Le Blog DAHLIA بلوغ داليا

Ce Blog traite des sujets culturels y compris la traduction de la poésie, la critique, c' est un Blog général. داليا تعنى بمواضيع ثقافية ومنها الترجمة الشعرية، والمتابعات النقدية. بلوغ عام

28 août 2009

استعادة كلكامش من عالمه السفلي!



الغيمة الكتابيّة:

استعادة كلكامش من عالمه السفلي! 

( قراءة في تماهي الشعريّ بالسرديّ في الرواية السعوديّة )

بقلم: الدكتور عبدالله بن أحمد الفَيفي

aalfaify@yahoo.comhttp://alfaify.cjb.net

[ الحلقة الثانية والعشرون ]    

في الباب الأخير من نصّ "الغيمة الرصاصية" للشاعر علي الدميني، بعنوان: "الأبواب، 2- الرواي"، يحكي الكاتب أن الراوي (عليّ) ذَهَب إلى مخيّم الأصدقاء، باتجاه الطريق السريع بين الدمّام والعاصمة، حتى وقف على الكثيب الذي وقف عليه خالد، وأسرج قنديل الجرّة المكسورة، ووضع الخرزة الزرقاء إلى جوارها، وسَكَب قليلاً من الزيت المشتعل على ما أوصاه الرجل المسنّ بجَمْعِهِ من أشياء(1) لطقس استحضار سهلٍ الجبليّ، مستعينًا، كما قال، "بإيقونة خطّها صائغ نشيد أوروك"(2)، في إشارةٍ إلى ملحمة (كَلكَامش)، الذي ظلّ يبحث عن عشبة الحياة. (3)  لتظهر للراوي نورة صارخة: "كفَى، يا عليّ".  ثم حدّثتْه عن أمرين: أوّلهما، "أساطير الجدّات، وانكسار تاج الأحلام في مسيرته الحُلميّة الطويلة"، وثانيهما، "أجزاء من حياتها، وخفايا من قصّة صفوان، لا تستطيع تدوينها".(4)  ما يدلّ على الترابط بين هاتين الفكرتين في ذهن الكاتب، وأن نورة تعبّر عن هذا الامتداد بين مجد الماضي وحُلم المستقبل، ذلك الحُلم المرتبط بنظريّة التغيير الاقتصاديّ والاجتماعيّ التي كان يقودها صفوان، أحد أبطال النصّ الذي يمثّل منظّر التغيير والتفكير والرأي في وادي الينابيع. 

كما ظهرتْ له هنالك عَزَّة، قال: "حتى بَلَغَتْ بكَ عتبات سهل الجبليّ، وعلاقته بنورة ومريم والوادي، فاختلطتْ التفاصيل.... حتى أبصرتَ شبحًا لمريم يخفق بصوتٍ مجروحٍ من بعيد، فلَمَعَ في ذهنك، في لحظة خاطفة، سؤال يباغتك لأوّل مرة: أتكون النساء الثلاث وجوهًا متعدّدة لوجه عَزَّة؟"(5)  نعم، إن الكاتب يقدّم إلى قارئه هاهنا مفتاحًا لرمزيّة تلك الأسماء الثلاثة الواردة في نصّه، (عَزَّة- نورة- مريم)، وأنها وجوه ثلاثة لعُملة واحدة، بيد أن عَزَّة هي صورة الماضي، ومريم صورة المستقبل، ونورة الواشجة بينهما.  ولقد غابت عَزَّة إلى غير رجعة، وانتحرت نورة في ظرفٍ غامض، ولكن مريم- بالرغم من صوتها الجريح- لم تزل حبلى بمستقبل. 

وبغتة يستيقظ الراوي من حُلم طقسه هذا على أضواء سيارة الدوريّة العسكريّة وهي تقترب منه.  وكان الضابط أجنبيًّا، ولا بُدّ أن يكون كذلك؛ فما يسعى إليه الراوي هو انبعاث لنور حضارة، يمثّل تهديدًا أمنيًّا للضابط الأجنبيّ.  إلاّ أن الضابط، بعد أن تُرجمت له أوراق الراوي، لم يكتشف فيها سوى نوعٍ من تعاطي السِّحر، كان مثار ضَحِكِهِ لا خوفه(6).  وهذا جدير أن يُذهب روع الراوي من اكتشاف ما وراء النصّ من نصوص، وما وراء مسوّدات الكتابة من بياض تأسيس. 

ولمّا أطلق الضابط سراح الراوي وأعاده أحد مساعديه إلى مكانه، حذّره المساعد من الاقتراب من الشبك المشبوه هناك.  وقد أدرك- كما قال- السبب، فجمع أوراقه وأطلق لَعناته على قائمة من الملعونين، كان على رأسهم: (صدّام حسين)، و(شوارتزكوف) (7).  فثنائيّة المستبدّ العربي والمستبدّ الأجنبي هي الشَّبك الذي لا ينبغي الاقتراب منه؛ فما قام إلاّ ليَحُوْل دون شُبهة استحضار الغائب المنشود، حتى ليصبح ذلك الاستحضار ضربًا من طقوس تحضير الأرواح، أو إنكاح الثُّريّا سهيلاً، "عمركَ الله كيف يلتقيان؟!"

