Le Blog DAHLIA بلوغ داليا

Ce Blog traite des sujets culturels y compris la traduction de la poésie, la critique, c' est un Blog général. داليا تعنى بمواضيع ثقافية ومنها الترجمة الشعرية، والمتابعات النقدية. بلوغ عام

03 juin 2009

حرب تطوان

paloma_blanca121ندوة حرب تطوان 1859 – 1860

                                                                             د. مصطفى الغاشي

نظمت مجموعة البحث في دراسات النقد الحضاري وحوار الثقافات والأبحاث المتوسطية التابعة لكية الآداب والعلوم الإنسانية تطوان، جامعة عبد المالك السعدي بتعاون مع المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير ومؤسسة سيدي مشيش العلمي للدراسات والأبحاث بالقنيطرة يومي 14 و15 ماي 2009 برحاب كلية الآداب ندوة دولية حول حرب تطوان (1859 – 1860) وهو الموضوع الذي اختارت اللجنة المنظمة للندوة طرحه للدراسة والبحث والتأمل والنقاش بين الباحثين الذين حضروا من مختلف الجامعات المغربية والإسبانية بالإضافة إلى أسماء لامعة وطنيا ودوليا كالرسام المغربي أحمد بن يسف المقيم بإسبانيا وحفيد الأمير مولاي العباس الذي قاد الجيش المغربي خلال حرب تطوان مولاي الشريف محمد بن العباس.

والجدير بالإشارة أنه على هامش الندوة نظم معرض خاص بالصور والخرائط والمجسمات والوثائق الخاصة بهذه الحرب سهر على جمعها وعرضها الدكتور مصطفى مشيش العلمي، وهو معرض فريد من نوعه يعكس مدى الاهتمام الذي حظيت به هذه الحرب من طرف الإسبان والحيز الكبير الذي شملته لدى النخبة الحاكمة الإسبانية السياسية منها والعسكرية.

خلال الجلسة الافتتاحية لصبيحة يوم الخميس 15 ماي تناول الكلمة كل من السيد رئيس الجامعة الدكتور مصطفى بنونة، والدكتور مصطفى الكثيري المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، والدكتور مصطفى مشيش العلمي رئيس مؤسسة سيدي مشيش العلمي للدراسات والأبحاث. ثم أخيرا كلمة الدكتور عبد اللطيف شهبون عن اللجنة المنظمة.

وقد ركزت جميع المداخلات على أهمية حرب تطوان (1859 – 1860) في سياق التاريخ المغربي المعاصر والعلاقات المغربية الإسبانية، وعلى الأهداف المتوخاة من طرح هذا الموضوع في هذه الفترة تحديدا ذلك أن اللجنة المنظمة سعت لكي تعطي راهنية للموضوع بحكم الجوار والذاكرة المشتركة المغربية الإسبانية، وآفاق الروابط المستقبلية بين المغرب وإسبانيا.

عرفت الندوة ستة جلسات علمية، فالجلسة الأولى والتي ترأسها الدكتور مصطفى الغاشي من كلية آداب تطوان كانت تحت عنوان: "حرب تطوان: الأرشيف والمصدر". تناول الكلمة فيها الدكتور جمال عاطف من كلية آداب تطوان، تحدث فيها عن: "حرب تطوان في الأرشيف الإسباني"، وقد ركز في كلمته على ما تقدمه الصحافة الإسبانية حول الموضوع قبيل وأثناء حرب تطوان، ولم يقتصر تدخله على الصحافة المؤيدة التي قامت بالدعاية للحرب، وإنما الصحافة المعارضة، بالإضافة إلى مسألة الدعم الذي تلقته إسبانيا من طرف الحكومة الفرنسية. أما الدكتور عبد الحفيظ حمان من كلية آداب تطوان فقد تناولت مداخلته: "حرب تطوان في المصادر الفرنسية". وذلك من خلال التركيز على بعض الكتب والمجلات الصادرة خلال فترة الحرب، والتي يبدو من خلالها توحد فئات المجتمع الإسباني حول ضرورة القيام بالحرب ضد المغرب. وهو المشروع الذي كانت تدعمه الحكومة الفرنسية وتسعى لعرقلته الحكومة البريطانية، وقد ختم المتدخل كلمته بالحديث عن النظرة الاحتقارية والمتعصبة التي ميزت المصادر الفرنسية تجاه المغرب والمغاربة.

