن تزهر الأشجار مرة واحدة
وجهته إلى العمـل في مكتب الطيران، على أن يعود إلى تعزة قبل أن تزهر الأشجار مرة واحدة .
تتمثل صورة البطل فــي الروايـة، في مواجهته العكـسية للـشروط المفروضة عليـه من الخـارج،وعدم انصياعـه للمواقف الاندحارية والضـغوط البيئوية متمثلـة فـي سوق أخـتــــــــه كخـادمة، وإغرائه بإدارة شركة البواكر والحوامض، لكن هذا الرفض،يبقى مشروطاً بظروفه الفردية، فالصــــراع القائم في الرواية، يأخذ بعـده المـادي والواقـعي من حالة " عينية "
" لاتتصل بالمسافة البعيدة للجماعة ،وإن كانت تتواصل معـها، وهو صراع يتشـكل هيكله الواقعي في تجاذب الفرد نـحو قوة مسخرة تقف أمام مطامحه الشخصية، وتبتلع اهتمامــــه فيكون ماتريد المصالح المضاربة عليه وعلى مستقبله، لا ليكون ما يريد هو. وهو صراع يأخذ شـكله الطبقي والأخـلاقي في فضـاء محموم يمتص كل المـقدرات الفرديـة المساهمة
قي مجتمــع جدــيد،ويلح على صهرها في كيان الطبقــة ذات المصلحـــة في دوام الحال، والثبات عند قناعة الفرد الذاتية، لتتولى تحديد هويته وأقلمـته في المنـــــــاخ الذي يلائم بقاءها وهيمـنتها .حتى الجوانب العاطفية المغرقة في ذاتية الفرد، تبدو محل متاجرة تتنافس عليها هاته الطبقة ذات السيادة،إذ لاقيمة لعواطف عبد المالك نحو تـَعِزة، ما دام هناك قاسم بن عدي المثال الثاني للبيروقراطية الاجتماعـية في هذا الوسط البربري .وهكذا تبقى في الأخير، مقاومة الفرد وحدهـا في
الساحـة، وهي مقاومة محكومة بقوانين. إلى إي حد تعكس الرواية الوجه المــميز لمشاكل القرية، أوتدعو إلى تغييره؟
من خلال عملية تحلـيل لأشخـاض الرواية،نكتـشف مدى التمايز القائم بين مظاهر أزمة الصـراع التي يطرحها الـنص، والمظاهر الأخرى القائمة في المدن، باعتبار أن البيروقراطية الا قتصادية والاجتماعية، تفرض سيادتها في المدن بشكل أقوى، تبرز أوجـه أخــرى للصـراع، ناتـجة عن سيـادة البيروقراطية الفلاحية فـي القـرى . فالأشخـاص الأساسـيون فـي الرواية، هم كالتالي: ـ 1عبد المالك:طالب شاب،عاجز عن إتمام دراسته بسبب العوز المادي.
ـ 2قاسم بن عدي:صاحب مصـالح اقتصـادية خارج أنامر، يمتلك سيارة فخمة.
ـ3السي حسن: من الوجهاء في الدار البيضاء، أصله من أنامر.
ـ4بورون : خادم السي حمو،مـجرم ذو سـوابق في الكديـنة ، فار باسم مستعار هو "بورون".
ـ5السي حمو:من لملاكين المتوسطين في القرية.
ـ 6بوهو :مارس عدة حرف، وعاد إلى القرية، خاسراً أشبه بالمهرج .
ـ7والد عبد المالك :أجير في أحد الحقول، بعد أن رهن أرضه، وممتلكاته.
ـ8ابا الحبيب:سكيرمستديم.
ـ9سيدي الفاهم :يدعي أنه صحفي يكتب لصحيفة " صدى الجنوب".
ـ10تعزة:نقطة الصراع العاطفي بين عبد المالك وقاسم بن عدي.
ـ11زينة:أخت عبد المالك، رمز الغباء الاجتماعي.