وقد أعاد الراوي الكَرَّة مستخدمًا قنديله وخرزته، وقراءة ما يعرف، لكن الأصوات الثلاثة لم تزره، وإنْ أصبح لسانه بالقراءة طليقًا لا يتلعثم، ولكن دون جدوى.  فأوجس في نفسه خيفة أن تكون صواحب تلك الأصوات قد هربن منه إلى الأبد.  لكنه علّل نفسه بأحد أمرين: إمّا أن الدوريّة أفزعتهنّ، وذلك أمرٌ مؤقّت، أو أنهنّ يرين أن ما بُحن به كان كافيًا.  إن معوّقات القراءة وتحقّق الدلالة- كما يريد الكاتب أن يقول- هي، من جانب، لاحتباس ظرفيّ بسبب عامل خارجي، (الدوريّة)، ومن جانب آخر، فإنه ليس من المنتظر أن يكون دور النصّ تلقينيًّا، وإنما على القارئ أن يستنبط من إشاراته ما يكفيه للمعرفة.  وهنا يُدرك القارئ أن الكاتب لا يستخدم بعض التعبيرات الشاعريّة توخّيًا لجماليّة التعبير وبلاغيّة التصوير، ولكنه يومئ باستعاراته إلى معاني أبعد من مجرّد الأهداف الأسلوبيّة.  يتبدّى ذلك على سبيل المثال من قوله في هذا السياق: "نظرتَ إلى ما تجمّع لك من خيوط الكلمات، وجذوع الجُمل، وهياكل الأحداث، فبدأتَ في ترتيب الفصول...".  فما تجمّع لدى الراوي من عناصر النصّ ينبغي أن يكون شاملاً للحياة، بجمادها، ونباتها، وحيوانها.  وهو، وإن كان جزئيًّا كخيوط، إلاّ أنه مادّة أساسيّة لنسيج كامل.  وهو جذوع، لكنه حريّ بأن يكون جذوع نخلٍ، تساقط رُطبًا جنيًّا.  وهو هياكل، لكنها بنْياتٌ أساسيّة لجسد كامل. 

وفي حكاية الراوي حول سهل الجبليّ ما يشير إلى خصائص المرموز إليه (سهل الجبليّ)، فهو- كما قال- يظنّه في مكان قريب.  وقد أعلن في الجرائد داعيًا إيّاه للاتّصال به، وهذا ما حدَثَ بالفِعل، إذ اتّصَلَ به شخصٌ ذَكَر أنه سهل الجبليّ.  أي أن المرموز إليه بسهل ما زال حيًّا، بالرغم من إشاعة موته في وادي الينابيع، وما زال متابعًا، ويقرأ الجرائد.  وما زال معاصرًا، ويتّصل حين يقرأ إعلانًا باستدعائه، ومع هذا فهو- كما وصف صوته الراوي- ذو جَلَبَةٍ صخريّة، وفي حديثه بلاغة تراثيّة.  يقول: "أنا سهل الجبليّ... وقد اتّصلتُ بك لأُبلغك وأصدقاءك فقط أنني هنا."(8)  إنه هنا، ولكن أين؟ لا يَذْكُر شيئًا.  وهو يريد أن يُبْلِغَ الرسالة إلى الراوي وأصدقائه "فقط"، ممّن ينتظرونه.  إنه الماضي والراهن، والقريب والبعيد، والحاضر والغائب، والتراثي والمعاصر.  وحين يطلب إليه الراوي أن يراه، يردّ قائلاً:

"مثلي لا يزور ولا يُزار.. حلُمتُ حتى اخضلّ حُلمي في المياه، ومطالع النجوم، ومنابت الأشجار.. ومثلما تتيبّس زهرة الربيع في سوابق الصيف، جفّ النبع، وتاهت أقدامي في شواظ الزمن وغلَس الأسحار.

قلتُ له: أرجوك أن تسمح لنا برؤيتك؛ لأننا أوّلنا نصّ عَزَّة، وملأنا بياضه المحجوب باجتهادنا فيه، ونريد أن نصحّح أخطاءنا قبل نشره، فأجابك بهدوءٍ قاتل: دعوني أتسلّى بتأويلاتكم المفعمة بالشطح والاختلال لأتجرّع ما بقي في عمري من أيّام."

أما وقد بقيتْ من عمره أيّام، إذن- ولم تذهب جميعها، وإنما تيبّست زهرة أحلامها الربيعيّة- فإنها قابلة للإزهار في ربيع آخر.

ولقد صار الناصّ (سهل) كالنصّ (عَزَّة)، لا يمتهن الشرح والتلقين، ولكنه يترك حرّيّة القراءة والتأويل لأصدقاء النصّ، مهما شَطَحوا أو اختلّوا.  سهل الجبليّ، الذي خاض مغامراته من أجل نصّ عَزَّة كما صوره الكاتب، كان قد توصّل إلى بعض النتائج والإنجازات، فتحوّل نصّه إلى غمامة رصاصيّة تحجبه عن الواقع، وتَحُوْل بينه وبينه، حتى أُشيع موته.  وربما كان موت المؤلّف ضروريًّا لقراءة النصّ وتأويله، بحسب نظرية (رولان بارث)(9)، وعلى القارئ عند ذلك أن يقرأ النص بنفسه، وأن يُأَوِّل إشاراته دون حاجة إلى الاستعانة بالمؤلّف.  هذه النظريّة النصوصيّة في علاقة المؤلّف بالنصّ من جهة، وعلاقتهما بالقارئ من جهة أخرى(10)، يوظّفها الكاتب للتعبير عن التجربة الإنسانيّة والحضاريّة، التي ما هي إلاّ نصّ ألّفه أعداد لا تُحصى من سهل الجبليّ، وغابوا خلف غمام نصوصهم، ولا سبيل إلى إضاءة تلك النصوص، واستنبات ربيعها، واستثمار حقولها، إلاّ بالبدء في كتابة الرواية- كما قال الكاتب عن نفسه- بعد موقف سهلٍ من طلبه: "لم تعُد تنتظر شيئًا، فقررتَ البدء في كتابة الرواية"(11).  ليس هناك إذن ما يسوّغ الانتظار، أو تأخير القرار، بل لا بُدّ من البدء في كتابة الرواية.  وكتابة الرواية لا تتأتّى إلاّ بإعادة القراءة.  وهذا ما كان بالفعل، فقد بدأ الكاتب في كتابة الرواية من آخرها، وجعل عنوانًا جديدًا، هو "الأبواب، 3- سهل الجبليّ"، وكأن هذا العنوان هو عنوان الرواية التي قرّر البدء بكتابتها؛ إذ لا يأتي بعد صفحة هذا العنوان شيءٌ إلا الموضوع الذي ختم به النصّ، وهو تحت عنوان "في البدء". 

فليكن البدء من حيث المنتهى، ولتكن (الكتابة الصفر) سبيل العودة والنجاة. 

د. عبدالله بن أحمد الفيفي

ــــــــــــــــــــــــــ

(1) انظر: (1998)، الغيمة الرصاصيّة، (بيروت: دار الكنوز الأدبيّة)، 78، 162.

(2) م.ن، 240.

