Le Blog DAHLIA بلوغ داليا

Ce Blog traite des sujets culturels y compris la traduction de la poésie, la critique, c' est un Blog général. داليا تعنى بمواضيع ثقافية ومنها الترجمة الشعرية، والمتابعات النقدية. بلوغ عام

24 novembre 2009

جا ئزة نوبل والعرب

h_assaf_1_جا ئزة نوبل والعرب

                         

حسين حمدان العسـّاف

تحدثت وسائل الإعلام المختلفة على نطاق واسع من العالم عن شخصيات عربية هامة فازت بجائزة نوبل. كل شخصية لها دورها الهام والمؤثرفي ميدانها الذي برزت فيه. أتحدث الآن عن إحداها، أبدعت في ميدان الأدب، تحديداً في مجال الرواية، هي شخصية نجيب محفوظ . فقد فاز عملاق الرواية العربية نجيب محفوظ بجائزة نوبل للآداب للعام 1988، وأقيم له حفل تكريم لائق في العاشر من كانون الأول للعام 1988 باستوكهولم عاصمة السويد.

التعريف بجائزة نوبل

من أوصى بإنشاء هذه الجائزة؟ هذا سؤال قد يخطر ببال الكثيرين. عالم كيميائي ثري، اخترع مادة الديناميت الشديد الانفجار، فشعر أنَّ اختراعه مُدَمِّرٌ لا محالة، وأنه لابد أن يلحق بالبشرية الكوارث، ويجلب عليه لعنة الأجيال القادمة التي ستقع ضحية هذا الاختراع ، أحس بندم شديد، فأراد هذا المنكود في حياته أن يكفّرعن خطئه القاتل، ويحررنفسه من عقدة الذنب التي ظلت تلازمه حتى صارت كابوساً ثقيلاً على صدره، لا يبارحه، فلم يجد مخرجاً ينقذ البشرية من عواقب (ديناميته) إلاَّ استتباب السلام والأمن في العالم. لذلك قرر( الفرد نوبل) أن ينفق أمواله لكل من يدافع، أو يساهم، أو يناضل من أجل إقرار الأمن والسلام تعويضاًعن جنايته المدمرة. لأن السلام وحده هو الذي يجنب البشرية جميعها، مما يلحقه اختراعه بها من حروب ودمار وآلام، وكان لهذا العالم الكيميائي الثري وصية قبل موته. قضت أن تمنح جائزة مالية ضخمة، تحمل اسمه لكل إبداع متميز في أحد ميادين العلم والطب والفن والأدب والسلام من شأنه أن يخدم، أو يفيد، أو يمتع البشرية، وقد أسس هذه الجائزة التي حملت اسمه في وصيته سنة 1896. وغدا منح المبدعين الكبار جائزة نوبل في كل ميدان من هذه الميادين تقليداً متبعاً كلَّ عام ابتداء من العام 1901،

مقياس الفوزبها

ولجائزة نوبل هيئة تشرف عليها، وتمنح الجائزة، تسمى هيئة الجائزة، أوهيئة التحكيم، تتألف من ثمانيةعشرعضواً، بينهم أدباء وعلماء، و ذوو اختصاصات أخرى مختلفة، يتقن هؤلاء عدة لغات أوربية عالمية. وتنظر هذه الهيئة في كلِّ ما يُرَشَّحُ إليها، من إنجاز نافع بارز، أو عمل مبدع متميز في كلِّ ميدان من الميادين الآنفة الذكر، فإذا رضيت عنه، أو استحسنته نال الجائزة، وإذا ما نال الجائزة إنجاز ما، فلا ريب أنه إنجازرائع متميز، حتى لو كان دون ذلك على رأي جهات أخرى، وللتميز أوالإبداع عند هيئة الجائزة مقاييس لابد من توفرها في كلِّ إنجاز. وتوفر مقاييس التميزأو الإبداع في الأثر الأدبي أو عدم توفرها فيه راجع إلى قناعة ثلثيها في الأقل . وأبرز هذه المقاييس في الأثر الأدبي ثلاثة: الإنسانية، والعمق، والعالمية، وقد تشترط على المؤلف غزارة الإنتاج، وبغير هذه الشروط ، أو بغير أحدها، يفقد الأثر الأدبي الجدارة التي تؤهله للترشيح ثم الفوز. ذلك أن القارئ الأوربي لا يقرأ أثراً معاداً، أو مسبوقاً إليه، ولا يقرأ قصة أو رواية لا تعمق وعيه، ولا تثري معرفته، أو تغني خبرته. والقارئ الأوربي الذي تهتم بأمره اللجنة أكثر من سواه، يريد أن يطلع بلغته أوبلغة أوربية أخرى على التجارب الإنسانية عند مختلف شعوب الأرض من خلال ما يقرؤه في القصة أو الرواية. وهو إذا أتقن لغة غير لغته، فهي لغة أوربية أخرى، وقليلون جداً من القراء الأوربيين يتقنون لغة أخرى غير أوربية ، وهذه القلة نادرة ندرة لا تذكر،  وعالمية الأثر الأدبي لا تكون إلاَّ بلغة أوربية، أو مترجم إليها، يتقنها أعضاء هيئة الجائزة أو بعضهم، وأي إبداع أدبي آخرلن تكتب له العالمية، إذا ظلَّ مكتوباً بلغته غير الأوربية، وإذا كان من استثناء فلاعتبار آخر، لا صلة له بطبيعة الأثر الأدبي نفسه. وأنا لا أعتقد أنَّ أحداً من أعضاء الهيئة يتقن لغة غير أوربية، أي لا أعتقد أنَّ أحداً منهم يتقن بل يعرف شيئاً عن اللغة العربية، أو غيرها من لغات العالم الثالث. من هنا فإنَّ أيَّ رائعة أدبية، لا تدخل العالمية إلاَّ إذا امتطت جواد لغة أوربية، وهذا ما أغرى عدداً غير قليل من أدباء وشعراء وغيرهما ممن ينتمون إلى لغات غير أوربية أن يتخلوا عن الكتابة بلغات أوطانهم، ويكتبوا بلغة أوربية طمعاً في شهرة واسعة، وأملاً في الوصول إلى العالمية، والعالمية مغرية. ينتج عن هذا أنَّ اتساع أوضيق انتشارإبداع أدبي ما، تحدده لغة هذا الإبداع. وهي على كل حال مرتبطة بظروف البلد الذي تنتمي إليه. ولا يحلق الأثر الأدبي في الأجواء العالمية إلاَّ إذا كان مبدعاً يرفرف بجناحين خفّاقين هما: العمق والإنسانية، وهذا ما تؤكد عليه هيئة الجائزة.