من خلال هـذا التصفح لهويات أبطـال الرواية،يـبدو اهتمامهم الدائرحول الأوضـــاع المادية بصورة تفرز الصـراع المادي كمــا في المــدن،ومن ثم تفقد الرواية القدرة على طرح تشابــكات الصـــــــــراع في المجتمع القروي،التي تنطلق كلها من الأرض،كمـحرك لدواليب الطاحونة التي تسحق الأجير، والخماس، والفلاح الصغير،بينما ســاهم الانقسام الطبقي في خلق عادات القريــــة وأعرافها الموجهة للعلاقات الفردية،مشيرة إلى الحلال والحرام، مخططة لطريق الفرد ومستقبل الجماعة الذي هو كالماضي والحاضر،وكدورة الســـــــنة بمواسمها،ومن ثم؛فكل تحول تحتي أو مواجهة رافضة للطبقة المشتغلةـ بكسر الغين ـ يبــدو خرقاً وتحديــــــــــاً لقوانين الطبـيعة وخروجاً عن السنن المتوارثة.هكذا يجد الفرد في قوانين التحريم العلائقي ملاذاً جديداً يدفعه إلى التشبث بالشرف، والكرامة منســـــــاقاً نحو الجريمة من سيكولوجية خاصـة هي الكابوس العنكبوتي، الذي يقبض علـى جسد الفرد ليمتص عرقه ودمه المتصبب على أرض ولدفيها، هو فيها رقيق وملكية.
إن غياب الأرض كقضية في رواية المغتربون، وظهور طبقة تطرح هوياتها ومشاريعها المادية في الرواية،يجعلها بعيدة عن أن تكون اهتماماً بالمجتمع القروي في شكله المتميز،المحصـور بين السوط والدموع، وبين مستودعات الغلال التي يحرسها الملاك،ويقفل على مردودها في صناديقه الحديدية.لماذا؟
ربما كان يفسر ذلك وعورة المنطقة الجبلية التي اختار الكاتب نقلها إلى نص أدبي، وعدم إمكانياتها الفلاحية، وهـــــجرة أفرادها المستمرة إلى أكادير والــدار البيضاء أو مدن مغربيـــة أخرى قصد التجارة على مختلف مستوياتها مما حول هذه إلى بيئـة سكنـية تقيم بها حثالة طبقـــــة راسمالية يربطها بمكان الولادة عطف عائلي، وحنين محلي أحياناً،هو بقايا ما لم تجرده المادة من النــفوس. إنها بيئـة استثنائيـة غــير مشروطــة بظروف المجـــتمع القروي رغــم أنهــا بيئــة بربريــــة جبلية،"فالبيئة الجبلية محصورة في إ طار خاص، يميزها عن سواها، مع ذلك، فهي قابلة للـتطور اكثر،حتى ولو قورنـت
ببـيئة مدنية"، كما يقول الكاتب في مقدمته للرواية. لكنـــه تطور نحو ماذا؟ إنه ليس تطوراً نحو المدينة بقدرماهو تسرب لطبقة لطبقة اقتصادية غيرت وجه القرية الذي كان من المفروض أن يكون زراعياً، أورعوياً على الأقل.
الصوت الواحد في الرواية
تتجه أحداث الرواية منذ الخيط الأول اتجاهاً طولياً يندرج بالأحداث من عودة عبد المالك إلى القرية،إلى الطرف الثاني من الخيط ، وهو مغادرته لها إلـي مكتب الطيـــــران. وهكذا يبدأ القارئ في التعرف على العالم الروائي من الداخل ومن خلال عبد المالك نفسه،وهو تدرج هرمي، يأخذ شكل الرواية التقلـيدية انطلاقاً من الصفحة الأولى،حيث يبدأ الكاتب يرسم موقع القرية[ من العام إلى الخاص] انطلاقاً من الصفحة الأولى،حيث يبدأ الكاتب يرسم موقع القرية[ من العام إلى الخاص].
واعتماداً على الـــــــــطرح الواقعي للأحداث،والإقناع بصحة وقوعها باللجوء إلى الأسـلوب الوصفي الدقـيق، والتصوير التفصـــيلي للبيئة البربرية في بعض عاداتـها،وتعدد هويات أشخاصـها،ودرماتـيكية الحالة التي تمـيز الشخص الرئيسي في الرواية، كشريحة لاقطة لأبعاد صراع خاص ذي بعد متفرع...