المداخلة الثالثة في هذه الجلسة كانت للدكتور الطيب بياض من كلية آداب البيضاء، فقد كانت تحت عنوان: "حرب تطوان في المصادر المغربية". وقد ركز المتدخل على المعطيات المتعلقة بالحرب لدى كل من الناصري، وأكنسوس، وابن زيدان، والمشرفي، ومحمد داود، حيث سعى إلى إظهار نقاط التوافق والتقاطع بين هذه المصادر خاصة فيما يتعلق بمسألة الصلح، وصورة الخصم، وقضية النهب... الخ.

وقبل ختام هذه الجلسة تناول الكلمة الدكتور خالد بن صغير من كلية آداب المحمدية حول موضوع: "بريطانيا العظمى وحرب تطوان"، أشار فيها إلى ما يتميز به الأرشيف البريطاني من غنى من حيث حجم الوثائق والمصادر المتعلقة بمغرب القرن 19 وحرب تطوان تحديدا، وذلك بالنظر إلى الحضور البريطاني بالأبيض المتوسط وبوغاز جبل طارق على وجه الخصوص. كما أكد على الدور الذي لعبه السفراء الإنجليز في هذا المجال من حيث العمل على تجميع الوثائق وإرسالها إلى بريطانيا. وفيما يتعلق بحرب تطوان فإن الأرشيف البريطاني يضم أكثر من 50 مراسلة مكتوبة باللغة العربية. هذه الوثائق يضيف الدكتور خالد بن صغير كانت محفوظة بمدينة طنجة إلى غاية سنة 1976 ثم بيعت إلى وزارة الثقافة البريطانية التي عملت على نقل هذا الأرشيف إلى لندن.

الجلسة العلمية الثانية كانت تحت عنوان: "حرب تطوان: مرايا إسبانية"، ترأسها الدكتور عبد اللطيف شهبون من كلية آداب تطوان، في بداية هذه الجلسة تناول الكلمة الإسباني فرانسسكو خافير مارتينيز من جامعة مدريد بإسبانيا، والذي جاء موضوعه تحت عنوان: "وباءان، حرب واحدة: الكوليرا وحدود الإمبريالية الأوربية في المغرب أواسط القرن التاسع عشر"، ركز فيها على الخسائر المادية والإنسانية للحرب ، استفحل خلالها وباء الكوليرا الذي أودى بحياة 4000 جندي إسباني. كما أجرى الباحث مقارنة بين الحملة الفرنسية على الجزائر عام 1830 وحرب تطوان، والنتائج المترتبة عنهما من حيث الأهداف والعتاد والتجهيزات وعدد الجيوش والخسائر... الخ. وقد كان الهدف من عملية المقارنة كما يقول الباحث هو إعطاء صورة مركزة وواضحة حول وباء الطاعون بتطوان خلال فترة الحرب.

أما الدكتور خالد الصقلي، من كلية آداب ظهر المهراز بفاس، فقد جاءت مداخلته تحت عنوان "أخبار حرب تطوان من خلال لويس أكودين"، عرّف خلالها بهذه الشخصية وبكتاباتها ومواقفها المعادية للمغرب مما عرضه لانتقادات شديدة من طرف أحزاب اليسار، فهو لم يقدم المصادر التي اعتمد عليها بل طغى عليه التحيز الإيديولوجي والسياسي، وسكت عن معطيات كثيرة أو اختزلها.

مداخلة الدكتور عبد الله المرابط الترغي من كلية آداب تطوان كانت تحت عنوان: "حرب تطوان من خلال كناشة الفقيه المفضل أفيلال". تناول فيها في البداية التعريف بالفقيه المفضل أفيلال وكناشته، فهي كما يقول: "يغلب عليها الطابع الإخباري" (تضم 40 تقييدا)، ابتدأت قبل الحرب وانتهت بالحديث عن الصلح. وقد ضمنها أطوار الحرب والأحوال الاقتصادية التي كانت سبب الجفاء والخصومة بين قبائل جبالة وأهل تطوان. وإذا كانت الكناشة تسجل استماتة الجيوش المغربية في الحرب وتسجيله لبعض الانتصارات، فإن الهزيمة كانت المحصلة النهائية، وذلك راجع لغياب الانضباط والتنظيم وغياب العقلية الاستراتيجية المخططة للحرب.

خلال الجلسة العلمية الثالثة والتي كانت تحت عنوان: "حرب تطوان: دينامية مجتمع"، ترأسها الدكتور مصطفى حنفي من كلية آداب تطوان، تناول الكلمة في بداية هذه الجلسة الأستاذ إدريس بوهليلة من كلية آداب تطوان حول موضوع: "جزائريو المغرب وحرب تطوان". تطرق خلاله إلى ما يقدمه محمد المشرفي بصفته مؤرخا جزائريا حول حرب تطوان، فقد عاصر المشرفي أطوار الحرب وعاين عمليات النهب التي تعرضت لها المدينة مما دفعه إلى وصف الإسبان بأبشع الأوصاف في حين أبدى مناصرته للمغاربة في محنة الحرب.