الأدب العربي والعالمية

وإذا كان تكريم نجيب محفوظ يعني دخول أدبنا العالمية، فأكثر من سؤال يُلقى في هذا الصدد: ألم يدخل أدبنا العالمية قبل نجيب محفوظ؟ وإذا كان أدبنا دخل العالمية قبل هذا الأديب، فلماذا لم تُكَرِّمْ الهيئة من كانَ قبله من الأدباء؟ هل من تقصير؟ أين هو؟ هل في أدبنا العربي أم في هيئة التحكيم؟ إِنَّ لغتنا العربية، تعكس، بلا شك، وجه أمتنا، ولغتنا، كانت في عصر من العصورعالمية، لكنهّا اليوم محاصرة داخل كيان أمة تتطلع إلى الانعتاق من قيود التخلف الحضاري المزمن الذي ما زالت تئن منه، وتترنح فيه. وفي شعرنا القديم، كما في الحديث عمق وأصالة وإنسانية، وقد نطقت به السنة العرب القدماء فأجادت، وأبدعت، كما نطقت به الأعاجم، من أمم شتى، فتنتهم اللغة العربية عن لغاتهم المختلفة، فأجادت، وأبدعت لنا في الشعر روائع، كما أنّ لنا في النثر روائع ، أبدعها أدبنا القديم، ترجمت إلى عدة لغات أجنبية، تأثر بها كثير من الأدباء الأجانب، وظلت البشرية تستمتع بها جيلاً بعد جيل؛ مثل رسالة(حي بن يقظان) والمقامات، وأعادت العبقرية العربية خلق ألف ليلة وليلة من جديد، مما جعلها تبتعد كثيراً عن أصلها الأول، وكانت في نهاية المطاف رواية عربية، عكست بجلاء، كالروائع السابقة، الحياة  العربية، كما عكست نظرة الإنسان إلى الحياة. ويومذاك كان الأدباء والعلماء والفقهاء والفلاسفة وسواهم من غير العرب، يقبلون على إتقان اللغة العربية ليكتبوا بها، كما يقبل هؤلاء اليوم على إتقان إحدى اللغات الأوربية ليكتبوا بها. كانت لغتنا عالمية في وقت من الأوقات، كما هي حال اللغات الأوربية اليوم، وبعالمية لغتنا، بلغ أدبنا القديم العالمية، وكان العمق والإنسانية من أهمّ سماته. واليوم على الرغم من كلّ ما يعانيه أدبنا العربي الحديث من إشكالات ذاتية وأخرى موضوعية لا سبيل إلى نكرانها، وعلى الرغم من كلِّ ما عليه من مآخذ، فإنه يبدع الروائع تلو الروائع، ترجم كثيرمنهاإلى لغات أجنبية عديدة، جعلته يبصرطريقه بعمقه وإنسانيته إلى العالمية. هذه السمات تميز بها أدبُ نجيب محفوظ، كما تميز بها أدبُ غيره من العرب. جائزة نوبل لا تمنح إلاَّ للكتاب الكبار. والسؤال المشروع: ألا يوجد كتابٌ كبّار رحلوا، أوما يزالون أحياء، ولم ينالوها؟ بإيضاح أكثر: نجيب محفوظ أول أديب عربي نال هذه الجائزة. فلماذا نجيب محفوظ بالذات؟ ألم يكن غيره أو قبله أدباء عرب كبار يستحقونها؟ لا شك أنَّ في أدبنا العربي الحديث أعلاماً كباراً يستحقون جائزة نوبل على رأي نجيب محفوظ. فحين أخبروه بفوزه بالجائزة، تمنى لوأنَّ أحداً من أساتذته الكبار، نالها كطه حسين والعقاد. وهذا قول حق، فالعقاد كاتب عملاق، وطه حسين عميد الأدب العربي أديب ، ناقد، مجدد، ولهؤلاء عدة كتب ترجمت إلى لغات أجنبية، بل إن رائعة طه حسين(الأيام) وحدها ترجمت إلى عدة لغات أجنبية، وفي أدبنا العربي أعلام آخرون غير قليلين، ترجمت آثارهم إلى لغات أوربية عالمية، أي إلى لغات هيئة التحكيم: ميخائيل نعيمة، ناقد، شاعر، مجدد، قاص، جبران خليل جبران، كاتب، أديب، شاعر، فنان، انتشرت شهرته في الشرق والغرب، كتب بالإنكليزية، وكتب بالعربية، وما كتبه بالإنكليزية غزا أمريكا وأوربا، ثم ترجم إلى العربية، وما كتبه باللغة العربية شاع في البلاد العربية، ثم ترجم إلى غير لغة أجنبية، أمّا عبقري الرواية العربية الطيب صالح فحسبه رائعته الشهيرة(موسم الهجرة إلى الشمال) التي ترجمت إلى غير لغة أوربية. وفي المغرب العربي روائيون وقاصون كبار كتبوا بإحدى لغات هيئة التحكيم، وكتبوا كذلك بلغتهم العربية ثم ترجم ماكتبوه إلى لغات أوربية. ومهما اختلفت مستويات هؤلاء الأعلام الكبار الذين ذكرناهم على سبيل المثال لا الحصر، أو تباينت مذاهبهم، ومهما تنوعت أساليبهم فيمارووا أو قصوا، وسواء أكان ما كتبوه باللغة العربية ثم ترجم إلى اللغات الأوربية، أوما كتبوه مباشرة باللغة الإنكليزية أو الفرنسية، فإنَّ آثارهم تخطت حدود المحلية، ودخلت العالمية. بل إنَّ أهمَّ ما كانت تلتقي عليه آثارهم جميعاً العالمية والعمق والإنسانية، وهذه هي المقاييس التي تتوخاها هيئة التحكيم في أي إبداع تمنحه الفوز. وقد فاز كثيرمن هؤلاء الأعلام بجوائزدولية مختلفة تكريماً لهم لما أبدعوه من آثار أدبية رائعة. المبدع العربي الطاهربن جلون من المغرب نال جائزة(الغونكور)الفرنسية، وهي جائزة دولية رفيعة، نالها في مطلع هذا العام 1988 عن روايته الأخيرة( الليلة العظيمة)، وقد ترجمت إلى اللغة العربية بعنوان( ليلة القدر) وعلى الرغم من ذلك كله لم ينل واحد من هؤلاء جائزة نوبل !!! فأين التقصير؟ أ من هؤلاء الأدباء العرب الكبارأم من هيئة الجائزة التي لم تلتفت إليهم؟