(3) انظر مثلاً: الأحمد، سامي سعيد، (1984)، ملحمة كَلكَامش، (بيروت: دار الجيل؛ بغداد: دار التربية).

(4) الغيمة الرصاصيّة، م.ن.

(5) م.ن، 240- 241.

(6) م.ن، 241.

(7) الجنرال الأميركيّ المعروف في حرب تحرير الكويت.

(8) م.ن، 242. 

(9) إشارة إلى كتابه المشهور "الكتابة بدرجة الصفر"، S/Z. 

(10) حول السِّيْمَوِيَّة اللغويّة- بصفة جوهريّة- والقول بعلاقات إشاراتها الاعتباطيّة بموضوعاتها العينيّة، التواطئيّة بمتصوّراتها الذهنيّة، يمكن الرجوع إلى:

Barthes, Roland, (March, 1977), Elements of Semiology, Translated from French Language by: Annette Lavers and Colin Smith, (New York), p.50- 51; Scholes, Robert, (1982), Semiotics and Interpretation, (New Haven: Yale University Press),  p.23-  24.

وكذا: شولز، روبرت، (1984)،  البنيويّة في الأدب، ترجمة: حنّا عبود (دمشق: اتّحاد الكتّاب العرب)، 27- 28.

(11) الغيمة الرصاصيّة، م.ن.

Posté par ihsaini_mohamed à 11:21 - Commentaires [0] - Rétroliens [0] - Permalien [#]

23 août 2009

أنوثة القصيدة

أُنوثةُ القصيدة لدى الشاعر شوقي بزيع

نمر سعدي

هو شاعر لبنانيٌّ من مواليدِ الجنوبِ في مطلعِ الخمسينيَّات. له حتى الآن أكثر من عشرةَ مجاميعَ شعريةٍ بدأها بعناوين سريعة لوطن مقتول عام 1978 ولا زالَ من ألمعِ الشعراءِ العربِ وأرقِّهم حاسَّةً وأصفاهم شفافيَّةً.

لا أعرفُ في الحقيقةِ بماذا أُشبِّهُ قصائد هذا الشاعر المُتجذِّرِ في أديمِ الأنوثةِ وفي خميرةِ الجمالِ.. أأشبِّهها بلمعانِ أجسادِ النساءِ اللواتي كانَ يتلصَّصُ عليهنَّ طفلاً من وراءِ أوراقِ الأشجارِ التي تشبهُ بريقَ الذهبِ؟؟ أم أأشبِّهها بالأزهارِ البيضاءِ اللوزيَّةِ ؟؟ أم بالأرضِ الجنوبيَّةِ التي عشقها بكلِّ سهولها وجبالها وفتنةِ وديانها وروعةِ تضاريسها؟.. فهذا الشاعرُ يستطيعُ أن يُدخلكَ إلى حلقاتِ الوجدِ الصوفي الجماليِّ الشعريِّ بلمحةِ البصرِ... وبدفعةٍ واحدةٍ يستطيعُ أن يُبلِّلَ قلبَكَ بالماءِ الغامضِ والبرقِ الحزين.

في قصائدهِ الكثيرُ من فتنةِ الأنوثةِ العصيَّةِ على الفهمِ.. فأنتَ تقفُ وكأنكَ أمامَ إعجازٍ يملأُ قلبَكَ بالانبهارِ وروحكَ بالإعجابِ الرفيع.

ألفاظُ شوقي بزيع منتقاةٌ بدقةٍ ورهافةٍ وحسٍّ موسيقيٍّ بارعٍ وذكاءٍ شعريٍّ نادرٍ قلَّما وجدتهُ عند الشعراءِ اللذينَ يكتبونَ قصيدةَ التفعيلةِ. فعباراتهُ الشعريَّة شفافةٌ كالماءِ وليِّنةٌ كالغيومِ تنسابُ في نفسكَ كما ينسابُ النهرُ الحافي في دروبِ الحصى. فتدغدغُ عواطفكَ وتوقظُ ما هجعَ من أحلامكَ الخضراء. وتحملكَ وتحرضِّكَ على فعلِ الحُبِّ والتأملِ في شظايا الأملِ..والحلولِ في بهاءِ الكونْ.. يقولُ في إحدى قصائدهِ عن مأساةِ الشاعر الحديث:

دائماً يكتُبُ ما يجهله
دائماً يتبع سهماً غير مرئي
ونهراً لا يرى أوّلَهُ
ينهر الأشباح كالماعز عن أقبية الروح
وكالسّاحر يُلقي أينما حلّ
عصا الشك
ليمحو بعضُهُ بعضاً
مقيمٌ أبداً في شبهة البيت
ولا بيت له
كلما همّ بأن يوضح يزداد غموضاً
وبأن يفصح يزداد التباساً،
والذي يكتبه يحجُبُهُ
هي يدري أن بعض الظنّ إثمٌ
ولذا
يومئ للمعنى ولا يقربُهُ
يدّعي الشاعر أن الشّعر ذئبٌ 
فيقول الناس:
إن هو إلاّ شاعرٌ
والشّعر أضغاثُ رؤىً خادعةٍ
لم يصدّق أحدٌ ما زعم الشاعر،
لم ينتبه الناس إلى الموت
الذي ينهش في هيئة ذئبٍ
جسمُه الرثّ
لكي يستخرج المعنى الذي في قلبه،
الناسُ نيامٌ
فإذا الشاعرُ مات
انتبهوا!.

في هذهِ القصيدة استشرافٌ لنبوءةِ الشاعرِ وفيها بعدٌ رمزيٌّ لعبثيَّةِ ما يحاولهُ في حياتهِ. ولكن الصياغة في قمةِ الذكاءِ الشعريِّ والمكاشفة.