مداخلة الأستاذ خالد الرامي كانت تحت عنوان: "الانعكاسات العمرانية لحرب تطوان". وهو الموضوع الذي أهملته المصادر الكلاسيكية المغربية لكن بناء على وثائق ومصادر جديدة بالمكتبة الداودية وأحباس تطوان والمكتبة العامة يمكن تقديم معطيات مهمة بهذا الشأن، فقد دمرت الحرب أحياء بكاملها جراء القصف مثل حي سدي مصباح بالإضافة إلى أضرار عمرانية أخرى كتدمير برج مارتيل، وعدد من المساجد (ثلاثة مساجد دمرت كليا)، و300 دكان... الخ. وقد تطلب إعادة إعمار المدينة مجهودات ضخمة من طرف المسؤولين.

المداخلة الأخيرة في هذه الجلسة كانت للدكتور عبد العزيز سعود من كلية آداب تطوان تحت عنوان: "العواقب الوخيمة لحرب تطوان"، ركز خلالها على بعض مظاهر الأزمة التي أسفرت عنها الحرب، كالأزمة المالية نتيجة الغرامة الباهظة التي فرضت على المغرب (

100 م

ب)، وكتزايد دور البعثات الفرانسسكانية التنصيرية التي مهدت للتغلغل الاستعماري بالمغرب بمساعدة عملاء مغاربة. بالإضافة إلى تطاول القناصل على المخزن وإهانتهم لمشاعر المسلمين. ومنح اليهود الامتيازات والحماية القنصلية.

خلال الجلسة الرابعة التي كانت تحت عنوان: "حرب تطوان، تفاعلات دولية"، برئاسة الدكتور جمال عاطف من كلية آداب تطوان، تناول الكلمة فيها بداية الدكتور يوسف أكمير من كلية آداب أكادير تحدث خلالها عن "المسكوت عنه في تاريخ حرب إفريقيا، قراءة في الأصول"، النتائج السياسية والاجتماعية. خلال هذه المداخلة تفصل المتدخل في الأسباب العميقة للحرب وكذا ما أسفرت عنه من نتائج سياسية أضعفت المخزن المغربي، واجتماعية خلخلت بنيات المجتمع المغربي خاصة في تطوان.

بعد ذلك تناول الكلمة الدكتور خالد بن صغير من كلية آداب المحمدية حول موضوع: "بريطانيا وحرب تطوان"، ذلك أن إنجلترا يقول خالد بن صغير فضلت التدخل بين إسبانيا وفرنسا في محاولة لإيجاد فرص الصلح بدل الحرب، مستغلة صداقتها مع المغرب، ولذلك عملت على عدم استقرار أية دولة أوربية بالمغرب. في نفس الوقت سعت إلى إغراق الأسواق المغربية بمنتوجاتها الصناعية وتشجيع المغاربة على اقتناءها.

ختمت هذه الجلسة بمداخلة للدكتور عبد الرزاق لكريط، من كلية آداب فاس ظهر المهراز حول موضوع: "انعكاسات حرب تطوان على العلاقات المغربية الإسبانية"، وقد تم التركيز خلالها على النتائج الخطيرة لحرب تطوان على العلاقات المغربية الإسبانية على المستوى السياسي والاجتماعي والاقتصادي وذلك بناء على ما تقدمه المصادر المغربية كالناصري وداود... الخ.

الجلسة العلمية الخامسة لهذه الندوة كانت تحت عنوان: "حرب تطوان: الذاكرة"، ترأسها الدكتور عبد الله المرابط الترغي من كلية آداب تطوان. تحدث في بدايتها الدكتور شكيب الشعيري من كلية آداب تطوان في موضوع: Prolegomenos y significado de la guerra de Tetuan. وقد تطرق إلى دوافع الهجوم الإسباني على المغرب حيث اعتبر أن استعمار المغرب بالنسبة لإسبانيا يعتبر حلا للأزمة الاقتصادية التي كانت تعاني منها إسبانيا، ولذلك كانت تسعى إلى العمل على فتح الأسواق المغربية أمام منتوجاتها. كما عملت من خلال الهجوم على المغرب على تقوية النظام الملكي لكن بأبعاد دينية صليبية.