ماذا تطلب الجا ئزة من المبدعين العرب؟

ماذا تريد جائزة نوبل من الأدباء العرب على وجه التحديد؟ أتطالبهم بالإبداع أم تطالبهم بشيء آخر؟ إذا كانت تطالبهم بالإبداع كما تطالب غيرهم، فهم مبدعون حقاً بلا أدنى شك، وهم لا يقلّون عن غيرهم إبداعاً، إذا لم نقل: إنهم يتفوقون عليهم، فهم إذن جديرون بالجائزة، وإذن كان يجب أن يُمنح هؤلاء الجائزة قبل وقت طويل، أمّا إذا كانت تطالبهم أكثر من الإبداع،  فإنَّ هذا المطلب الإضافي ينأى بالجائزة عن هدفها الحقيقي المعلن، كما ينأى بها عن النزاهة، ويهبط باختيارها إلى مستوى معين، يجعله عرضة لتساؤلات كثيرة.

رأي بعض المرشحين للجائزة في اختيارهيئتها

ومن الراحلين العرب أدباء كبار لم ينالوا الجائزة !! حين نال أديب فرنسا الكبير اندريه جيد جائزة نوبل، نصح هيئة الجائزة أن يلتفتوا إلى تكريم الدكتور طه حسين، لأنه يستحق الجائزة، ومضى أبعد من ذلك فقال: إنَّ طه حسين أجدر منه بها (1) فاعتراف أحد أبرز أدباء فرنسا المعاصرين أنَّ أديباً آخر أجدر منه لم ينل الجائزة بعد يعد دليلاً على أنَّ الهيئة إذا ما أنصفت أدباء فإنهاتعرض عن آخرين. بيد أنَّ ترشيح طه حسين، وهو أحد أهم كتّاب القرن الماضي إلى الجائزة ، لم يقتصر على مستوى أدباء كبار كاندريه جيد، وإنما تعداه إلى المستوى الدولي، فقد رشحته إلى الجائزة هيئة إقليمية، هي جامعة الدول العربية، ومع ذلك صَمَّتْ هيئة نوبل أذنيها، فترشيح أديب كبير فائزبجائزة نوبل لنظيره الآخر من مصر، لا تعتدُّ به هيئة نوبل، وترشيح منظمة دولية لعلم بارز من أعلام الفكر والأدب، لا تلتفت إليه هذه الأكاديمية ، والهيئة لاتنصف فئة إذا انحازت إلى فئة معادية لها، لا تفوقها عطاء وإبداعاً.. هذا منهج غير سليم، يسيء إلى سمعة الهيئة ذاتها، ويجعل الناس يرتابون في نزاهتها ، وقد يبلغ الأمر عند بعض الأدباء أو المفكرين أو سواهم، أن يزهدوا في الجائزة، ويعرضواعنها إعراضاً يبلغ الرفض، وهذا ما حدث فعلاً: فقد رفض المفكر الوجودي جان بول سارتر، كما هو معروف، قبول جائزة نوبل العام 1964، وهذا الرفض كان حدثاً عظيماً، تجاوزت أهميته ترشيحه للجائزة، وكتب هذا المفكر إلى أمين سرالأكاديةالأسوجية ما حرفيته:( لقد علمت بأنكم تنوون منحي جائزة نوبل، لكنه لأسباب شخصية وأخرى موضوعية لا أرغب في أن أكون مرشحاً للجائزة لا لسنة 1964ولا بعدها)(2) وحين حصل غابرييل غارسيا ماركيز على جائزة نوبل للآداب عن رائعته:(مائة عام من العزلة) عام 1982أدرك أنّ جائزته الكبرى ربما تذهب لمن لايستحقها، فقال:(إنه لمن عجائب الدنيا حقاً أن ينال شخص كـ (مناحيم بيجين) جائزة نوبل في السلام تكريماً لسياسته الإجرامية التي تطورت في الواقع كثيراً خلال السنوات الماضية على يد مجموعة من أنجب تلاميذ المدرسة الصهيونية الحديثة. إلاّ أن الموضوعية تفرض أن نعترف بأنّ الذي تفوق على الجميع هو الطالب المجد آرييل شارون. ويقول عن اقتسام الرئيس أنورالسادات وبيجن جائزة نوبل للسلام:(الرجلان اقتسما الجائزة، لكن المصيرمختلف من أحدهما إلى الآخر:الاتفاقية ترتب عليها في حالة أنورالسادات انفجار بركان الغضب داخل جميع الدول العربية فضلاً عن أنه ذات صباح من أكتوبر1981 دفع حياته ثمناً لها. أما بالنسبة لبيجين فلقد كانت هذه الاتفاقية نفسها بمثابة الضوءالأخضر ليستمر بوسائل مبتكرة في تحقيق المشروع الصهيوني الذي لايزال حتى هذه اللحظة يمضي قدماً. أعطته الجائزة أول الأمر الغطاءاللازم حتى يذبح ـ بسلام ـ ألفين من اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات داخل بيروت سنة 1982. جائزة نوبل في السلام فتحت الطريق على مصراعيه لقطع خطوات متزايدة السرعة نحو إبادة الشعب الفلسطيني، كما أ دّت إلى بناء آلاف المستوطنات على الأرض الفلسطينية المغتصبة. لا أحد عـانى في الحقيقة كالشعب الفلسطيني.. أنا أطالب بترشيح آرييل شارون لجائزة نوبل في القتل. سامحوني إذاقلت أيضاً: (إنني أخجل من ارتباط اسمي بجائزة نوبل، أنا أعـلن عـن إعجابي غيرالمحدود ببطولة الشعب الفلسطيني الذي يقاوم الإبادة)(4) ماذا يعني هذان الموقفان؟ أليس موقف هذا المفكرالبارزوهذا الروائي الكبيريعبّران عن احتجاجهما على منهج هيئة الجائزة في الاختيار؟ إنَّ هذه الجائزة منحت منذ أن تأسست عام واحد وتسعمائة وألف إلى عشرات الشخصيات، ينتمون إلى أمم شتى، بينهم يهود وإسرائيليون وصهاينة،إلاَّ العرب. وأكثر من ذلك، فالهيئة منحت خلال عام واحد فحسب أديبين يهوديين جائزة نوبل هما: جوزيف انيون ونيلي ساخزعام ستة وستين وتسعمائة وألف بزعم أنهما أبرزا تيارين في الأدب اليهودي. اثنان من اليهود ينالان الجائزة في عام واحد لإبرازهما تيارين في الأدب اليهودي، وكوكبة من الأسماء العربيةاللامعة في حياتنا الفكرية والأدبية جددت، وأبرزت أكثرمن تيارفي أدبنا العربي، تميزت آثارها بالعمق والإنسانية والعالمية، لم ينل واحد منهم الجائزة إلا نجيب محفوظ. اثنان من اليهود نالا الجائزة خلال عام واحد، وعشرات الأسماء اللامعة المبدعة في حياتنا الثقافية، لا ينال أحدهم الجائزة أكثرمن قرن !! لا شك أن  المطلوب ، إذن ، من أدبائنا ومفكرينا ومبدعينا أكثر مما تعلنه هيئة الجائزة، فليس العمق والإنسانية والعالمية هو ، وحده ، مطلوباً من الأديب أو المفكر العربي، المطلوب ، فضلاً عما تقدم ، شيء آخر. فما هو يا ترى؟ قد لا تتوافر للدولة ولا للأفراد في الوقت الحاضر وثائق خاصة بهيئة الجائزة، تكشف أسرارها أو اتجاهاتها، إذا كانت لها أسرارأواتجاهات سياسية أو تكشف ما إذا كانت ثمة قوة خفية تكمن خلفها، تتحكم بها، أو تحدِّد مسارها، ولكن إلى أن تظهر مثل هذه الوثائق، إنْ وجدت، سيظل التخمين وكذلك القرائن سبيلنا للحكم على الجائزة.