أوَّلُ معرفتي بالشاعر شوقي بزيع كانت من خلالِ قصائدَ متفرقة في الصحافةِ العربيةِ وما كانَ يصلنا من نتفِ أشعارهِ في صحافتنا المحليَّةِ في الداخلِ الفلسطيني وقد كانَ دسماً على قلَّتهِ. ثُمَّ في أيَّار عام 2001 وقعَ بصري في معرضِ الكتابِ الذي تقيمهُ مكتبةُ (كلُّ شيء) في حيفا على ديوانيهِ الصغيرين ( قمصان يوسف) و( كأني غريبك بينَ النساء) فولجتُ عالمهُ الشعريَّ السحريَّ من خلالِ ديوانيهِ هذين وخصوصاً الديوان الثاني الذي راقَ لي.. دخلتُ إلى مملكتهِ المعلَّقةِ فوجدتُ في أروعِ دواوينهِ هذا اشتغالاً مُتقناً على الصورةِ الشعريَّةِ وعلى تركيبِ الجملةِ في القصيدةِ وعلى التدويرِ البديع الذي لا يخرجُ بكَ عن سياقِ الحالةِ الموسيقيَّةِ العامةِ في النصِّ.. للوهلةِ الأولى تشعرُ أنَّكَ أمامَ شعرٍ جديدٍ تعبَ صاحبهُ عليهِ كثيراً..

فهو موصولٌ بأصالةِ اللغةِ المصفَّاةِ وصرامةِ أساليبها وغزارةِ معانيها ومفرداتها الشعريَّةِ التي كأنها قد نُحتت من الصخرِ الليِّن.. وفي الوقتِ نفسهِ نجدُ أخيلتهُ وكأنها تنهمرُ علينا بصورهِ المخترعةِ من عالمِ المستقبلِ وفضاءاتِ قصيدةِ النثرِ الرحبةِ الزاهيةِ بالأقواسِ القزحيَّةِ. والمشبعةِ بالرذاذِ الضوئيِّ.

فنيَّةٌ التجاورِ والتناصِ والمحاورة موظفةٌ بدقةٍ متناهيةٍ في السياقِ وفي الجملِ المحمولةِ على أنفاسِ الأنثى المعشوقةِ البعيدةِ أو ربمَّا المستعصيَّةِ على يدِ الشاعرِ.

وهذا ربما تأثيرٌ من شعراءِ النثرِ البارعين ومنهم عبده وازن وعباس بيضون.. فشاعرنا يعترفُ أنهُ يصبُّ تقنياتِ قصيدة النثر وجمالياتها في قوالب موسيقية عبر مجال التفعيلةِ اللينةِ الطيِّعة.. التي ترشِّحهُ مع شعراءٍ قليلينَ ليكونَ أجملَ فرسانها بعدَ رحيلِ أميرها محمود درويش.

تروقنا في قصائد شوقي أيضاً براعةُ السردِ الذي يدخلُ في الحوارِ الذاتي للقصيدةِ حتى أنَّ بعضَ النقادِ العرب عزا هذا الأمرَ إلى تأثُّرِ شاعرنا بالفنِ الروائي وأساليبهِ. وهذهِ الميزة من خصائصِ شوقي بزيع بل من أهمِّ ميِّزاتهِ.

للأشياءِ في شعر شوقي بعدٌ آخرُ غيرُ محسوسٍ فللصيفِ طعمٌ غريبٌ يختلفُ عنهُ في الواقعِ وللفتةِ الأنثى أيضاً مسحةٌ تليقُ بحفيداتِ دعد وليلى وجولييت وكليوبترا وإلزا.. حتى الليل والأزهار ومسمَّياتُ الطبيعةِ تكتسبُ روحاً وقيمةً وملمساً خاصاً يشي بالسحرِ وينضحُ بمعناهُ الكامنِ وغموضِ تكوينهِ.

فإنني عندما أقرأُ لشوقي أجدُ أنَّ النساءَ جديراتٌ بهذا الحدبِ الذي يمحضهُ لهنَّ الشاعر العاشقُ فها هو يُضفي عليهنَّ جمالاً على جمالٍ ويوشحهنَّ بالفتنةِ الغريبةِ المستغلقةِ ومناديلِ الهيام.. ويجعلهنَّ كائناتٍ من أحلامٍ وسرابٍ.. وهذا أجملُ ما في عملِ الشعرِ وأروعُ ما في لعنةِ الكلام.

فلشاعرنا مقدرةٌ عجيبة على تنقيةِ عالمهِ الشعريِّ من الشوائبِ والزوائدِ وإضفاءِ مسحةِ الحلمِ على الواقعِ المجبولِ بالحديد.

فشوقي وعمر بن أبي ربيعة يصدران عن قوس واحدٍ كما قالت العرب. فهما يتداخلان هذا في ذاك ولا تفصلُ بينهما لغةُ التماهي الحسيِّ.. ولا ينفصلُ وجدُ أحدهما وهيامهُ عن لهفةِ الآخرِ تجاهَ الأنوثةِ ومعناها. تلكَ الأنوثةِ التي يحبَّانِ كلٌّ بمقدارٍ والتي طفقا يصورانها حسيَّاً رغمَ أن أشواقهما تجريديةٌ بحتةٌ وسرياليةٌ حداثويةٌ تنهضُ من انكساراتِ اللغةِ وأفراحها المخبوءةِ..

أستطيعُ القولَ أنَّ عمر بن أبي ربيعة قد بُعثَ لنا بعدَ أكثرَ من ألفٍ وأربعمائةِ عامٍ في ثيابِ شوقي بزيع الشاعر الثائرِ على رتابةِ أحلامهِ الشعريَّةِ.

للشاعر قصائدُ بالغةُ الجمالِ والخصوصية اللفظيةِ والشفافيةِ.. قصائدُ تبلغُ حدَّ النشوةِ والكمالِ بامتيازٍ.. منها قصيدة كأني غريبك بينَ النساء فهيَ من الروعةِ والدقةِ في التصوير بحيثُ تجعلكَ تذهلُ عمَّا قرأتَ قبلها من شعرٍ..

يقولُ في مطلعها:

يدُكِ الأرضُ رابضةٌ منذُ أكثرَ من صخرةٍ فوقَ صدري

وطافيةٌ كالزمانِ على قُبَلي الخاسرةْ

تتجلِّينَ لي كمآذنَ مضمومةٌ حولها قبضةُ الريحِ

أو كبلادٍ تضيءُ لها كالسماواتِ أطيافك الغابرةْ

تتجلينَ لي مثلما يتجلَّى الكسوفُ على جبلٍ شاهقٍ

أو كعاصفةٍ تتواجهُ مع نفسها في خريفٍ بلا شرفاتٍ

لكي أتنسَّمَ تفاحكِ الدنيويَّ

كما يتنسَّمُ وردُ المقابرِ رائحةَ الآخرة.

