31 octobre 2009
مجلات
سعدية اسلايلي تقدم للقراء
رابط المجلة الجديدة
ألوان ثقافية
http://www.orientespace.ch/majalla/
28 octobre 2009
مقاربة في النوع والمصطلح
ق.ق.ج: مقاربة في النوع والمصطلح (1/ 3)
بقلم: الدكتور عبدالله بن أحمد الفَيفي
aalfaify@yahoo.com
"ظِلّ الفراغ" نصوصٌ قصصيّة قصيرة جدًّا للقاصّة سهام صالح العبودي، نُشرت مؤخّرًا، (الرياض: دار المفردات، 2009). وهي المجموعة الثانية للكاتبة بعد مجموعتها الأولى "خيط ضوء يستدقّ"، (2005). وتتمتّع نصوص العبودي في المجموعتين بلغة شعريّة لافتة، تتجلّى بكثافة في نصوص المجموعتين، مع تمكّن من لغتها بصفة عامّة. وتلك- أعني خاصيّة التمكّن اللغويّ- عملة باتت نادرة في زمن الوجبات الأدبيّة السريعة اليوم، تبهج من عثر عليها، مع أن اللغة بداهةً هي مادة الأدب، ولا انبثاق للأدبيّة دون ذلك، ناهيك عن بلوغ درجة من الشِّعريّة.
وكما جاء في مقاربة لي سابقة حول (القِصّة القصيرة جِدًّا)- بعنوان "مآزق الشِّعريّة: (بين قصيدة النثر والقِصّة القصيرة جِدًّا)"- فإن كُلّ ما في (القِصّة القصيرة جِدًّا) قصير جِدًّا إلاّ مصطلحها هذا، فهو أطول مصطلحات الأجناس الأدبيّة والفنّيّة. ربما لأننا في الثقافة العربيّة-- وهذا مرتبط بحالنا المعاصرة مع لغتنا-- قد أهملنا خصائص العربيّة وما تمنحه من إمكانيّات تعبيريّة عزّ نظيرها، وأخذنا نترجم المصطلحات وفق ترهّلاتها في لغات أخرى، كما في ترجمتنا الحَرفيّة لهذه التسمية: "A VERY SHORT STORY". إذ لعل المصطلح الأَولى للتعبير عن هذا النوع كان أن يُسمى في العربيّة: (القِصّة القُصْرَى)، تفريقًا بينه وبين (القِصّة القصيرة). غير أنه يعترض سبيل هذا البديل أمامنا الآن عددٌ من المبادئ: أوّلها، أن في المصطلح البديل (القِصّة القُصْرَى) جَزْمًا بأن هذا الضرب من القصص هو الأقصر، ولئن كان هذا هو ظاهر الأمر الآن، فإن استعمال (أفعل التفضيل) في مصطلحٍ قد لا يكون أمرًا مستساغًا. وثانيها، أن في مصطلح (القِصّة القصيرة جِدًّا) حسنة الإلماح الضمنيّ إلى أن النصّ هو من جنس (القِصّة القصيرة) إلاّ أنه أقصر من معتاد (القِصّة القصيرة)، وإنْ كان كُتّابه قد يبالغون في اختزاله كثيرًا. والسبب الأهمّ المُعترِض في سبيل اتخاذ بديلٍ عن ذلك المصطلح الطويل أنه قد استقرّ تداولُه بين الناس، فصار من غير المناسب تعديله، بل قد يكون ذلك محض عبث. فلا مناص إذن من التعلّل بأنْ: لا مشاحّة في الاصطلاح.
على أن مناقشة المصطلح هنا تلفتنا إلى ما هو أكثر أهميّة منه، وهو النظر في طبيعة النصوص نفسها المندرجة تحت هذا المصطلح، من حيث كونها تتّصف بالقصصيّة أصلاً أو لا تتّصف؟ ما قد يدعو إلى تصنيف بعضها تحت مصطلح آخر، هو: "قَصِيْصَة"، (بقاف مفتوحة وصاد مكسورة)، تركيبًا نحتيًّا من "قصيدة-قِصّة"؛ لأن ما يُسمّى القِصّة القصيرة جِدًّا هو أحيانًا قصيدة نثرٍ في قِصّة قصيرة جِدًّا، أو قِصّة قصيرة جِدًّا في قصيدة نثرٍ- لا فرق- في تزاوجٍ يجعل الفارق بين هذين النوعين شفّافًا جِدًّا، حتى لا يكاد يميّز القِصّة القصيرة جِدًّا سوى التزامها حكائيّةً ما، في حين لا يلزم ذلك قصيدة النثر. كما أن بعض الشِّعر لا يميّزه عن النثر سوى الإيقاع، والإيقاع وحده لا يكفي الشِّعر شِعريّته، كما أن ليس فقدانه هو ما يسلب الشِّعر شِعريّته بالكليّة ويهوي بالنص إلى النثريّة بالضرورة. وإنما الإيقاع عنصر فارق رئيس في الشِّعر، كما يجب أن تكون الحكائيّة عنصرًا مائزًا رئيسًا لكلّ ما يندرج تحت اسم "قِصّةٍ"، طالتْ أم قصرت. ولكي نختبر هذه الحقيقة، لنأخذ نصًّا لشاعر لا شكّ في شِعريّته ولا في تجربته الغنيّة، وهو محمود درويش. وليكن نصًّا له بعنوان "لا أعرف الشخص الغريب"(1):
لا أعرف الشخص الغريبَ ولا مآثرَهُ...
رأيتُ جِنازةً فمشيت خلف النعش،
مثل الآخرين مطأطئ الرأس احترامًا. لم
أجد سَبَبًا لأسأل: مَنْ هُو الشخصُ الغريبُ؟
وأين عاش، وكيف مات [فإن أسباب
الوفاة كثيرةٌ من بينها وجع الحياة].
سألتُ نفسي: هل يرانا أَم يرى
عَدَمًا ويأسفُ للنهاية؟ كنت أَعلم أنه
لن يفتح النَّعْشَ المُغَطَّى بالبنفسج كي
يُودِّعَنا ويشكرنا ويهمسَ بالحقيقة
[ما الحقيقة؟]. رُبَّما هُوَ مثلنا في هذه
الساعات يطوي ظلَّهُ. لكنَّهُ هُوَ وحده
الشخصُ الذي لم يَبْكِ في هذا الصباح،
ولم يَرَ الموت المحلِّقَ فوقنا كالصقر...
[فالأحياء هم أَبناءُ عَمِّ الموت، والموتى
نيام هادئون وهادئون وهادئون] ولم
أجد سببًا لأسأل: من هو الشخص
الغريب وما اسمه؟ [لا برق
يلمع في اسمه] والسائرون وراءه
عشرون شخصًا ما عداي [أنا سواي]
وتُهْتُ في قلبي على باب الكنيسة:
ربما هو كاتبٌ أو عاملٌ أو لاجئٌ
أو سارقٌ، أو قاتلٌ... لا فرق،
فالموتى سواسِيَةٌ أمام الموت.. لا يتكلمون
وربما لا يحلمون...
وقد تكون جنازةُ الشخصِ الغريب جنازتي
لكنَّ أَمرًا ما إلهيًّا يُؤَجِّلُها
لأسبابٍ عديدةْ
من بينها: خطأ كبير في القصيدةْ!