لماذا تأخرت الجائزة على رائد الرواية العربية؟

جائزة نوبل للآداب منحت إلى الأستاذ نجيب محفوظ، والسؤال: لماذا نجيب محفوظ بالذات دون غيره من أعلام الفكروالأدب والفن؟ بل ماله نجيب محفوظ؟ ولماذا لا ينالها ؟ ألا يستحقها؟ إنه، بحق، رائد الرواية العربية بلا منازع، بل عملاقها، وله فضل كبيرعليها، ومن مآثره مثلاً، أنه أغنى الرواية العربية، وأنه من دعاة اللغة الفصيحة، حيث طوَّعها للرواية العربية، دافع عنها يومَ كان غيره يدعو إلى اللهجات العامية، ولا يخفى على أحد أنَّ طريقه كانت في أول عهده شاقة وعرة حين اتجه إلى كتابة القصة أو الرواية، إذْ لم يكن أمامه يومذاك من التراث ما يرفد سبيله في هذا المجال إلاَّ قليلاً، ورغم ذلك شقَّ طريقه بجهد وصبر، فاجتهد ، واستمر، وتطوّر، واغتنت تجربته إلى أن تربع على عرش الريادة في القصة والرواية، وطوّرهما، واغترف من نبعه الدّفاق القاصون والروائيون العرب من بعده جيلاً بعد جيل، ومازال ظله يهيمن إلى اليوم على الكثيرين منهم. نجيب محفوظ أغنى المكتبة العربية بإنتاجه الغزير الذي تجاوز الخمسين عملاًروائياً وقصصياً، ترجم إلى معظم لغات العالم، وتحوّ ل كثير مما ألفه هذا الروائي الكبير إلى أفلام سينمائية . مَنْ مِنّا لا يذكر ثلاثيته الشهيرة(بين القصرين، قصر الشوق، السكرية) التي أنجزها في أوائل الخمسينات، وقد أشارت إليها المناهج الدراسيةالمقررة في بعض الدول العربية، وأنا لا أرى أنَّ روائينا الكبير يستحق جائزةَ نوبل فحسب، بل أرى أنَّ الجائزة تأخرت عليه كثيراً، فما منْ عربي إلاَّ ويفخر بنيل هذا الأديب الكبير الجائزة. وتكريمه إنمّا فخر للعرب كلهم وللأدب العربي على نحو خاص. وأسمح لنفسي أن أستعير من الشاعر سميح قاسم عبارته:(إنَّ منحَ نجيب محفوظ جائزة نوبل ليس تشريفاً لنجيب محفوظ، وإنما تشريف للجائزة نفسها.) ولكن متى كان يجب أن يكون التكريم؟ مما لا ريب فيه أنَّ روائينا الكبير بلغ ذروة إبداعه الأدبي في الخمسينات والستينات، كما بلغ في تلك الفترة أوج عطائه وإنتاجه الغزير، وكان يستحق الجائزة في تلك الفترة بالذات، كما كان يستحقها في تلك الفترة كذلك، وقبلها، أعلام آخرون في فكرنا وأدبنا العربي، وأنا أرى أنَّ هذا الأديب لو لم تكن له في تلك الفترة إلاَّ الثلاثية، لكفاه ذلك فخراً، ولكان بها جديراً بالريادة، بل لكانت الثلاثية وحدها خليقة بالجائزة. لكن، وبأسف لم ينلها وقتذاك، وهو في ذروة إبداعه وإنتاجه الغزير، ولم ينلها غيره من المبدعين العرب في مختلف مجالات العلم والأدب والفن ... فما الذي مَيّزَ هذا الروائي الكبيرمن غيره من الأعلام الكبار، وجعله يختلف عنهم حتى يظفر بالجائزة آخر الأمر؟ هل من تغير طرأ على اتجاه هيئة الجائزة، أم التغير طرأ على اتجاه نجيب محفوظ ؟

موقف نجيب محفوظ من اتفاقية كامب ديفيد