ألا نسمعُ هنا أصداءً للمزاميرِ ولنشيدِ الإنشادِ؟؟ ألا نلمسُ تقاطعاً حتميَّاً مع أنغامٍ أوركستراليةً تتنـزَّلُ من سماءٍ حزينةٍ وبعيدةِ الجرح؟

ألا تذكِّرنا انسيابيةُ هذهِ القصيدةِ وتهاديها بموسيقى الغرفِ الهادئةِ؟

والمطالعِ الهوميريةِ العاليةِ النبرةِ.. ؟ والحادةِ كالسيفِ اليمانيِّ؟

هذهِ القصيدة العامرةُ تستولي عليكَ وتخلبُ قلبكَ.. إنها نشيدٌ رزينٌ صارخٌ لتمجيدِ الأنوثةِ.

حتى لو كنتَ لا تعرفُ شوقي بزيع فإنَّكَ ستختارهُ من قراءةِ أوَّلِ سطرٍ شعريٍّ لهُ في قصيدةٍ عابرةٍ تجدها في مجلةٍ هنا أو جريدةٍ هناكَ ولكنكَ لن تنساهُ أبداً.. لا تستطيع أن تتفلَّتَ من سحرِ ماروتهِ الطاغي وتوحشِّ انهماراتهِ وبوحهِ العالي.

وسيحصلُ لكَ كما حصلَ لقارئٍ إتصلَ بقناةِ الجزيرةِ وكانت تبثُّ برنامجاً أدبياً وقالَ مصارحاً المذيعَ بأنَّ في العالمِ العربيِّ شعراً جيِّداً يستحقُّ القراءةَ وعندما سألهُ المذيعُ بعضَ أسئلةٍ يحاولُ فيها استجوابهُ.. قالَ هذا المواطنُ العادي جدا والمثقفُ أنَّ هنالكَ في لبنانَ شاعرٌ غيرُ معروفٍ كبقيةِ النجومِ من الشعراءِ ولكنهُ شاعرٌ حقيقيٌّ وساحرٌ بكلِّ ما تنطوي عليهِ هذهِ الكلمةُ من أبعادٍ ومعانٍ.. يستحقُّ القراءةَ والاهتمامَ في محيطِ هذا الغثِّ من الشعرِ. قالَ القارئ الحقيقيُّ أن الشعراء الجيِّدين كشوقي بزيع يجرفهم طميُ القصائد الركيكة في عصرِ الكمِّ ولا يجدهم إلاَّ من يُحسنُ اكتشافَ اللؤلؤِ تحتَ الرمالِ.. لم أستغرب حينها كلامه وابتسمتُ ابتسامةً خفيفةً وقلتُ في سرِّي شكراً لشوقي بزيع الذي يزيدُ أحلامنا جمالاً.. وينقعُ جفافَ أرواحنا بالرذاذ.. ألفَ شكر....!   


Posté par ihsaini_mohamed à 14:30 - Commentaires [0] - Rétroliens [0] - Permalien [#]

17 août 2009

من كفه سكرت قصائدي

مِنْ كَفِّهِ سَكِرَتْ قَصَائِدِي

إلى الشاعر محمود درويش في ذكرى ولادته الثانية

وما الموت إلا سارق دق شخصه

                           يصول بلا كف ويسعى بلا رجل ( المتنبي)

njatzabaier_arar

نجاة الزباير

ما يشبه التقديم :

نورس في حقيبة زرقاء

انشغل الشاعر الكبير محمود درويش بكل هواجسه بالحداثة، و ارتبط اسمه بالمنجز الحضاري للشعب الفلسطيني، فكان شاعر الأرض وشاعر الحياة في كل تجلياتها ونزوعها الدائم نحو تكريس الوجود الإنساني الفاعل و الاحتفاء به.

وقفت عند خطابه الذي ألقاه عند تكريمه بمهرجان الرباط من طرف اتحاد كتاب المغرب عام 2000 حين قال : "هل لي أن أقول إن هذا التكريم يُحرجني، لا لأنني لا أستحقه فقط، بل لأنني ما زلت حيا أيضا، فليس من نصيب أحيائنا أن يواجهوا غير اللعنة، و إن بلغوا قدرا من الحب، فإنه لا يدوم إلا بدوام التجربة الشعرية في اتجاهات لا حدود لها، وفي مناخات ذائقة متغيرة، ولا ضمان لها نسبيا إلا بتطوير العلاقة المركبة بين الشاعر والقارئ"

بهذا الوفاء الكبير للشعر ظل محمود درويش يراهن على الجمال والارتقاء بالقضايا، باحثا في قصيدته عن الألم والفرح والموت والحياة، وكل هذا وغيره هو الذي حفر اسمه  بين أخاديد التاريخ الإنساني

يقول:

من أنا لأقول لكم

ما أقول لكم؟

كان يمكن ألا أكون أنا من أنا

كان يمكن ألا أكون هنا .. (من قصيدة لاعب نرد)

فبين أمواج النفي المغروس في خِصْرِ أزمنته، تشظت عوالمه وهي تغتسل في نهر الترحال المستمر، فتسلقت كلماته علياء التاريخ المعجون بالدم والتراب. فكان نورسا في حقيبة زرقاء...

نقرأ في شعره أنينا ولوعة تغازل طفولة جُرحت سماؤها منذ رحيله عن قريته ببروة في فلسطين حتى رحيله الأخير.فقد كان لاجئا في فلسطين ولاجئا خارج الوطن.

هويته مضفورة بشعر النبوة المسكون بهوس الأرض، راصدا في شعره توحده بالأسى المزروع في زواياها.

يقول:

أنا الأرض..
يا أيّها الذاهبون إلى حبّة القمح في مهدها
احرثوا جسدي ..!
أيّها الذاهبون إلى صخرة القدس
مرّوا على جسدي
أيّها العابرون على جسدي
لن تمرّوا
أنا الأرضُ في جسدٍ
لن تمرّوا
أنا الأرض في صحوها
لن تمرّوا
أنا الأرض.