لنسأل هاهنا: أ هذه قصيدة أصلاً، أم قصّة (قصيرة جِدًّا) ذات إيقاع تفعيليّ؟
بل أ هذا نصّ شِعريّ (لغويًّا)، أم نصّ نثريّ؟
أين الشِّعريّ فيه من النثريّ، إذن؟
لنجرّب إزالة الإيقاع التفعيليّ عنه، ثم لننظر ماذا سيبقى من شِعريّته؟:
"لست أعرف الشخص الغريبَ، ولا أعرف مآثرَهُ... وإنما رأيتُ جِنازةً فمشيت وراء النعش، كالآخرين، وأنا مطأطئ الرأس احترامًا. لم أجد أيّ سَبَب للسؤال عن الشخص الغريب ومن يكون؟ أو أين كان يعيش، وكيف توفي [أسباب الموت كما هو معروف كثيرةٌ ومن بينها ما يمكن أن يُسمّى وجع الحياة]. لقد سألتُ نفسي حينها: هل كان يرانا، أَم يرى عَدَمًا وكان يأسفُ للنهاية؟ كنت أَعلم طبعًا أنه لن يفتح نعْشَه الذي كان مُغَطًّى بالبنفسج لكي يُودِّعَنا، أو يشكرنا، أو يهمسَ إلينا بالحقيقة [وما الحقيقة؟]. قد يكون يطوي ظلَّهُ مثلنا في هذه الساعات.. من يدري! غير أن المؤكد أنه هُوَ الشخصُ الوحيد الذي لم يَبْكِ في هذا الصباح، كما لم يَرَ الموت المحلِّقَ كالصقر فوقنا... [ذلك أن الأحياء أَبناءُ عَمِّ الموت، في حين أن الموتى نيام وهادئون هادئون هادئون]. حقيقةً لم أجد أيّ سَبَب للسؤال عن ذلك الشخص الغريب من يكون؟ أو ما اسمه؟ [عمومًا ليس هناك لاسمه برق يلمع]. كان السائرون خلفه عشرين شخصًا باستثنائي [أنا غيري]. ولقد تُهْتُ على باب الكنيسة في قلبي: قد يكون الرجل كاتبًا، أو يكون عاملاً، أو لاجئًا، أو حتى سارقًا، أو قاتلاً... ليس هناك فرق؛ لأن الموتى متساوون أمام الموت.. فهم لا يتكلمون وقد لا يحلمون... وربما تكون جنازةُ الشخصِ الغريب تلك جنازتي، إلاّ أن أَمرًا إلهيًّا ما يُؤَجِّلُها؛ وذاك لأسبابٍ كثيرة، ومن بينها احتمال ورود خطأ كبير في القصيدةْ!"
كيف نرى النصّ الآن؟
ماذا جرى؟ وهل بقي شِعرًا، أو شِعريًّا؟
إنه الإيقاع وحده ما ارتفع به من أرض النثريّة إلى سماوات شبيهة بالشِّعر!
[ونواصل]
د. عبدالله بن أحمد الفيفي
15 أكتوبر 2009
25 octobre 2009
طنجة تستضيف الدكتور عبد الرحيم جيران
طنجة تستضيف الدكتور عبد الرحيم جيران
تستضيف جمعيتي ملتقى المتخيل المتوسطي و ملتقى الشعر الإيبيرومغربي الدكتور عبد الرحيم جيران في لقاء نقدي حول كتابه" إدانة الأدب" المتسم بطابعه السجالي والحجاجي لكتاب "الأدب في خطر" لتزيفطان تودوروف. ويعتبر عبد الرحيم جيران أن شكوى تودوروف من وضع الأدب في المدارس الفرنسية جعل من هذا العمل يقف بين منزلة التقرير، ومنزلة الوصايا، وهو ماجعل الكتاب"الأدب مهدد" يتسم بنوع من الإختزالية التي تجلت في إقصاء مارتن هايدغر، ونيتشه، وميرلوبونتي، ولوكاتش وغيرهم. وحصر تاريخ الأدب في ضوء وجهات نظر تبين مواطن الخلل المنطقي في الحجج المسوقة في الكتاب، وهذا الرهان هو ماجعله كتاب " إدانة الأدب "محاكاة سجالية وساخرة لكتاب تودوروف ليس فقط في محتوياته واستشهاداته،ولكن في تقسيماته المختلفة وهي: تمهيد، واختزال مصطنع للأدب، وماوراء الكتاب، والمعنى الأدبي: أي معنى؟ وحدود استطاعة الأدب، وخاتمة أو إرباكات عامة.
يقام هذا اللقاء بقاعة الندوات بمكتبة عبد الله كنون الكائنة بشارع محمد الخامس طنجة. وذلك يوم الجمعة 30 أكتوبر 2009، على الساعة الرابعة والنصف(16.30)
عبد السلام دخان
21 octobre 2009
في مرتقى شفة
في مرتقى شفةٍ
نمر سعدي
(1)
شفتايَ نرجستانِ ظامئتانِ في قفرِ الخيالْ
قدمايَ قُبَّرتانِ ضائعتانِ في أبدِ الظلالْ
وهسيسُ ماءِ الصبحِ يصنعُ نشوتي الحُبلى بأنداءِ الجمالْ
(2)
يا شاعري الضلِّيلُ... يا غجريُّ يا جوَّابَ بحرِ السندبادْ
شُدَّ الشراعَ بما يجنُّ من العواصفِ أو يكادْ
فكنوزكَ السحرّيةُ الأسماءِ خلفَ جزيرةٍ خضراءَ
ما خلفَ البحارْ
وشعاعكُ الخمريُّ تشربهُ العيونُ الساجياتُ إلى القرارْ
(3)
يا أنتَ يا أحدَ الذينَ ذووا كزنبقةٍ بلا معنىً هناكْ
في مرتقى شفةٍ مراوغةٍ وشعرٍ كاسدٍ
إرمِ الشباكَ على الشباكْ
ما زلتُ ألمحُ من بعيدٍ... عبرَ قلبكَ من بعيدْ
حشداً من الأسماكِ غافيةً ترودْ
يا أنتَ يا قُزحاً تكسَّرَ أو تبعثرَ في دمي
كفمِ الحبيبةِ شعَّ من خللِ الضبابِ المستنيرِ
كأنَّما انفجَرَتْ رؤى الشعراءِ
ملءَ الكونِ عن أزهارِ نارنجٍ
وأجنحةٍ مضببَّةٍ.. وأنهارٍ مُلوَّنةٍ....
وعن فمها وراءَ البسمةِ العذراءِ يُرعشهُ ارتباكْ
(4)
ضحكاتها كذبٌ على قلبي
" أراكَ غداً.... أراكَ...."
تزمُّ خيطاً من نجومٍ ساهياتٍ في المُحالْ
ويزمُّني شفقُ اعتلالْ
ينسابُ في لغتي وفي رئتي كأطيافِ الزوالْ
(5)
بغرورها كسَرَتْ رؤى عينيكَ... قلبكَ...
أو خطى قدميكَ فوقَ طريقكَ الحافي كعاطفةِ الرمادْ
(6)
بغرورها كسَرَتْ بياضَ قصائدِ الصبحِ الربيعيِّ الجميلِ
وأنتَ من فزعٍ تُحدِّقُ في الرمادْ
(7)
عينايَ كالمطرِ الحزينِ تهوِّمانْ
عيناكِ كالقمرِ الحزينِ تهوِّمانْ
ودجايَ تثخنهُ الجراحُ وفي سمائكِ كوكبانْ
أحسستُ في غوريهما كلَّ ارتعاشاتِ الزمانْ
(8)
يا عطرَ كلِّ حمامةٍ هبَّتْ على جهتي
ويا ألقَ الخيولْ
ضاعَ الكلامُ القرمزيُّ فلستُ أدري ما أقولْ
والشهقةُ البيضاءُ بينَ يديَّ تهزأ بي
وأوراقي وأقلامي تراقبُ في ذهولْ
(9)
تبَّاً لوحيِ الشعرِ لا يسعُ الصراخَ ولا العويلْ
أتُرى تجفُّ الذكرياتُ
وحالُ أيامي وأحلامي تحولْ..؟
(10)
آهٍ من الحُبِّ الذي يمتدُّ بي كغمامةٍ
كصراخِ بوقٍ موجعٍ
كخطى النشيجِ على رمالِ هوايَ
من وجعٍ ومن ولعٍ يهيجْ
(11)
حُبِّي الذي يمتدُّ من أقصى المحيطِ إلى الخليجْ
(12)
وأنا بلا مغزىً وفي سأمٍ أُفتِّشُ عن نجومِ المستحيلْ
ضاعَ المَحارُ وضاعَ من كفيَّ وجهكِ والصليلْ
(13)
أوَّاهُ يا قصري الخرافيُّ الجميلْ
يا رحلتي عبرَ الزمانِ ودهشةَ السفرِ الطويلْ
سأظلُّ مثلَ السندبادِ بلا بلادٍ
طائراً في الأرضِ من منفىً إلى منفىً...