إنّ نجيب محفوظ أيد زيارة أنورالسادات إلى القدس المحتلة، وناصره في اتفاقية(كامب ديفيد) كغيره من مفكري وأدباء وساسة التطبيع ، ودعا إلى التطبيع مع العدو بل إنه كان أكثرهم اندفاعاً، وأمضاهم عزيمة على مسلك هذه الطريق، وجاهر في موقفه هذا، فيما أبرق، أو كتب من رسائل، أو أذاع من آراء أو أجاب عن مقابلات إذاعية أو صحافية دون حرج أو تحفظ.

هل هيئة الجائزة مبرأة من الأهواءالسياسية؟

نال جائزة نوبل خمسة من العرب. أربعة مصريين بعد اتفاقية(كامب ديفيد)، وفلسطيني واحد بعد اتفاقية(أوسلو)، وهاتان الاتفاقيتان غير متكافئتين مع إسرائيل. نال ثلاثة منهم جائزة نوبل للسلام وهم: أنورالسادات(1988) وياسرعرفات(1994)ومحمد البرا دعي(2005 )، ونالها في الأدب نجيب محفوظ(1988)، وفي الكيمياء نالهاالعالم المصري أحمد زويل(1999)، اثنان منهم مقيمان في أمريكا، ويحملان الجنسية الأمريكية، وهما أحمدزويل ومحمد البرادعي.ولهؤلاءالفائزين علاقات مع اليهود أوالإسرائيليين أو الصهاينة إنْ على الصعيد الرسمي أوعلى الصعيد الشخصي. ويثب إلى الذهن سؤال مشروع: لماذا احتجبت الجائزة عن أدباء المقاومة الفلسطينية الذين يقاومون الاحتلال الصهيوني لبلدهم فلسطين وفي مقدمتهم شاعرفلسطين الكبيرالراحل محمود درويش على جائزة نوبل للسلام؟ من أولى بجائزة نوبل؛ الإرهابي الذي يجزر قرية كاملة، ويسعى إلى احتلال أراضي الآخرين بالقوة، أم المناضل الذي يسعى لاستعادة وطنه السليب، وتحرير الإنسان من الظلم؟ أناأزعم أنّ جائزة نوبل سينالها عرب آخرون بعدالخمسة المشارإليهم، لكنني لا أظنها تمنح لمن يناضل من أجل الحرية، ويتصدى لعدوان الكيان الإسرائيلي المغتصب وأطماع الصهيونية العالمية، أولمن يقاوم الظلم والعدوان في كل مكان حتى لو كان بلده يهادن إسرائيل مهما أوتي من عبقرية وإبداع. لاينالها من يرفض اتفاقيتي (كمب ديفيد)و(أوسلو)، ويناصرجهاراً كفاح الشعب الفلسطيني من أجل حريته واستقلاله. إِنَّ الجائزة حاصرت ثقافتنا العربية المعاصرة، وحاصرت ثقافة رفض الاستسلام لواقع الاحتلال والمشاريع الاستعماريةالمعادية للأمة العربية والإسلامية، وتجاهلت أعلامنا الكبار، وكرّمت أناساً ليسوا أفضل، ولا أشهر من أعلامنا، وهي لا تهدف من هذا التجاهل إلاَّ أن تجعل العرب يشككون بثقافتهم، ويتساءلون عن جدوى تطلعهم الحضاري، وهذا جزء من حصار أعم تفرضه علينا هذه الدول المعادية، ترمي من وراءه إلى جعل الأمة العربية ترفع لهم في نهاية المطاف راية الاستسلام، وتعترف لهم، صاغرة، بالتفوق عليها في كل جانب من جوانب الحياة، لا سيما الجانب الثقافي.  ويعتقدالمرء أنّ المطلوب ـ عربياً ـ للحصول على جائزة نوبل مواقف مستسلمة لا متصدية، وحضارة تابعة لا أصيلة. وعلينا ـ نحن العرب ـ أن ننفض أيدينا من جائزة نوبل إذا لم يكن اختيارها حراً، وأن لا نقيس بها عالمية أدبنا أو ثقافتنا.