فهل كان محمود درويش وطنا في قصيدة اتكأ على منسأتها عمره كله ؟، فكانت  قصائده تشغل الناس كما كانت قصائد المتنبي تفعل؟

وهل تراه أسطورة للزمن الشعري الحديث، أم بالتحديد أسطورة إنسانية استطاعت أن تسيج وجودها بهذا الكم الهائل من الحب من شعب ممدد فوق سنديان الظلم؟

امتلاك محمود درويش لتقنيات شعرية مميزة أخرجته من شرك الخطاب السياسي، فشعره ليس سياسيا  و إن بدا كذلك؛ بل هو شعر إنساني، استضاء بجماله كل الشعراء، يتبعه كمان الأسئلة المشرعة على حافة كل القيم المنفتحة على الحلم والجمال، و كل ما هو جوهري في الوجود، هذه القيم الغير المنذورة للتحول خلقت اختلافه وفرديته .

وها هو محمود درويش بيننا دائما، فهو  حاضر رغم الغياب.....

جَلَسْتُ فِي شَعَثِ اُللَّيْلِ

بِي لَغْوٌ يَشُدُّنِي نَحْوَ اُلْهَبَاءْ

تَنْزِفُ اُلْحُرُوفُ فِي صَمْتِي

تَخْلَعُ رِدَاءَهَـا

      ـ "سَقَطَ اُلْقِنَاعُ"*

قَالَتِ اُلْقَصِيدَةُ تَجُرُّ صَدَفَ اُلْمَاءْ.

1

كَمْ قُلْتُ : ـ " هُوَ مُتَنَبِّي اُلْأَرْضِ

وَ أُرْفْيُوسُ اُلقَصِيدِ

تَسَلَّقَ حَائِطَ اُلْجُرحِ

فَتَنَاثَرَتْ جَوَانِبُهُ فَوَاكِهَ ضَوْءٍ".

2

مِنْ عِشْقِهِ خَضَّبَتِ اُلْأَبْجَدِيَّاتُ شَعْرَهَا

هُـوَ فَارِسٌ فَوْقَ جَوَادِ اُلشِّعْرِ

كَانَ يَقِفُ فَوْقَ نَعْشِ اُلْوَطَنِ

وَيُغَـنِّي...

3

فِي صَوْتِهِ تَكَسَّرَتْ كُلُّ اُلْأَحْلاَمِ

هُـنَا خُبْزٌ وَحَرْبٌ

قمْعٌ... حُطَامٌ

رَصَاصٌ يُصْغِي لِلْهَذَيَانِ اُلطَّائِشِ

وَمَوْتٌ قَادِمٌ مِنْ أَشْلاَءِ اُلنَّهَارِ.

نَزَعَ عَنِ اُلطُّوفَانِ عَبَاءَتَهُ

وَنَـامَ فِي زَوَايَاهُ.

4

بِاُلْأَمْـسِ.....

يَا لَحُزْنِ اُلْأَمْسِ يَسْكُبُ دِنَانَهُ !

في كُلِّ رُكْنٍ مَرْثِيَّـةٌ

تَمْلَأُ أَهْدَابَ اُلرُّوحِ مِنْ بَقَايَاهُ.

5

كَمْ كَانَ يَجْرِي طِفْلاً بَعْثَرَهُ اُلظُّلْمُ

تُـزَلْزِلُنَا خَـبَايَاهُ

وَبَيْنَ اُلْمَنَافِي كَانَتْ تَجْلِدُنَا حَكَايَاهُ !

6

أَذْكُرُ...

كَيْفَ اُرْتَوَتْ مِنْ نَبْضِهِ قَصَائِدِي

قَرَأَتْ أَحْزَانَ أَمْطَارِهِ

وَمَشَتْ تَحُثُّ خُطَاهَا إِلَيْهِ

تُصْغِي بذُهُولٍ لِفَقْدِه ِ !.

27 ـ 7ـ 2009

*"سقط القناع" قصيدة لمحمود درويش

Posté par ihsaini_mohamed à 00:54 - Commentaires [0] - Rétroliens [0] - Permalien [#]

15 août 2009

ترخيص منتصف الليل

swsan_20lsudanik                          سوسن السوداني

                        عندها الحب هو الأمل

             قصيدة (ترخيص منتصف الليل)أنموذجا

الشاعرة سوسن السوداني

                                                   وجدان عبدالعزيز

توا خرجت من حدائق التجوال أرصع مماشي بأريج اللقاءات الحميمة على شواطيء الروح ، لأجد هناك ألف وردة معطاء تفوح عطرا بهيجا على ضفاف الكلمات ، فتجعلها أكثر أناقة واكثر رشاقة هذي هي مناطق الشاعرة سوسن السوداني تجتذب المارة بربيع ابهى ورونق جميل تجعل النفس تهفو للشعر وتتحرى طريقه ، ليكون كإكسير الحياة أو بلسم لجراح الأيام بالنسبة لنا وتخفيف حالة التوتر والانفعال بالنسبة لها وها هي تقول :

         

             (نقبت في داخلي طويلا

              فلم أجد سوى لحظة منك مخزونة

                  في وهاد ذاكرتي ...)

هي تعيش على خزائن الذاكرة ، فترقص منتشية رغم الجراح ورغم برك الحزن ، فهي تعلن بكل انفعال جدي :

           (ليس لجسدي

               كما ليس لروحي حدود

                   ...........................

                  احفر زهرة الرؤية لترسل عطفها المجنون ..)

لان(الحب والأمل يمنح بصيرته لحجر السواحل)

وكأنها تقول وكيف لقلبي الذي يحمل ارتال من الحنان والرقة أي أنا نشوة الناسك في ذكرياتك أتعطر وارتفع واحلق ..