ويوصدُ دونيَ الصبحُ البهيجْ
باباً من اللعناتِ فرَّتْ منهُ كلُّ حمائمي
في منتهى ليلٍ يضرِّجهُ الضجيجْ
(14)
قلبي كخفقِ غزالةٍ ملءَ الفلاةْ
قلبي شعاعُ الشمسِ يصحو ثُمَّ يمتلكُ الحياةْ
وحنينُ فلاَّحٍ يُعانقُ فيكِ تربتَهُ الحبيبةْ
وعلى ثرى كفَّيكِ قبلةُ عاملٍ
في محجرِ النسيانِ في الأرضِ الغريبةْ
تتصوَّرينَ لهُ فيغمضُ مقلتيهِ
على طيوفٍ من لقاءٍ من تصابِ
يهواكِ حينَ يراكِ موتاً فوضويَّاً
مثلما يهوى صليبهْ
ويغيبُ في أبدِ الرجوعِ إلى ابتداءاتِ
التذكُّرِ والعذابِ
(15)
يا ليتني كنتُ اختصرتُ الأرضَ / سرَّكِ أنتِ
في الكفِّ الخضيبةْ
وشردتُ في المطرِ البهيرِ
نفضتُ من كِسَرِ السحابِ
عن وجهكِ المغسولِ بالصحوِ النقيّْ
أوَّاهُ يا قمري الذي طمروهُ ما بينَ
السنابلِ في الروابي
يا خنجرَ الريحانِ والحبقِ الذي
يحتلُّ خاصرتي كجيشٍ بربريّْ
(16)
هبطَ الظلامُ على خطاكِ وجرَّ كلكلَهُ عليّْ
وعلى الضحى في مقلتيّْ قلبي
فلم أرَ خُلَّبَ الأحلامِ فيكِ
وما طلعتِ ولو لثانيةٍ بلهفةِ مقلتيّْ
تحنو عليكِ زنابقُ الغيمِ الشفيفِ
فمن تُرى يحنو عليّْ..؟
19 octobre 2009
الأعمال الكاملة للشيخ صقر بن سلطان القاسمي
ميسون صقر تحيي ذكرى والدها الشيخ صقر بن سلطان القاسمي بأعماله الكاملة
نحو عشر سنوات قضتها الشاعرة والفنانة التشكيلية ميسون صقر القاسمى فى جمع وتحقيق الأعمال الكاملة لوالدها الراحل الشاعر الشيخ صقر بن سلطان القاسمي. الأعمال تصدر خلال أيام فى أربعة اجزاء من القطع الكبير وتزيد عن 1700 صفحة وتشمل كل أعماله الشعرية التى سبق نشرها وكذلك التى لم تنشر من قبل كما تقدم لأول مرة أعماله النبطية والتى جمعت بعضها من أوراقه القديمة وأخرى من ألسنة الأصدقاء والأقارب. وقد قدمت ميسون تعريفا بوالدها من خلال سيرة مختصرة ومجموعة نادرة من صوره الشخصية والرسمية وطوابع البريد التى تحمل صورته عندما كان حاكما لإمارة الشارقة حتى منتصف الستينات. كما تحتوى المجموعة على اسطوانتين مدمجتين تتضمن إحداهما صور الشاعر وطوابع البريد والأخرى تسجيلا بصوت محققة الاعمال لبعض من قصائده النبطية .
شملت قصائد لفيروز ونجاة وزبيدة ثروت:
الأعمال الكاملة للشيخ صقر بن سلطان القاسمي تصدرها ابنته
تصدر خلال أيام الأعمال الكاملة للشاعر الشيخ صقر بن سلطان القاسمي الحاكم الأسبق لإمارة الشارقة. الأعمال جمعتها وحققتها ابنته الشاعرة والفنانة التشكيلية ميسون صقر. وتصدر فى أربعة اجزاء مجموعها 1700 صفحة من القطع الكبير وتمثل كل ماتم التوصل له من أعمال الشيخ صقر . وتضم جميع أعماله التى سبق نشرها فى حياته بالإضافة إلى ثلاثة دواوين تنشر لأول مرة. كما تقدم مفاجأة بنشرها ديوانه للشعر النبطى بقصائد مجهولة كادت تتعرض للضياع. العمال بشكل عام تتنوع بين الوطنيات والغزل وغيرها من الموضوعات ومنها قصائد كتب إهداؤها لشخصيات معروفة فى مجالات السياسة والأدب وعثر على عدة قصائد كتبت لفنانات عربيات وأجانب منهن فيروز ونجاة وزبيدة ثروت.
الأعمال الكاملة تضم كل ما كتب عن الشاعر كما تضم تعريفا به وصورا له متنوعة بين الشخصية والرسمية وكذلك طوابع البريد التى تحمل صورته عندما كان حاكما لإمارة الشارقة. كما تحتوى المجموعة على اسطوانتين مدمجتين تتضمن إحداهما صور الشاعر وطوابع البريد والأخرى تسجيلا بصوت محققة الاعمال لبعض من قصائده النبطية
ميسون القاسمي تشعل لهب الحنين بأعمال والدها الكاملة
فى دأب وإصرار وعلى مدى عشر سنوات قامت الشاعرة والفنانة التشكيلية ميسون صقر القاسمي بجمع وتحقيق الأعمال الشعرية الكاملة لوالدها الشاعر الشيخ صقر بن سلطان القاسمي والتى صدرت مؤخرا فى أربعة أجزاء من القطع الكبير مجموعها أكثر من 1700 صفحة تضم كل ما نشر من أعماله الشعرية على مدار حياته كما تضم دواوين تنشر لأول مرة والعديد من القصائد المخطوطة. وتشمل المجموعة ديوانه النبطى والذى ينشر أيضا لأول مرة وهو الذى تم جمعه من أوراق والدها الراحل ومن ألسنة الأهل والأصدقاء. وتشمل المجموعة أيضا معظم ما كتب عن الشاعر . كما تشمل صورا نادرة له رسمية وشخصية وبصحبة العديد من الشخصيات العربية المرموقة مثل عبد الناصر وعبد الخالق حسونة والعديد من الأمراء. كما تنشر مجموعة نادرة من الطوابع التى تحمل صورة الشاعر عندما كان حاكما لإمارة الشارقة. كما تحتوى المجموعة على اسطوانتين مدمجتين تتضمن إحداهما صور الشاعر وطوابع البريد والأخرى تسجيلا بصوت محققة الاعمال لبعض من قصائده النبطية
شملت صورا وطوابع وأشعار عربية ونبطية:
الأعمال الكاملة للشاعر الشيخ صقر بن سلطان القاسمي تصدرها ابنته ميسون
في أربعة اجزاء من القطع الكبير صدرت الأعمال الكاملة للشاعر الشيخ صقر بن سلطان القاسمي والتى جمعتها وحققتها ابنته الشاعرة والفنانة التشكيلية ميسون صقر القاسمي. وتضم المجموعة كل ما نشر من دواوين الشاعر بالإضافة إلى ثلاثة دواوين تنشر لأول مرة وتقدم مفاجأة تتمثل فى ديوانه النبطي . كما تضم الأعمال معظم ما كتب عن الشاعر بالإضافة لسيرة ذاتية مختصرة و مجموعة من الصور النادرة وطوابع البريد التى تحمل صورته عندما كان حاكما لإمارة الشارقة. كما تحتوى المجموعة على اسطوانتين مدمجتين تتضمن إحداهما صور الشاعر وطوابع البريد والأخرى تسجيلا بصوت محققة الاعمال لبعض من قصائده النبطية
أشعار نبطية مجهولة للأمير الشاعر تنشر لأول مرة:
الأعمال الكاملة للشيخ صقر بن سلطان القاسمى تصدرها ابنته ميسون
أصدرت الشاعرة والفنانة التشكيلية ميسون صقر القاسمي الأعمال الشعرية الكاملة لوالدها الشاعر الشيخ صقر بن سلطان القاسمي والتى قامت بجمعها وتحقيقها. الأعمال صدرت فى 1700 صفحة من القطع الكبير مقسمة إلى أربعة اجزاء تضم دواوينه التي سبق نشرها والدواوين والقصائد التى لم تنشر من قبل كما تضم دراسات ومقالات نقدية كتبت عن الشاعر بالإضافة لرسائله وصوره الشخصية والرسمية وطوابع البريد التى تحمل صورته عندما كان حاكما للشارقة. وتقدم المجموعة مفاجأة وهى ديوان الشعر النبطي للشاعر كما تقدم مخطوطات بخط يده لقصائد مجهولة تنشر لأول مرة. كما تحتوى المجموعة على اسطوانتين مدمجتين تتضمن إحداهما صور الشاعر وطوابع البريد والأخرى تسجيلا بصوت محققة الاعمال لبعض من قصائده النبطية
أحمد الشهاوي في دبي وباريس
أمسيات للشاعر أحمد الشهاوي في دبي وباريس
يُسافر الشاعر أحمد الشهاي إلي دبي في الفترة من 19 حتى 22 من أكتوبر الجاري؛ ليشارك في أمسية شعرية مع الشعراء أدونيس، و أحمد عبد المعطي حجازي، و سيف الرجبي، و زاهي وهبي، وسوف تعقد الأمسية مساء يوم الثلاثاء الموافق 20 من أكتوبر الجاري بقاعة مجلس السلام بفندق مينا السلام بالجميرا، في إطار حفل توزيع جوائز دبي الثقافية في الشعر والرواية والقصة القصيرة والفن التشكيلي والحوار مع الغرب.