جوائزعالمية أخرى

ينبغي أن تبتعد الجائزة عن السياسة، وتلتزم الحيدة تجاه الجميع، وتقف أمامهم من مسافةواحدة، لايعنيها منهم إلاّ تفرد العمل المبدع والإنجازالعظيم في مختلف الميادين بغض النظرعن انتماء صاحبه العرقي أواللغوي أوالديني أو السياسي، هذا هو الغرض الذي من أجله ظهرت الجائزة، أمّـا إذا تأثرت بالأهواء والميول السياسية، فإنها تنحرف عن هدفها الحقيقي المعلن. والأنظار ترنو اليوم إلى جوائزعالمية أخرى أوجوائزعربية مثل جائزة الملك فيصل العالمية بفروعها المتعددة كالدراسات الإسلامية، والأدب العربي، والطب، والعلوم، وهي ثاني جائزة عالمية بعد جائزة نوبل أو الجوائز التي تقدمها جامعة الدول العربية أو التي تمنحها الدول العربية، كل دولة على حده ، وقد فازبها كثيرمن أعلامنا .

الإحالات:

(1) – جبرا إبراهيم جبرا – ملاحظات حول الأدب العربي والعالمية .

       مجلة الدوحة – السنة الثالثة العدد 33 سبتمبر 1978 ص 22 .

(2) – حديث الشهر – فضلو هدايا مدير تحرير مجلة ( طبيبك )0

       العدد 368 كانون الأول – ديسمبر 1988 .

(3) ـ صحيفة صوت الشعب السورية. العدد196(1690) 11ـ 18تشرين الأول 2008

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كاتب وباحث سوري.

hussienalassaf@hotmail.com

Posté par ihsaini_mohamed à 12:27 - Commentaires [0] - Rétroliens [0] - Permalien [#]

21 novembre 2009

أسبوع في مصر المحروسة:

أسبوع في مصر المحروسة:

زمن القاهرة

شُـعـيب حَـليفي

chouaibhalifi@yahoo.fr

1

·        العودة فجرا

في اليوم الأخير لي بمصر ،غادرنا فندق بيراميزا - الدقي في الساعة الرابعة زوالا من يوم الخميس خامس نونبر ،في اتجاه مطار القاهرة الدولي بعد انتهاء رحلتنا التي دامت ثمانية أيام ، مؤملين وصولنا إلى الدار البيضاء في الساعة الحادية عشر ليلا .لكن التأخيرات المفاجئة للرحلة إثر أعطاب في الطائرة الأولى أو في الثانية التي نزلنا منها بعد ركوبنا بحوالي ساعة .. أخَّر وصولنا إلى غاية فجر يوم الغد، الجمعة .

بقيتُ في البيت طيلة يوم طيلة ذاك اليوم مستريحا من الوعكة الصحية التي ألمت بي في اليومين الأخيرين  بالقاهرة .غير أني توجهتُ غداة السبت ،رفقة زوجتي وأبنائي، إلى مدينة سطات حيث قضيتُ النهار بجوار والديَّ الفاضلين ، ولم نعد إلى الدار البيضاء إلا في ساعة متأخرة .

بُعيد الفجر بقليل، من يوم الأحد، لبستُ جلبابي الصوفي الأشخم.. هابطا في صمت غريب إلى مكتبي .جلستُ إلى مصيري التاريخي ، مثلما كانت مصائر غيري من الرحالين إلى أرض الكنانة ، أدونُ وقائع رحلتي إلى القاهرة خشية تلف تلك التفاصيل الرقيقة .

في الساعة الواحدة انتهيتُ من التحرير فقمتُ وحملتُ أهل بيتي متوجهين نحو  الميناء حيث تناولنا وجبة سمك طري كنتُ متشوقا إليه.