إذن بعدما أصبحت ذات الشاعرة مندمجة من خلال مسار الحب بالحبيب استنادا على قولها (كنت"أنت = أنا" تسميه حبا إنسانيا) بحثت عما وراء هذا لتؤسس على أشياء حسية وأخرى غير حسية كي تثبت افتراضات اللقاء ، وكأنه حقيقة واقعة ، فاعتمدت (الهمس القبل نظارات ) فتكون المعادلة هو=هي=الحب والأمل وبهذا لونت الشاعرة وجه الحياة باللون الفاتح وهي تخاطب الحبيب المفترض :

           (أي نشيج سيملأ فضاء ليلتنا هذه

              همس غامض وقبل ، ونظرات مفقودة

                فالجمال في منتصف الليل رؤيا

                                      تموت

              ورياح هوجاء تعبر نحو الفجر)

لتظل السوداني ترسم لوحة الكلمات بحروف إضاءتها لهفة الفقدان لكن اختزنتها الذاكرة حروفا من ذهب اللقيا وذبذبات الحب التي تداعب القلب وتمازح الذهن .

وهكذا ليصبح الشعر حدائقا تفوح بعطر اللقاء ، ويكون جزء من عدة إنسان في الحياة وجزء من أناقة الروح وهذا يؤكد ان الشعر حي يرزق مادام الإنسان وما دامت البسيطة معمورة بالحدائق وأنفاس رؤى هذا الإنسان حتى تصل الشاعرة لحالة الاندماج الروحي بقولها :

                (ابحث عن عالم هالك بما فيه

                                        الكفاية

                  وليال تركتك مفترسا دون إرادة

                       وغارقا في لجة الحب

               كنت " أنت= أنا" تسميه حبا إنسانيا)

وهنا بان مغزى الحب وأصبح أكثر نقاءا ، لأنه ارتبط بالصفة الإنسانية وبهذا استطاعت سوسن السوداني رسم الأشياء وتلوين الملامح ومليء فراغات الروح بموسيقى تكون حياة أخرى موازية للحياة الحقيقية والأخرى هي الحياة الافتراضية الموجودة بين إطارات الصور المعلقة على جدران الروح .

هذا هو الشعر(الق وقلق وخيارات وبيانات ومواهب وانحسارات لها لذة الألم وألم اللذة) ، هو خيوط من الشك واليقين مجللة بالمفاجآت التي تشير الدهشة وتعلن عن إزالة كل ما هو شائب معتمدا على إيقاعات الكلمات الداخلي وهي تتلون بألوان الذاتي والموضوعي  الذات بإرهاصاتها الإنسانية لتكون محور لأجلاء الموضوعي وترتيب التطلع في إثبات ذات الشاعر كمحور إنساني .

هذا هو المزج بين عذاب الروح وعذاب الجسد لتخفيف الصراع والتوتر والشاعرة تستقرا الألوان وتدرك اللقاء الموعود كي تكون قصائدها شاهد على ذاتها القلقة ،وكي تعيش طويلا في الذاكرة تتحاشى أغاني الوداع وتقترب من مراقص الروح في إعلان الحب الإنساني ..

                    (كنت " أنت = أنا " تسميه حبا إنسانيا)

هكذا سوسن السوداني أرادت أن تخط لنفسها خطا بيانيا تقول فيه هاانذا موجودة باحتراقاتي انزع أوراق الخريف واستقبل ربيع الحب .

/ قصيدة (ترخيص منتصف الليل)

الشاعرة سوسن السوداني منشورة في مركز النور 

                                    

Posté par ihsaini_mohamed à 23:42 - Commentaires [0] - Rétroliens [0] - Permalien [#]

14 août 2009

مستغانمي تعالج النساء بالضحك

مُستغانمي تًعالج النّساء بالضّحك 

تطرح الأديبة الجزائريّة أحلام مستغانمي كتابًا بعنوان "نسيان.ك" تهديه للنساء اللواتي يُعانين صدمات عاطفيّة. الكتاب الذي صدر مؤخّرًا في بيروت عن "دار الآداب" كتب باللون الأحمر على غلافه الأسود "يحظر بيعه للرجال" ، ويقوم على العلاج بالضّحك. تقول مُستغانمي إنّ فكرة الكتاب انطلقت من صديقة تعيش قصّة فراق موجعة، كان الرّجل الذي تحبّه يتّصل بها يوميًا عند التّاسعة صباحًا، وظلّت حتى بعد أن افترقا تستيقظ يوميًا في الوقت نفسه، فكنت أقوم بالاتّصال بها في نفس الموعد عساني أخرجه من رأسها، وهكذا بدأت قصّة الكتاب. تعتبر مستغانمي كتابها موجّهًا إلى المرأة العربيّة أمّا نظيرتها الأوروبيّة فتعيش الفراق بطريقة مختلفة، وعلى المرأة العربيّة أن تتعلّم منها ألا تهدر الوقت في انتظار رجل.

المصدر:

جريدة القاهرة. العدد 485- الثلاثاء 11أغسطس2009م 

Mémoires de la chair

Posté par ihsaini_mohamed à 19:58 - Commentaires [0] - Rétroliens [0] - Permalien [#]

10 août 2009

الراهب الرديء

                                                                                              

Baudel_Pichois02الراهب الرديئ

شارل بودلير

لا تزال الأديرة القديمة

تنشر على جدرانها العظيمة

الحقيقة المقدسة في لوحات،

تأثيرها يدفئ النفوس التقية.

ويخفف من لامبالاة تقشفها.

تلك الأزمنة التي كانت تزدهر فيها بذور المسيحية،

أكثر من راهب مشهور، قلما يذكر،

يتخذ لمـُحترَفه حقل جنائز،

فكان يمجد الموت ببساطة.

قلبي قبر أجوبه وأسكنه منذ الأزل؛

أيها الراهب الرديء،

فلا شيء يزين جدران ذلك الدير المقيت.

واهٍ أيها الراهب الخامل!

أيان أستطيع أن أجعل من العرض المباشر لبؤسي الحزين

مُحتـَرَ ف يديّ وعشق عيوني ؟

* ترجمة: محمد الإحسايني

LE MAUVAIS  MOINE                                                                                              

CHARLES BAUDLAIRE

Les cloîtres anciens sur leurs grandes murailles

Etalaient en tableaux la sainte Vérité,

Dont l’effet, réchauffant les pieuses entrailles,

Tempérait la froideur de leur austérité.

En ce temps où du Christ florissaient

                                         les semailles,

Plus d’un illustre moine, aujourd’hui peu cité ,            

Prenant pour atelier le champ des funérailles,

Glorifiait 

la Mort

avec simplicité.