بعدها يعود الشهاوي إلي القاهرة ليستعد للسفر إلي باريس يوم 11 من نوفمبر المقبل بدعوة من صالون الخريف والمركز الثقافي المصري بباريس، حيثُ تقام له عدة أمسيات في العاصمة الفرنسية، يقرأ فيها مختارات من ديوانيه "لسان النار" و"بابٌ احدٌ ومنازلٌ" الذي ترجمتهما إلي الفرنسية الشاعرة والمترجمة اللبنانية الدكتورة هدية الأيوبي، والتي ستقرأ ترجمة نصوص الشهاوي في الأمسيات، إضافةً إلي قراءة الشاعر أحمد الشهاوي نصوصه بالعربية.
ومن المقرر أنَّ يصدر الديوانان بالفرنسية في باريس مطلع عام 2010م، إضافةً إلي كتاب "الوصايا في عشق النساء" بجزئيهِ اللذين صدرا في عامي 2003م، وعام 2006م، وهما من ترجمة الدكتورة هدية الأيوبي أيضًا.
15 octobre 2009
الرومانسي الجديد
نمر سعدي .. الرومانسي الجديد ثائر العذاري
لو كنت لا أعرف نمر سعدي لظننت أنه شاعر ستيني، فحرصه على تقاليد قصيدة التفعيلة حد التقديس يشجع على مثل هذا الظن..فضلا عن انتهاجه نهج الستينيين في محاولة غزل خيوط الواقع ونسجها في نسيج رومانسي يتخذ من عناصر الطبيعة وعاءً لقضايا الفكر.
للوهلة الأولى تبدو قصائد سعدي كأنها تقدم استعراضا للطبيعة، تتخذ فيه عناصرها سلطة مطلقة للفعل، ففي نص مثل (أغنية تحت أمطار أبابيلية) نلمح في العنوان عنصرين تقليدين من معجم الرومانسيين (أغنية – أمطار)، وفي القصيدة نقرأ:
في ليلةٍ ما عندما يصحو الندى
في حنطةِ الأيام ِ
سوفَ يضيئني وجعي الذي أدمنتهُ
زمناً ...وتركضُ في مفاصلِ وردتي
نارُ المجوس ِ.....
يحيلني ندمي
الى أنقاضِ فردوس ٍ
يحيلُ دمي
فقاعاتِ النبيذِ المُرِّ
في قلبِ إمرئِ القيسِ
المُعذَّبِ بالجمالِ الحُرِّ
أو بلحاقِ قيصرْ
إنّ (وجعي) لا (يضيئني) إلا (عندما يصحو الندى)، وهذا الفعل متوقف تماما على الشرط حتى أن الشاعر لا يعرف موعدا له (في ليلة ما)، الطبيعة هي الحاكمة بسلطتها القسرية التي تجعلها وحدها القادرة على التحكم بالزمن.
يحاول الشاعر في بعض قصائده الهروب من هذه السلطة المطلقة، ففي قصيدة (قلبُ الأسفلتْ) تظهر صورة شخصية لرجل يطغى صوت وقع خطاه على كل شيء:
أبداً ترنُّ خطاكَ في صُمِّ
الشوارعِ كالنقيرِ
ويصُدُّكَ الزمنُ المريرُ
عليكَ يوصدُ ألفَ بابْ
منفاكَ أرضُ سدومَ ...............
فأحملْ قلبكَ المسكونَ
مثلكَ بالمزاميرِ
القديمةِ .....أو صدى القبلاتِ
وأرحلْ عن زمانكَ
أو مكانكَ
في إغتراب
فعلى الرغم من كون هذا الشخص محاصر بالزمن، منفي إلى (سدوم) فهو يظهر وهو يفعل أو يمتلك قدرة على الفعل حتى لو كان الفعل محض صوت خطى عالية، ولكن هذا لا يستمر طويلا، فسرعان ما تدركه سلطة الطبيعة وتبتلعه أو تحيط به من كل صوب:
يا آخري المملوءُ بي
المحفوفُ بالأطيافِ أو قلقِ ألضياءِ
أو السرابْ
لأكادُ أسمعُ من بعيدٍ
رجعَ وسوسة الخمورْ
وأرى الدجى المُنسلَّ من
كهفٍ جليديِّ العصورِ
يلُفُّ أغربة َ المدينة في المدارجِ
بالضبابْ
هو ذا تلفه الطبيعة ضبابا وسرابا يخفيه ويسلبه القدرة المصطنعة على الفعل.
إن الإحساس بالعجز عن الفعل والذوبان في الطبيعة الطاغية عند نمر سعدي ينعكس في مظهر فني لافت للنظر، وهو كثرة ابتداء أسطره بصوت ساكن:
صوتُها لا أطيقُ إبتسامتَه الماكرة
ليعلّقَ أحزانها فوقَ أفراحِ قلبي
ويبرأُ من دمها.........
ألحزنُ ذئبٌ بعينيَّ أعرفهُ.........
ألحزنُ ذئبٌ بريءٌ يلاعبني
ويُمسّدُّ لي وجعَ الذاكرة
في السطرين الرابع والخامس يلاحظ ابتداء الشاعر بكلمة (الحزن) ولأن الهمزة هنا هنا همزة وصل فإن البداية الصوتية الحقيقية للسطر ستكون بصوت اللام الساكنة. هذه الظاهرة تكاد لا تخلو منها قصيدة من قصائد نمر سعدي:
الحياةُ كما أنا أفهمُها
لهفة ٌ لسماءٍ ملوَّنةٍ بالنداءاتِ
روحُ الينابيع ِ
تحملُني مثل عطرِ ألندى
زهوة ٌ للحصانِ ِ المُجنَّح ِ فيَّ
إحتراقُ الأباريق ِ في
قُبة ِ ألليل ِ
في هذه القصيدة يحاول الشاعر صياغة مفهوم ذاتي للحياة غير أنه يبدأها بصوت ساكن، وهذا طبيعي حسب عقيدته في تسلط الطبيعة، فهذا الذي يحاول صياغة مفهوم الحياة يفعل ذلك لأنه يراها (الحياة – الطبيعة) القوة الوحيدة القادرة على الفعل، أما هو فـ(ساكن) لا يقدر الا على التأمل ومحاولة الفهم.
في قصائد الشاعر نمر سعدي لا يستسلم وحده لسلطة الطبيعة، بل إننا سنكتشف كلما تقدمنا في قراءته إن المتكلم في قصائده ليس نمر سعدي بل ضمير الإنسان، فالجنس الإنساني كله مسحوق بجبروتها:
صرختُ من أبديّةِ
الأحزانِ في عينيكِ
يملأني إشتهاءُ الريح ِ
أين يكونُ عدلكِ
يا يبوسُ؟/
هنا على زهر السياج ِ
ظهرتُ في ثوبي
إنسللتُ كآخرِ الأزهار ِ....
خلف َ القلب ِ نافذة ٌ
من النعناع ِ
خلف َ مروج ِ نارْ
ما غير َ سيّدةٍ هناكَ
يشعُّ منها دمعها
قمرا ً ينامُ على المدينهْ
ذابت أصابعها على حجر ٍ
لتأخذ َ شكلَ نورسةٍ
حزينهْ
غنّتْ بلا معنى
وأتعبها الحنينُ سدى
فنامت في السكينهْ
هذه السيدة صورة للآخر الذي يحس الاستلاب فيسلم أمره ذائبا في (قمر) و(نورسة) نائما تحت وطأة الإحساس باللاجدوى والطبيعة ذات السلطة الطاغية.