ولعل مايبدو غير مقنع، وهو انصراف الرواية نحو العنـــف" البوليسي" في قمة التدرج الهرمي للأحداث، حيـث بدا عبد المالك يمارس مع بورون ما تعلمه من أساليب المصــارعة، عندمـا سرق خاتم تعزة، وحمل البندقية محارباً . إنها عملـية تبدو دخيلة عـلى نفس شاب مثالي يحلم بالمحـــــــــاماة .ثم وجود شخصية سيدي الفاهم الذي يشـتري مقالاً عن " تحرير المرأة السـوسية من العمـل المرهق" بخمس علب من السجائر لينشره باسمه في جرــــــيدة صدى الجنوب.إن هذا الـنوع
من الـمظاهر، هو جزء من محـاولات التفوق التي تظـــــهر عند أشخاص ساهم قي ذلك تكويـنهم المـادي والواقعي، بعيـداً عن انغلاق القرية الفكري وهموم الأرض. ثم أيضاً التخطيط لمشروع الحوامض والبواكرداخل قرية أنامر نفسها، القريــة
الشـديدة الانغلاق المادي والحضاري.هذا النـــوع من الافتعال في الأحداث والشخصـيات، يأخذ في تغيـير مجـرى الرواية، من أسلوبها الوصفي المنساب بعفوية فطرية تـــــــــــناسب الجو، إلى تشتت يكسر البناء الدرامي الذي يظل مدار الصراع الواحد ذي الأبعاد الثلاثة في الروايــة ذات الصــــــــــوت الواحـد الذائب في صوت واحد، صوت عبد المالك، البـطل العائد والمهاجر.
* * *
لقـــد شاهدت بنفســــــــي في إحدى القرى الواقعة على جبل ويبلان أنماطاً غريبة من الحـياة البدائـية التي تعيشها القبائل البربرية في المنطقة، منهـــــــــــا أن شباناً في العشرين من أعمارهم لم يغادروا مداشـرهم حتـى إلى السوق القريبة على مسـافة 30 كلم، وجـهلهم بضروب العملة، فالمنطقة ما زالت تستعمــــــــل نظام المقايـضة، وتغذيـتهم المأخـوذة من نوع واحد من الحساء يتكرر طيلة أيام ومواسم السنة...[...].
تبدو غرابة هذا النمط الحياتي في مغرب الأقمار الاصطناعية، دليلاً وكشفاً عن معــرب المتنــــاقضات.وإذا كانـت الطبيعة
الوظيفية للكتابة، هي النفوذ إلى أبعاد هذا التناقض في شموليتـه وأوجهه المتعـددة، وهتك الأسرار المضـللة المشيرة إلى الأحسن، والمؤدية إلى قناعـة الفرد وسكونه الثوري...إذا كانت وظيفة الكـتابة في شكلـها الواعي، تأخذ هذا المسار؛ فأين وجه هذا التخلف المتحرك إلى الأمام في القرى المغربية في النص القصصي الروائي المغربي؟
وهل يكفي الوصف الفولكلوري المحايد الذي يركز فـيه النص على خاصية التمايز وحدها؟ لكن ، هل يقف الكاتب عنــــد
حدود القناعة الفكرية بهذا المناخ المتلبد كالأفعوان،حتى ولم تتوفر القناعة الفنية؟
يقول أنور المعداوي في كتابه كلمات في الأدب ص 17 :[ إن الفن في جوهـــــره ليس فهماً للحياة يقع بنا عند حد الرؤية
الماديـــة للإ ثارة العقلية ، حيــــن تقـوم هذه من تلك مقام النتيجة من المقدمة، أومقام النهـاية من البدايـة، و إنما هو إلى جانب هذا، حركة في الوجود الخارجي تعقبها هزة في الوجود الداخلي يتبعها انفعال]
إن رواية المغتربون، وإن لم تطرح صراع الأرض والفلاح؛ فهي خطـــــوة نحو أدب جديد يكمل معالم الصورة الغائمة في أدبنا الحديث .
ذ/ محمد عز الدين التازي
جريدة المحررص 5 / 1 ديسمبر1974