Mon  âme est un tombeau que, mauvais

                                                   Cénobite,

Depuis l’éternité je parcours et j’habite ؛

Rien n’embellit les murs de ce cloître odieux.

ô moine fainéant ! quand serai-je donc  faire

Du spectacle vivant de ma triste misère

Le travail de mes mains et l’amour de mes yeux ?

Posté par ihsaini_mohamed à 20:32 - Commentaires [0] - Rétroliens [0] - Permalien [#]

09 août 2009

سلام على قمر البنفسج

441pسلامٌ على قمرِ البنفسجِ في عينيكَ

إلى محمود درويش

نمر سعدي

ها قد مرَّ عامٌ على الغياب.. ونحنُ لا زلنا نعيشُ في الوهمِ من انطفاءِ العنقاء وحتَّى هذهِ اللحظةِ الكاذبةِ الصادقةِ نحاولُ الإمساكَ بالأطيافِ الذهبيَّةِ الهاربةِ من خيالاتنا دونَ جدوى... ونُجرِّبُ أن نقيسَ أيامنا الحنطيَّةَ بالماءِ المسفوحِ من قلوبنا على رحيلكَ يا سيِّدَ الكلام.. الصامتَ الأبديِّ في حضنِ منيرفا وفي حضورِ كلامها الأخضرِ.

يا طفلَ الأقحوانِ.. أيُّها الحصانُ العصيُّ على الريحِ الأنثويَّةِ.. لا تخجل بنا وبعجزنا عن رثائكَ.. لا تخجل بكلِّ الهذياناتِ التي فاضَتْ على أرضنا العربيةِ اليابسةِ الجرداءِ سوى من دماءِ الحالمينَ أمثالكَ...

لا تخجل بنا يا وريثَ عذاباتنا أمامَ نساءِ أولمبَ الفاتناتْ.. فكُلُّ أقمارنا في غايةِ الغباءِ والحيرةِ... وكُلُّ عظامنا لا تضيءُ الظلامَ الصلبَ..

أتبلَّلُ بالمَطرِ المورقِ وأعجبُ لكَ كيفَ استطعتَ أن تحملَ صخرةَ سيزيفَ إلى هذهِ الهوَّةِ القاحلةِ الهائلةِ الطائرةِ في الجحيمْ.... كيفَ استطعتَ أن تُحوِّلَ شتاءاتي جميعها إلى شتاءٍ واحدٍ باذخٍ مُعذَّبٍ يليقُ بالشعرِ والبكاءِ على طللِ العولمةِ .. ويرتفعُ بالموسيقى الزرقاءِ ويضيءُ بخواتمِ ريتا سُدُمَ القلبِ.

وقد كانت شتاءاتي من قبلكَ صخوراً تنهمرُ عليَّ من كُوَّةٍ صفراءَ في السماءِ الزجاجيَّةِ المُكسَّرةِ... آهِ كم كانت شتاءاتي عقيمةً من دونكَ..

مرَّ عامٌ على الغيابِ ونحنُ لو تفكَّرنا قليلاً في حضرةِ الغيابِ منذُ الأزلِ وإلى الأبدِ وأنتَ تحاولُ بأشعاركَ المزهرةِ كاللبلابِ أن تلقي علينا بصيصاً من شعاعِ الحضورِ العاطفي الإنساني المعرفي المتمرِّدِ ولو من وراءِ حجابْ.

عندما أقرأُ اليومَ في دواوينكَ الأخيرةِ وأنا بالذاتِ أنحازُ إلى مرحلتكَ الأخيرةِ التي تذكِّرني بكلِّ أمجادِ الشعرِ الذي يدغدغُ الروحَ.. يضربني بقوَّةٍ هائلةٍ برقُ الحقيقةِ.. أُدركُ تماماً أننا نحنُ أشباهُ الشعراء ما زلنا بعيدينَ سنينَ ضوئيةً عن عوالمكَ الشعريةِ الساحرةِ التي جُبتها كغزالٍ شريدٍ شاردٍ.. وأننا في الزمنِ الأخيرِ مغفَّلونَ في لعنةِ التجربةِ.

أنتَ وحدكَ فينا من قبضَ على الجمرِ المقدَّسِ يا بروميثيوس.. من دون أن يرتعشَ لكَ قلبٌ أو يرمشَ لكَ جفن. أنتَ وحدكَ يا سليلَ أسطورةِ هذهِ الأرضِ النبيَّةِ من نثرَ الزهرَ اليابسَ على بحيراتِ العالمِ القاسي..

فهَلْ تغفرُ لنا حُبَّنا الذي قتَلَكَ كالذئبِ بلا رحمةٍ وألقى بكَ في جُبِّ يوسفَ عليهِ السلامْ.. هل تغفرُ لنا حماقتنا وبراءتنا وقلَّةَ صبرنا..

قصائدكُ تراوغنا بالذهبِ والصباحاتِ الصيفيةِ ولا نفلتُ بتاتاً من سطوتها اللامعةِ.. فنحنُ مدينونَ لكَ بالنرجسِ وترويضِ الكلامِ الجامحِ في بريَّةٍ ممتدَّةٍ في الفضاءِ خلفَ هذا البحرِ الذي أدمنَ صداقتَكَ. وأدمنَ عشقَ ممالككَ العاليةِ وزهوةَ روحكَ ونبلَ السيوفِ التي حفَّت خيلاءكَ ذات حلم.

لحيفا هسيسٌ ناريٌّ لا يسكنُ لحظةً واحدةً مسائلاً عنكَ. لا يسمعهُ إلاَّ محبُّوكَ وقلبي فهو يرهفُ السمعَ كلَّ صباحٍ ومساءٍ ويمتلأُ بهِ كما يملأُ قوسُ قزحٍ برذاذِ الماء المتطايرِ .

سلامٌ عليكَ وخزامٌ أليفٌ يطوِّقُ وجهكَ

سلامٌ على روحكَ الوامقةِ أمامَ السماءِ كعبَّادِ الشمس

سلامٌ على قمَرِ البنفسجِ في عينيكَ

سلامٌ أخيرٌ على بهاءِ زهرةِ اللوزْ....

Posté par ihsaini_mohamed à 20:07 - Commentaires [0] - Rétroliens [0] - Permalien [#]
« Accueil  1