وتبلغ سلطة الطبيعة أحيانا حدا تنفصل معه (الذات) عن الضمير:
شجرٌ وراء غموضها الشفافِ
في المقهى
وقلبي نجمة ٌ أخرى
معّلقة ٌ على الأغصان ِ
لا مطرٌ يوافيني
بما ترثُ الأنوثة ُ من بهاءٍ
ناصع ِ التكوين ِ
أحلمُ بإنكساري
مثل نهر ِ الضوءِ
موسيقى يرّفُ ......
كحفنةٍ بيضاءَ من عدم ٍ
ومن ندم ٍ
يهدهدني لكي يغفو أنايَ
الحديث هنا عن الذات يبدو فيه كأن الضمير منفصل تماما عن الأنا المسحوق حتى يسقط في (العدم- الندم)، وعندها يكشف الضمير انفصاله عن الذات بعبارة جلية (يهدهدني لكي يغفو أنايَ).
وفي واحدة من قصائد الشاعر التي كتبها عام (2000) يصرح بفلسفته هذه، التي تقول بعجز الإنسان عن الفعل وخضوعه للسلطة المطلقة للطبيعة (على غير هداية):
بغير هدايةٍ أكتب ْ
بغير ِ هدايةٍ كالنهرْ
ركضتُ مع الحياةِ
لغير ِ ما هدفٍ ...وكان الدهرْ
ورائي مثل طيف الذئبِ
في قدميَّ قيدَ التبرْ
كثيرا ً سوفَ تقرؤني وتقرؤني
وتستغربْ
ولكنيّ كذلك َ حين أكتبُ
لوعتي والشعرْ
بغير ِهدايةٍ كالشوقْ
لأني عشتُ أيامي
بغيرِ هدايةٍ كالشوقْ
كآخر نجمةٍ سقطتْ
أو إنسبرتْ
بغور ِ العشقْ
والغريب أنه يحاول هنا أن ينسب حتى هذا الإحساس بالعدمية واللاجدوى الى الطبيعة فهو ليس الا (نهر) يركض في الحياة.
ناقد من العراق
13 octobre 2009
محمد الراشق يفوز بجائزة حسني الوزاني
الزجال المغربي محمد الراشق يفوز بجائزة حسني الوزاني
الوطنية الأولى لشعر الزجل بالمغرب
والجائزة ستتحول إلى مهرجان وطني في الدورة القادمة
محمد العناز*
نظمت مؤسسة المسرح الأدبي بتطوان مؤخرا بتنسيق مع جمعية تطاون أسمير حفلا للإعلان عن نتائج الجائزة الوطنية الأولى لشعر الزجل بالمغرب: جائزة حسني الوزاني. وقد افتتح هذا الحفل بجلسة نقدية، تألق في إدارتها الدكتور جعفر ابن الحاج السلمي، خصصت لمقاربة تجربة الشاعر حسني الوزاني الزجلية، بدءا بمداخلة د. حسن بن زيان التي اقتصرت "حصريا" على محاولة مقاربة نص مسرحي زجلي للشاعر الزجال حسني الوزاني، نشره ضمن مجموعته المسرحية "النشرة الجوية" بعنوان"بنت الحومة" متوقفا عند الشخصية المسرحية بوصفها قناة بين النص/ والمؤلف والمتلقي، منبها إلى عملية الضفر عند الوزاني والتي يتداخل فيها جملة فنون تنتمي في حقلها الإحالي إلى عالم صناعة الفرجة هي فنون: المسرح والزجل والأوبرا"، ذلك أن الضفر-بحسب الباحث- يتميز بتراكم التجربة الفنية لدى المؤلف الذي يعمد البعد المسرحي منها إلى إحكام رسم الشخصيات المتحاورة داخله والمتصارعة في مسارات خطه المتناهي، والمبلورة لفكرته المراد تقديمها إلى المتلقين، باعتبار النص دعوة إلى التأمل في ظواهر العلاقات القائمة بين الشخوص بغاية قراءتها قراءة عميقة تتجاوز تلك الظواهر، من جهة، والاستبطان الكاشف عن مقصديات الحوار الثنائي أو الفردي الجاري على ألسنتها، من جهة ثانية. كما أن هذه الشخصيات تتسم باستعمال الرمزية إلى شريحة تمثلها.إنها شخصيتا "المعلم" والبنت"، على محدودية المساحة المخصصة لها في نسيج النص، هذا إلى جانب الشخصيات الأخرى التي ساهمت في بلورة فكرة المؤلف من أمثال شخصية " المتسول "و " المجذوب" و" الآب. أما مداخلة الدكتور عبد الواحد بنصبيح فقد تناولت الأسس الفنية والجمالية في ديوان "رياض العشاق" للشاعر الزجال حسني الوزاني، منطلقا من المكون الإيقاعي الذي ينظم كتابة الوزاني الزجلية، والتي تعتمد الوزن والقافية جعلها تشبه زجليات ابن قزمان. كما ركزت المداخلة على الإيقاعات الداخلية من قبيل توازيات صوتية، وتركيبية ومعجمية وتكرارات وجناسات ومقابلات، اندغمت في التجربة أفقيا وعموديا بخاصة في زجليتي: "بريق مستعار" و"طاب زماني ". وكذا اهتمامه ببناء النص المعماري لقصائده بدءا من وعيه بتطريز المطالع والخواتم والأدوار، والبناء والصور ذات الشحنة الشعورية الكبرى بمفهوم باشلار.
ليعود الدكتور محمد المعادي من جديد، باعتباره منشطا للقاء، ليعلن عن بداية الشق الثاني من هذا الحفل الختامي، مذكرا بهذه الجائزة التي تعتبر بالفعل، جرأة وطموحا وحلما جمعويا تمسكت به الجمعيتان إلى أن أصبح واقعا ملموسا، وكيف أن العمل ظل مستمرا على مدى أربعة أشهر كاملة استجاب خلالها الكثير من رجالات الزجل بالمغرب، مشيرا بعين الرضى، إلى الدعم الإعلامي الوطني والدولي الكبير الذي كان وراء نجاح هذه التظاهرة. ليبدأ الحفل باستعراض قراءة زجلية وحيدة من ريبرطوار الفقيد الزجال حسني الوزاني هي زجلية " قفطان الحب منقط بالهوى "، أداها الفقيد، على الشريط المسموع بصوته الأجش تفاعل معه الحضور بشكل كبير.ثم أسلم المنشط المبادرة الثانية للفنان المبدع مصطفى مزواق باعتباره مطربا وملحنا جمعته نصوص كثيرة مع الراحل قدم خلالها المبدع مزواق زجلية" سامحتك " فألهب حماس الحضور، بهذا التناغم الهرموني بين الكلمة المعبرة"حسني الوزاني"واللحن الساحر"مصطفى مزواق ". هذا وقد أعلنت لجنة التحكيم عن فوز الزجال المغربي محمد الراشق بالجائزة الوطنية الأولى لشعر الزجل بالمغرب: جائزة حسني الوزاني من الخميسات، فيما عادت الجائزة الثانية إلى الزجال سعيد مهمة من آيت باها، أما الجائزة الثالثة فكانت مناصفة بين الزجالين لحسن باديس من القنيطرة، ومحمد اجنياح من تازة. لينختم الحفل بقراءات الزجالين الفائزين في هذه التظاهرة الوطنية التي أعلن منظمو الجائزة أنها ستتحول إلى مهرجان وطني ابتداء من العام القادم.
09 octobre 2009
نصي قميض عثمان
السورية مرح البقاعي على قائمة الشخصيات الأبرز في واشنطن
البقاعي تقول: "المعارضة النفعية هي أخطر من الموالاة ومن التسّلط نفسه"
"نصّي قميص عثمان"
هاني نديم ـ بانوراما عربية
أتابعها منذ أن بدأت تكتب نصوصاً شعرية وتترجم مختارات أدبية من الفرنسية والانكليزية تنشرها في المنابر العربية، كان جهدها وجديتها ما ميّز تلك المرحلة التي امتدت عبر إنتاجها الشعري الخاص واللافت، حيث أصدرت مجموعات شعرية هي: "الهروب إليه، وجه النار الآخر، ماء ولغة، جولييت تنهض من قبرها– ومؤخراً أصدرت ديواناً باللغة الإنكليزية بعنوان (0). ولها مجموعتان قيد النشر هما: تمر، ومجموعة وأفئدتهم هواء.