                                                                  

·        يوم السفر إلى القاهرة

   استفقتُ باكرا وفي نيتي البقاء بالبيت طوال النهار الذي يصادف يوم الخميس تاسع وعشرين أكتوبر، موعد سفري إلى القاهرة، قبيل منتصف الليل، للمشاركة في المؤتمر الدولي الأول للقصة العربية المنظم من طرف المجلس الأعلى للثقافة بمصر.غير أني تذكرت ضرورة قضاء بعض الضرورات التي أخذت مني النصف الأول من اليوم، ولم أعد إلى البيت إلا في الثانية زوالا.تناولت غدائي وهممتُ بتجهيز حقيبة سفري وكل الوثائق الضرورية، وفي نيتي، مرة أخرى، قضاء  ما تبقى من الوقت بالبيت .

يرنُّ الهاتف ، فيكلمني أحد أصدقائي من مدينة برشيد مفزوعا، يُخبرني بنقل والده الحاج عبد القادر إلى إحدى مصحات القلب بالدار البيضاء ،في سيارة إسعاف، بعد إصابته بنوبة قلبية مفاجئة .

لم يطلب مني شيئا ولكنه أخبرني فقط وانقطعت المكالمة . ارتديتُ من جديد ملابسي، وفي المصحة بقيتُ معهم خلال كل الفحوصات الأولية والإسعافات الضرورية لوالده الذي تجاوز مرحلة الخطر في انتظار تدخل جراحي في صباح يوم الجمعة أو السبت كما أخبرنا البروفيسور المُعالج .

         

ودعتُ صديقي بعدما أخبرته بسفري بعد ساعة،لأعود َ إلى البيت ..هناك وجدتُ زوجتي قد استكملت تهيئ الحقيبة وباقي أغراض السفر، فتناولت ، بسرعة ،بعض الأكل ..ثم توجهتُ نحو مطار محمد الخامس، وقد ناب علاء- وأنا أغادرهم- عن أخته في تقييد ورقة بها أسماء بعض اللعب ، دسها وسط جواز سفري بعناية وهو يوصيني ويتمنى لي سفرا ميمونا ، أما زينب فكانت خرساء تنظر إليَّ بعينين حزينتين امتلأتا بالدمع ، فيما الصغرى ،مريم، شرعت تلح علي بمرافقتها لي وهي لا تعرف ،بالتحديد، وجهتي .

***

ركبتُ الطائرة وحيدا ، لكوني سافرت بيوم واحد قبل باقي الوفد المغربي المتكون من تسعة أدباء، لحضور بدء العمل ضمن لجنة تحكيم جائزة القصة .وخلال أزيد من خمس ساعات عرجنا في ظلام ساكن من الدار البيضاء إلى مطار القاهرة ، وقد وصلته في السادسة صباحا بالتوقيت المحلي الذي يزيد عن توقيتنا بساعتين . 

في الطائرة ،أسندتُ رأسي إلى الوراء. أغمضت عيني أستعيد أنفاسي، بل أنتشلها ...فاسترخيتُ شاعرا بحزن يخيم على صدري مثل غيوم شاردة وثقيلة وذاكرتي تستعيد ما وقع في مثل هذا اليوم من سنة خمس وستين وتسعمائة وألف بباريس، حينما اختطفت أجهزة المخابرات المغربية بتعاون وتواطؤ مع أجهزة خارجية أخرى، المهدي بنبركة .كان عمري آنذاك عشرة أشهر، وربما في ذلك اليوم، وفي تلك الساعة التي رموا فيها أياديهم القذرة على سي المهدي كنتُ أرضع الحليب من ثدي أمي.

استفقتُ على جلبة تقديم العشاء، فاعتذرتُ عنه ثم خلدتُ للنوم وصورة المهدي بجلبابه الصوفي لا تفارق وجداني.

عدتُ فاستفقتُ والطائرة ما تزال سابحة في ظلام مطبق، و قد بقي على هبوطها أقل من ساعة. شعرتُ بتحسن في مزاجي. فتململتُ وأخرجتُ دفترا صغيرا وجزءا من قلم رصاص ، وليس في ذهني سوى غيوم شاردة.

·        في كل حياة .. شيء يستحق الانتباه

وأنا أتهيأ للسفر إلى القاهرة ، تهاجمني نفس الأحاسيس التي أحسستُ بها خلال سفرتي الأولى ذات ديسمبر(زرتُ القاهرة سبع مرات في رحلات كنتُ مدعوا خلالها لمؤتمرات ثقافية :14دجنبر 1996، 22 فبراير 1998، 15 أبريل2000، 18 أكتوبر 3200، 8دجنبر2003، 26 فبراير 2005، 17 فبراير 2008 ثم الرحلة الثامنة، هذه، في 29 أكتوبر 2009).هذه المرة تضاعفت وانصهرت ..فقد ذهبتُ أول مرة وأصدقائي، هناك ، لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة ..أما اليوم فهم بعدد أصدقائي ، هنا ، بالمغرب .

منذ الرحلة الأولى إلى القاهرة، ازددتُ طمعا فيها ..لأن أثرا شعريا عميقا كان واضحا في كل طبقات ملامحها المهيبة .حينما نظرتُ إليها رأيتُ كل المراجعات التي راهنتُ عليها ..هل أرى في هذه المِرآة نفسي ..أم النفس الكلية التي لا تموت؟ .