مداخلة الدكتور محمد الناصري، من كلية آداب القنيطرة تحدث فيها عن: "شهادة صاحب الاستقصا على حرب تطوان"، فبالإضافة إلى تأكيد الباحث على أهمتها فإنه تحدث عن التعنت الإسباني الذي أيقظ الحرب التي لم تنجح الآلة الدبلوماسية في إخمادها، ففي الوقت الذي حارب الإسبان زحفا بالصف فإن المغاربة اعتمدوا المطاردة بالكر والفر. وهوما انتقده الناصري، ودعى إلى إصلاح الجيش بعد هزيمة حرب تطوان وتعويضه بجيش نظامي قادر على مواكبة الدول الأوربية.

مداخلة الدكتور عبد العزيز شهبار، كانت تحمل كعنوان: "حرب تطوان في بعض المحفورات واللوحات التشكيلية"، ركز خلالها على أهم الكتب الإسبانية التي صورت الحرب بالإضافة إلى المواقع الشاهدة عليها في تطوان مع ما تحمله من دلالات وأبعاد.

أما مداخلة الأستاذ محمد بكور قد جاءت تحت عنوان: " حرب تطوان من خلال كتاب تاريخ تطوان لمحمد داود". ركز خلالها على أهمية كتاب تاريخ تطوان والطريقة التي قدم بها محمد داود الحرب وموقفه منها بالإضافة إلى المصادر التي اعتمد عليها.

الجلسة السادسة والأخيرة في هذه الندوة تمحورت حول: "حرب تطوان: مستخلصات وعبر"، قام بتسييرها الدكتور عبد الحفيظ حمان، من كلية آداب تطوان. تحدث في بدايتها، الدكتور مصطفى الكثيري، المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، حول موضوع: "حرب تطوان، أكبر درس في المقاومة الشعبية". ركز فيه على أهم الدروس التي يمكن استفادتها من هذه الحرب والتي تتلخص في الشعور الوطني الذي دفع بالشعب المغربي لمواجهة الإسبان. أما الدكتور مصطفى مشيش العلمي، رئيس مؤسسة سيدي مشيش العلمي للدراسات والأبحاث بالقنيطرة فقد اختار الحديث عن: "حرب تطوان، كمحطة في مسلسل الحروب بين إسبانيا والمغرب". أثارفيها النتائج الكارثية للحرب، مع ضرورة الاستفادة مما تخلفه الحروب على مستوى تدهور العلاقات بين الشعوب.

المداخلة الثالثة في هذه الجلسة كانت للأستاذ حسن المعروفي من كلية آداب البيضاء وقد كانت تحت عنوان: "الحرب والمثاقفة: حرب تطوان نموذجا"، أكد خلالها على أن الحروب هي أيضا محطة اتصال وتواصل للثقافات، وخلال حرب تطوان 1859 – 1860 تغيرت نظرة الإسبان بعد الحرب عن المغاربة، كما تغيرت نظرة الإسبان عن أنفسهم. وبذلك تبادل البلدان الثقافات فيما بينهم.

المداخلة الرابعة في هذه الجلسة كانت للدكتور محمد بوكبوط من كلية آداب فاس – سايس، تحت عنوان: "حرب إسبانيا على المغرب سنة 1860 وعواقبها الوخيمة".ركز فيها على النتائج والابعاد الخطيرة للحرب على المستوى الوطني والاقليمي والدولي.

كما عرفت هذه الجلسة مداخلة للرسام الكبير أحمد بن يسف الذي تحدث عن حضور حرب تطوان في الفن التشكيلي الإسباني لأشهر الرسامين الإسبان مثل سالفادور دالي.

وأخيرا، اختتمت هذه الندوة بجلسة ختامية تم التأكيد فيها على أهمية الندوة وموضوع حرب تطوان من خلال ملخص تركيبي تلاه الدكتور عبد الله المرابط الترغي اختتمه بضرورة طبع أعمال الندوة وهو ما التزمت به المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، وعقد ندوة خلال الموسم الجامعي المقبل حول حرب مليلية، والعمل على تجميع الوثائق والمصادر المغربية والأجنبية الخاصة بحرب تطوان وحرب مليلية. وقد رفعت الجلسة بعد قراءة برقية الولاء والإخلاص إلى السدة العالية بالله أمير المؤمنين صاحب الجلالة محمد السادس نصره الله وأيده.

Posté par ihsaini_mohamed à 10:06 - Commentaires [0] - Rétroliens [0] - Permalien [#]


« Accueil  1