الشعر الجاد والبحثي، قاد البقاعي نحو الإعلام والصحافة، لتخوض في السياسة والاجتماع والفكر، فأسّست مجلة "هاي" بالتعاون مع مبادرة الشراكة الشرق الأوسطية في واشنطن، كخطوةٍ أولى في تفعيل الحوار الثقافي بين الشعوب.
عملت البقاعي أستاذة لمادة الإسلام المعاصر في جامعة جورجتاون (قسم الدراسات المستمرة)، إلى جانب عملها الحالي كمستشارة ثقافية وإعلامية في المنظمة الدولية Vital Voices في واشنطن . طوّرت البقاعي برنامجاً لتعليم اللغة العربية في جامعة ميريلاند عن طريق تدريس مواد مستقاة من الثقافة والفنون و الشؤون السياسة العربية.
البقاعي عضو منتَخَب في اتحاد الكتاب العرب، وعضو في جمعية المترجمين الأميركيين، وتمّ اختيارها مؤخرا ضمن قائمة أفضل أساتذة مادة الشرق الأوسط في الجامعات الأميركية حسب منظمة كامبس واتش (Campus Watch) . هي عضو فخري بمنصب مستشارة إعلامية في مشروع منبر الحرية ، الجناح العربي لمؤسسة كيتو في واشنطن وهي من اللجنة الأكاديمية المؤسسة لمشروع الجامعة الصيفية لمنبر الحرية.
مؤخراً تم اختيار مرح البقاعي من قبل ناشر كتاب أفضل معالم العاصمة واشنطن "BEST OF DC" لتتقدم صفحة "المشاهير والشخصيات الأبرز" في العاصمة الأميركية ضمن الكتاب الموسوعي، الإنجاز الذي ما هو إلا محصلة طبيعية لجهدها الدؤوب والمستمر عبر ربع قرنٍ من الإبداع.
الناشر شرح اختياره للبقاعي "لإنجازاتها اللافتة في مجال البحث الأكاديمي والثقافي والإعلامي، وتقديرا للدور الذي لعبته، من خلال المناصب العديدة التي شغلتها، في مد جسور الحوار، على المستويين الثقافي والمعرفي، بين الولايات المتحدة من جهة، والعالم العربي والإسلامي من جهة أخرى".
جريدة الأخبار، كان لها شرف محاورة مرح البقاعي التي نفتخر بها جميعاً كعرب كأول حوار صحفي بعد نيلها هذا التكريم. وكان هذا الحوار:
· نحو مدخلٍ لمرح البقاعي، من أنت، وكيف علي أن أقدمك؟
أنا قد أكون تلك الأنثى التي عبرت المحيط ذات صباح بحثا عن أكسجين الفرح؛ الأنثى المحفوفة بالسفر، المسكونة بدهشة الاقتراب؛ الأنثى الجَيداء بالفطرة، حمّالة ضوضاء المسرّة؛ الأنثى التي تسير حافية على البلّور المكسور فيستطيل رمشاها من لذة الألم،؛ الأنثى المضيئة كسمك الأعماق، النافرة كأيقونة المعابد؛ الأنثى التي لا يرجّّ حليب دماغها إلا كهرباء محي الدين بن عربيّ ولا يحاكي غرائزها إلا توت بودلير االبرّي؛ الأنثى التي لا يعتريها ندم ولا يمسسها تعب؛ الأنثى التي تهزّ سرير القصيدة بيد وتضرم نار الانتفاضات باليد الأخرى؛ الأنثى التي تفرش سرّها سجادة للعدم لتجمع شرانق الغواية؛ الأنثى المشدودة كزوبعة والمقطّرة من بخار فجر البحيرات ...
مرح قد تكون كل تلك الأنثوات.. وقد تكون لا أحد!
· بدأت بالشعر وانتقل بك الحال إلى العمل في الشأن العام والمنظمات الإنسانية، كيف تمّ الأمر؟
من قال أن الشعر ينفصل عن الحياة العامة؟ هو برأيي في صميمها الأخلاقي، أو ليس الشعر جمالا، والعلاقات البشرية إنما تسمو بالجمال؟! أنا أرى أن هذا التدرج هو تصاعد منطقي وتراكم معرفي وتحصيلي لتجربتي الحياتية والمهنية التي ابتدأت بالشعر؛ الشعر الذي هو أول الخيط وآخره، منطلق ومحصلة الإرهاصات الإنسانية مجتمعة ـ بأبعادها السياسية والاجتماعية والأنتروبولوجية كافة.
· هل تلك الانعطافات تعني أن مشروعك الشعري توقف، هل تقف إنجازاتك الاجتماعية بوجه نصك؟
ـ لا يوقف في وجه نصّي سوى نصّي! النص عندي تحدٍٍّ مستمر، والشعر هو هذا السكّين الذي نقشّر به تفاحة الصباح مرة ونغمده في صدر النهار مرات. هو أصبعي أغمسه في دم الوقت لأكتبَهُ وردةً على وجه الغيم. هو نوستالجيا الأمكنة التي هربت من موطن الرأس. إنه قلبي المقسوم إلى شطرين: فالأول للغمز، والآخر للبلبلة.
· لماذا أميركا، لماذا كانت قرارك، ..وماذا قدمت لك وماذا أخذت منك؟
وصولي إلى أميركا مصادفة عاطفية بحتة. وصلت عن طريق القلب .. الحب .. الزواج..! ثم انقلب السحر على الساحر: قتلتُ الحب.. أنهيتُ الزواج.. أبقيتُ المدينة! وكان علي التعامل مع الجغرافيا الجديدة بلا قلب! أميركا أعطتني مرح وأخذت مني قلبَها!
قد تستغرب إذا قلت لك أني أريد أن أستمر بالعيش هنا ليس لكون هذه البلاد ضمنت لي حق وحرية الاختيار حيّة وحسب، بل وميتة أيضا. فأنا كما اخترت مهنتي، وتشكيلة حياتي الاجتماعية، وتوجهاتي وانتماءاتي السياسية هنا، بإرادة محضة لا يحكمها سوى الحرية المسؤولة، فقد اخترت شكل موتي أيضا . فأنا من أصحاب طريقة حرق الجثة Cremation، إثر الموت، وهذه البلاد الطافحة بالخيارات، تؤمن حرية اختيار الفرد لطريقة الانتقال من هذا العالم إلى عوالم أخرى، وأنا تخيّرت "صراط النار" لموتي، تماما كما اصطفيته نهجا لحياتي. وإذا سألتني عن قبري، فقد اخترته على الانترنت، وهو هرم أسود يوضع فيه رمادي إثر احتراق كامل. وإليك الرابط لمن يريد أن يطلّع على هذا القبر الاستثنائي:
· هل انتزعت الاعتراف منها قسراً أم كانت حيادية في التعاطي معك؟
ـ أنا امرأة أعمل ما يقارب 16 ساعة في اليوم، وأميركا مكان محايد وأرضية خصبة للنجاح. لا قسر في أميركا، كلٌّ كتابه بيده، له ما له وعليه ما عليه؛ ولا سقف في أميركا لأي فعل، الكسل والانكفاء فقط هما السقف في هذه البلاد. أنا قدّمت لأميركا كلمتي وخبرتي ومهنيّتي وهي بادلتني حرية القول والحركة والفعل.
· ماذا يعني لمرح البقاعي أن تكون في قائمة الشخصيات الأكثر شهرةً في واشنطن اليوم؟
يعني ببساطة أن عليّ أن أطوّر نفسي ومعارفي أكثر وأكثر! إنها مسؤولية، فأنا لم يتم اختياري من بين عشرات من الشخصيات التي قام الناشر بمحاورتها لجمال أو مال أو منصب، بل كان ـ كما أشار الناشر ماثيو ديفيس في مقدمة الكتاب عن الحافز وراء اختياري ـ "على أساس العمل المتصل الذي حققته مرح البقاعي في مساعيها الحثيثة لمدّ جسور التفاهم بين العالم الإسلامي الشرق أوسطي الذي جاءت منه وبين الوطن الذي اختارت العيش والإقامة والعمل فيه الولايات المتحدة الأميركية".
· سوريا بلدك الأم ..علاقتك بها معقدة نوعاً ما، وأنت غير متصالحة معها، كيف ذلك؟
ـ لا أعرف كيف توصلت إلى هذه الخلاصة "غير متصالحة" مع سوريا. أنا لا أختلف مع أشخاص أو أنظمة جزافا. أنا أرفض الحالات الشاذة سياسيا واجتماعيا وفكريا، وأنقدها بشدة وبلا هوادة. ومن هذا المنطلق قد أكون ناقدة لاذعة لسياسات بعينها، لكن هذا يقع في قمة المصالحة مع الوطن الأول، وفي هذه الحالة هو سوريا. وأنا مستقلة، لم أنتسب يوما إلى فئة أو منظمة أو حزب سياسي، ما عدا الحزب الجمهوري الأميركي، الذي أنا في جناح الوسط المعتدل منه. استقلاليتي هذه جعلتني أدافع عن المصلحة العامة للمواطن السوري وحسب، وليس عن مكاسب تحققها جهة بعينها أو من أجل مآرب ومصالح شخصية. لا مصلحة لي "في" سوريا، مصلحتي هي: سوريا، بشعبها وأمنها، وحسب.
· لست معارضة سورية، بل تصفين نفسك أنك إصلاحية، هل يمكنك توضيح ذلك؟
ـ أنا أرى أن "النفعية السياسية" آفة تلحق بالمعارضة والموالاة في آن، وأرى أن المعارضة النفعية هي أخطر من الموالاة والتسلّط نفسه. أما الإصلاحيون أو "التنويريون" كما أحب أن أطلق عليهم، فهم هؤلاء النخب السورية المنفرطة كعقد العقيق في العالم وآن لها أن تعود لتشارك في عملية البناء والتنمية. النخب السورية في الخارج هي منتجة وفاعلة، يشارك أفرادها بحيوية إبداعية في المعارف الكونية التي تضخها مركزية الحضارة الغربية الحديثة، وهي أصلا تضفي بذلك حضورا مكمّلا على معارفها المتحركة وذلك بالمشاركة في معترك أنساقها ومناهجها وبتشريحها ونقدها، ثم بإعادة إنتاجها، وبشكل مستقل ومتكامل، مع ما يجري في المحيط الأول، وفي العالم.
يبقى أن يمد المثقف السوري المقيم في الخارج، من مجموعات النخب هذه، أن يمدّ نفوذه الحر والحيوي إلى داخل مجتمعه الكبير ليسهم في عملية التغيير، ذلك أن الثقافة التي لا تكون مرتبطة بمساقطها تصبح عائمة أيضا، حتى في دائرة محيطها المباشر، فكيف بالمحيط البعيد عنها؟
· كوني سوري، على أن أوضح موقفي، واطلب منك توضيحاً لموقفك الذي أعرف مدى صدقه جيداً بشكلٍ شخصي، كما أنني لن أستطيع أن أكون محايداً هنا، خاصةً وأني أفهم تماماً حساسية الفرد السوري إزاء ما يخدش الالتفاف الوطني والوطن كرمز وامتداداته القومية، فما بالك بالحكومة، ألا توجد صيغة أكثر لطفاً لملاحظات التنوريين والإصلاحيين ـ كما أسميتهم ـ على النظام، وهل استخدام منابر إعلامية معادية يخدم قضاياكم كإصلاحيين؟
ـ لا أفهم كيف تعّرف مصطلح منابر إعلامية "معادية" أنا أعتقد أن كل منبر إعلامي يحدّ من حرية التعبير المسؤول ويرسم "خطوط حمراء" له يتحول "مجازا" إلى منبر معادٍ! لا يمكن أن تكون المنابر معادية إلا إذا أردنا لها أن تكون كذلك من خلال النص الذي نطرحه. المنبر غير مسؤول عن انزلاقاتنا وانحرافاتنا السياسية، وهو يصير "معاديا" إذا ما اعتلاه النفعيون والمغرضون الذين يتخذون من شعار الإصلاح مطية للعودة إلى العمل السياسي من الطاقة بعدما أُخرجوا منه من البوابة. المنابر الإعلامية ـ مهما كانت الجغرافيا السياسية التي تنتمي إليها ـ حيادية حكما، أما النفعية و"الأنا" السياسية المتورمة فهما انحراف مع سابق الإصرار والترصّد.
· وكيف برأيك يمكن إقناع أي نظام في العالم بالفرق بين الإصلاح والمعارضة إذ أن المسافة بينهما تكاد تكون معدومة، خاصةً وأن الطرفين يتبنيان نفس اللهجة تقريباً؟
ـ ذلك يتم من خلال مصالحة وطنية سوريا بأمس الحاجة لها، نجلس جميعا على طاولة واحدة من أجل البلد وأهل البلد، لا من أجل المناصب والوجاهات والحسابات البنكية. سؤالك أحالني إلى إسقاط ميثيولوجي للحالة السورية كنت قد صوّرته في نص يحمل اسم: "جلجامش مستعيداً الجولان" وأنا أحب أن أشارككم إياه هنا: " تفيد الألواح البابلية التي نقشت عليها أسطورة مدينة أوروك وملكها جلجامش، أن الأخير في رحلته عبر غابة الأرز باحثاً عن الخلود من خلال القضاء على الوحش المرعب هناك، وحين عودته منتصراً ودخول أوروك، شاهد السور الذي بناه شعبه حجراً حجراً لحماية المدينة! عندها فقط، أيقنَ أن جوهر الخلود يكمن في هذا السور المتعالي رامزاً لوحدة شعبه وإرادته وتصميمه على الحياة".
سوريا الوطنية اليوم بمسيس الحاجة إلى ما يقارب هذه الوحدة وتلك الإرادة وذاك التصميم البليغ على بناء مستقبل يسوده السلام والمشاركة والائتلاف الوطني. سوريا بكل أطياف أبنائها وانتماءاتهم السياسة والعقائدية والدينية، سوريا المعارضة الوطنية والموالاة "اللانفعية" أيضاً، على موعد مع شرعنة المستقبل باحتمالاته واشتقاقاته كافة، على موعد مع رفع سور أوروك الجديد، سور المصالحة الوطنية، السور المانع والجامع لكل مبادرات السلام أو الحرب في آن.
· المقاربة بين الشرق والغرب وتلك المصالحة الصورية..وذلك العنوان الكبير، هل هو حقاً يمد جسورا إيجابية بيننا، هل انا محق في أن ذلك الحوار قد تدمره عملية متطرفة واحدة من أيّ من الطرفين؟
ـ هي ليست صورية، ولا يجب أن تكون صورية؛ هي مصالحة بين الشعوب، لا الحكومات! الشعوب هي التي تأسس للحوار لا الحكومات، الشعوب أولا ثم الحكومات. أنا أرى أن الحوار لم يتوقف رغم كل العمليات التخريبية الكبرى ابتداءً من عمليات أيلول، وصولاً إلى عملية بغداد الأخيرة، ولو أن هذا الحوار كان يعاني من اللهاث أحيانا، إلا أنه لم يصل أبدا إلى درجة القطيعة بين شرق وغرب. إحياء وتجديد الحوار هي إحدى المهام التي أراها فرض عين علينا نحن، من خلال تواصلنا مع الحراك العالمي هنا في الوطن المختار، وارتباطنا النوستالجي بمستحقّات حليب الذاكرة في الوطن الأول. يجب أن تبقى الجسور مرتفعة بين الواقع هنا.. والذاكرة هناك!
· ما الذي تغير على أرض الواقع عموما؟ من جانبك وبشكل مؤسساتي، أسست مؤسسة الوارف للدراسات الإنسانية، بم تحدثينا عنها؟
ـ أهم المنجزات التي نلمسها اليوم على أرض الواقع هي الرفض العام والشعبي في المجتمعات الإسلامية للعنف بكافة تجلياته وممارساته، لفظية كانت أم ميدانية! هناك حراك في المجتمعات الإسلامية بعامة يحفّز إعادة إنتاج ثقافة السلام، وقراءة الدين الإسلامي بعين مستنيرة لاستشراف الحالة المدنية فيه.
أما عن معهد الوارف للدراسات الإنسانية فهو مؤسسة غير ربحية وغير حكومية، مقرّها لعاصمة الأميركية واشنطن، على هيئة مركز بحثي، إعلامي، إخباري، مستقل؛ مركز رديف لقوى التنوير والسلام والتعايش بين الشعوب والثقافات والحضارات كافة، في اتجاه بناء ثقافة إنسانية جامعة. يولي المعهد اهتمامه إلى حزمة من القضايا، تعتبر قاسماً مشتركاً في سلّم الأولويات الإنسانية، وعلى رأسها إشاعة الحريات العامة، وتمكين أسس الدولة المدنية، وحماية حقوق الإنسان عبر العالم، مع التركيز بشكل خاص على المناطق التي لا تزال تفتقر إلى أسس تلك الأولويات في دول الشرق الأوسط و شمال إفريقيا والخليج.
الوارف هو جسر أكاديمي يعمل على إنعاش الحوار حول ضرورة العودة إلى الدولة المدنية، وتحفيز النخب السياسية والفكرية والثقافية على الخوض في هذا الحوار عبر القنوات الإعلامية. ويقدّم المعهد مادة ثرية في شأن ثقافة المجتمع المدني، ما يعمق الإحساس بأهميته، ويحفّزعلى المساهمة في بنائه و تعزيزه. ويؤسس للحوار الجاد والندّي بين مختلف الثقافات والحضارات والتجارب الإنسانية من أجل صياغة ثقافة إنسانية مشتركة بين شعوب الأرض؛ ثقافة تتخذ من الحرية منطلقاً، والديمقراطية نهجاً، والإدارة الراشدة أداةً، وصولاً إلى تحقيق توافق إنساني عالمي يشكل ظلا وارفاً يعيش الكل في رحبه في سلام مديد.
· لماذا تعملين 16 ساعة؟ إلى أين تريدين الوصول؟
ـ من قال أني أريد أن أصل؟ أنا لا أريد الوصول.. أريد أن أبقى أطير؛ الوصول موات ـ الطيران مقتله!
هذا الحوار لم ينته، ولا أعتقد أنه يريد أن ينتهي، سأحاول أن تكون الخاتمة خير الكلام : نصاً للشاعرة مرح البقاعي يحمل عنوان: كلام
كلما أردتُ أن أنجوَ
اعترضني صفٌٌّ من شجر الكستناءُ..
لحبّةِ الكستناءِ ملمسُ جلدك الأسمرِِ العاصي
ولها انفجارُ أخضرِ الرغبات
في شديدِ مطرِ الحب
ولها نارُ المغاورِ
حيث علّقَ المحاربون نياشينهم ـ
التي من خبزٍ وغناء ـ
ثم ذهبوا...
*
كلما أردت أن أنجوَ
ردّني وهجُ ارتطامِ الماءِ بالصخرة العالية
ردّتني أحصنةُ الكلام،
تقاسيمُ النبيذِ التي من خميرةِ الشهوات،
التوتُ البريّ الذي لا يتكاثرُ إلا على فراشك،
ليونةُ العشق التي من حرير وخيزران،
اشتعالُ النسغ في موسمِ زواجِ الأيائل،
حفيفُ جسدين تحت قبّةِ معبدٍ عتيق،
ضوءُ غرفِ العرّافات الغامض،
القصيدةُ ـ سليلةُ فخّارِ الأقبية الرطب.
*
كلما أردتُ أن أنجوَ
رميتَني إلى كومةٍ من القشّ المحروق
لا جلالة الليل تشفع لي
ولا انحناء النواقيس
ولا ذهبُ الغبارِ
ولا التخلّي.
*
كلما أردتُ أن أنجوَ
خذلتْني يدايَ ـ
اللتان ذهبتا ـ
في نهرِ يديك!
كيف أكتبُ حكايتي الآن
والكلامُ صار زبد؟
***De:
"marah albukai" marahbukai@hotmail.com
07 octobre 2009
فَتَحْتُها عَلَيْك"
للشاعرة وداد بنموسى
بين الإستعارة البصرية والإنزياح الشعري
عبد السلام دخان
عن دار مرسم صدر للشاعرة المغربية وداد بنموسى عمل شعري وفني موسوم ب:" فَتَحْتُها عَلَيْك" ويقع هذا العمل في 88صفحة من الحجم المتوسط مع ترجمة إلى اللغة الفرنسية أنجزها عبد الرحمان طنكول الذي وضع مقدمة عنونها ب:" نوافذ الظاهر/شعرية الباطن " محذرا القارئ من تسليم بوضوح تيمة هذا العمل"النافذة" لان الامر يرتبط بتقاطع سيميائي متداخل ."ندرك بالتالي إلى أي حد ينطوي وضوح النص ( الذي يبدوا جليا في العنوان) على خدعة ماكرة كما هو الشأن بالنسبة لواقعية الصور التي يتضمنها الكتاب.إن هذا الأمر هو من الحقيقة بمكان ، بحيث أن القصائد والصور لايربطهم منطق التشخيص والتماثل، بل جدل التماهي والتمويه..."
ان الشاعرة وداد بنموسى ومن خلال هوسها التشكيلي وولعها الشغوف بالضوء وجماليات المكان تراهن في " فَتَحْتُها عَلَيْك" على المزاوجة بين الإستعارة البصرية والإنزياح الشعري ، فالنافدة بوصفها العين التي من خلالها يتمظهر العالم تتخد وضعيات لا ترتبط فقط بخصوصيات المكان ، بقدر ماترتبط بحالات شعورية متباينة تعكسها قوة الانزياح الشعري على تحقيق هذا التواصل بين الأثر الانساني وبين بصمة المكان بحضوره الأنطلوجي وهو ماتعكسه قصائد وداد بنموسى وهي تنصت لاحاسيس النوافد وشعورها بالغيرة والعزلة تارة ، وفرحها بالياسمين والألوان تاروة أخرى.ويعكس هذا العمل الجديد للشاعرة وداد بنموسى رهانها الجمالي من أجل الكتابة وفق استراتيجية متوازنة بين الشعر وجماليات الصورة التشكيلية والفوتوغرافية والشعريةبدأت بديوان"لي جدرفي الهواء الصادر عن وزارة الثقافة ضمن سلسلة الكتاب الأول لسنة2001،وديوان بين غيمتين الصادر عن منشورات دار مرسم الرباط 2006إن هذه الإبداعية الثنائية تساهم في خلق نسيج المعنى على نحو مختلف في محاولة لتحقيق شعرية مشيدة بين العمل-شعر-صورة- وبين المتلقي.وبتحقيق هذه المزية تكون الشاعرة وداد بنموسى قد خرجت من الكتابة الكلاسيكية المعهودة من أجل اكتشاف المجهول والمنسي في حياتنا اليومية، ومن أجل تأمل الأمكنة والوجود عبر حاسة الشعور الإنساني وحساسية الفن البصري.وديوان" فَتَحْتُها عَلَيْك" الموغل في استشراف جماليات الالوان والإفتتان بالضوء يكاشف المتلقي بهوسه بالجمال مند أول قصيدة-صورة ليجعل التشكل الدلالي خارج سؤال الزمن الواقعي لان القصيدة هي هذه الاستعارة البصرية الواضحة والغامضة في الوقت نفسه لانها تراهن على السير في طريق لايفضي الا الى القلب.مما جعل قصائدها متماسكة ايقاعيا رغم توسلها بمعجم نثري ربما هو القادر على تحقيق الممكن الجمالي للشاعرة وداد بنموسى التي لاتكتفي بالإشارة أو التلويح، بقدر ماتسعى إلى الإحتفاء علناً بالعزلة ،وبالعبور،وبالأثر، وبالشتات، وبالعرافة،وبالحزن،وبالشهوة، وبالحلم.
"ماحكايتك أيتها النافذة؟
أيتها النافذة الجسور
أيتها النافذة الغيور
تتنهدين
كأن لانيزك يُزف إليك
عند كل مغيب
ما حكايتك أيتها اللعوب
اخترعي لك أحلاما أخرى
ودعي عنك
جسد الليل..."