القاهرة وقد استعادت دهشتي المفتقدة في غمرة المجرى المزدوج والمتعدد لحياتنا "هنا".هل كل ما قرأتُ منذ ابن خلدون إلى الآن يقف اليوم في مجرى الاختبار ؟

لماذا أحسستُ بالنيل جزءا من دمنا الجماعي الذي ساح من الأجساد  المطهرة منذ ماري جرجس  إلى المهدي بن بركة ؟.(لا.. بل ساح من الأرواح المخلدة لأحلام الشهداء من الأموات والأحياء ...).

القاهريون في بحث أسطوري عن معنى نسبية الوجود  ومطلقية الخلود  .وثمة الأثر الشعري للحياة  التي رتقت نسائجها من صرخة الحسين  للانفصال الأليم بين الرأس والجسد والابتهالات المذوتة للسيدة زينب ..والأحلام المفتقدة في اندفاع كلي بين حدَّيْ الموت والحياة لشهيد الخلود.

لن أشك لحظة ، بعد الآن، أن الدهشة نفسها ستفارقني لأنني شربتُ منها احتياطي ما تبقى من عمري ... بين القصرين أو بين الحلمين تنساب اختبارات البديهة للذاكرة وللملاحم كلها، فلا استثناء في القاهرة غير الموت..لأن كل شيء فيها بوجهين: مقدس ومدنس ، طهراني وأزلي .

توهمتُ أن يسألني رجل في الأربعين – ونحن هناك في النادي اليوناني أو داخل مسجد الحسين أو في قبو مظلم لامتناهي أو في خان شقاوة بالدرب الخلفي – يسألني بلغة صافية أقرب إلى البوح ..عن جمال عبد الناصر والمهدي والأموي وبويا والشيخ الهبطي وجدنا المقدس سيدي علي الشاوي.ولما لم أجبه أعتقدَ أنني حزين لأجلهم..حزين حينما أحس بحزنهم على حالنا.

2

·        زمن جميل ..يهرول منا

وصلتُ إلى فندق بيراميزا المتواجد في شارع متفرع من شارع الجنرال دوغول  بالدقي . وبعد يومين من الاجتماعات  التهييئية ضمن لجنة التحكيم، انطلقت أشغال المؤتمر في اليوم الثالث، وخلال أربعة أيام ، بحضور أزيد من مائتين وخمسين مشاركا من ستة عشر بلدا بالإضافة إلى مصر،في أيام حافلة بالإنصات والمناقشة تصل إلى حد الإنهاك. ولم نكن نستعيد  حيويتنا إلا بالانفلات ليلا في جولات بالقاهرة ليلا أو بالجلوس إلى أصدقائنا القدامى والجدد بالمقهى .

وقد فوجئتُ في اليوم الأول برسالة باستقبالات الفندق من طرف صديقي المصري، أحمد سالم البابي الذي كنتُ التقيته وتعرفتُ عليه خلال آخر رحلة لي بالقاهرة، قبل سنة ونصف .

هاتفتُه ،في الرقم الذي تركه لي، ثم التقينا بمقهى خان شقاوة  في شارع هارون ،حارة الطيب سابقا ،وهي على بعد ثلاث دقائق من فندق بيراميزا الذي أقيم فيه .مقهى أنيقة ، بل خان له ملامح عصر المماليك .

عبَّرتُ له عن دهشتي  واعتزازي للقائه  فتحدثنا في قضايا عامة ، وفي مجال عمله .فهو يشتغل بالتجارة مع والده وأخوته ،يدير عددا من المحلات في النجارة العصرية بالإضافة إلى الاستيراد والتصدير.وفجأة يشرع في الضحك  وهو يخبرني بأن الكثير مما أسرَّ به لي في السنة الماضية لم يكن سوى تلفيقا مُحْكما .وقال لي بأنه خريج آداب عين شمس وليس شاعرا ،كما أفهمني في السابق، أو كما حدَّثني بخصوصه حينما قال لي بأنه عاش لفترة طويلة في الخليج ، يعمل لدى إحدى الأسر الحاكمة ، يكتب لهم الشعر والنكت والخطب والتهاني والتعازي.

بقيتُ معه لساعة ونصف، ثم انصرفتُ إلى غرفتي بالطابق الحادي عشر،رقم 1108 ،غير مبال بحكايات أحمد سالم التي تحولت من العجيب إلى الواقع الضائع .   

في اليوم التالي، التحقتُ به متأخرا، بساعة، في الخان المذكور، فوجدته جالسا في ركن مظلم إلا من نور خافت ، يدخن الشيشة وينظر إلى صفحات جرائد المعارضة المصرية. لم يكلمني ولكنه اكتفى برفع بصره نحوي مشيرا إليَّ بالجلوس. ثم التفت إلى"زكي" نادل المقهى، ليعود إلى جريدته، دون أن يبدو عليه أنه يقرأ شيئا.

قلتُ له : الإدمان على الجرائد بالنظر أو اللمس يورث الاكتئاب، أنصحك يا صديقي باختيار المقالات وكُتابها حتى لا تكون مثل حاطب ليل.

ومثل شخص انتهى من مضغ شيء صلب ومر، محركا لسانه داخل فمه وهو يرد عليَّ :

- لا تُبالي يا مغربي يا "بو ألب عسلْ" !، أنا منشغل عنك أنتَ "بسْ"، فرأسك ستنفجر.منذ مئات السنوات أو آلافها– لست أدري ولا أريد – وأنتم تتكلمون وتحفرون عن البيضة ومن باضها. إنكم يا سيدي الفاضل، لا تنجحون إلا في خلق التكرار وعلوم تحويل الحقائق إلى أباطيل.

كان أحمد سالم يتكلم بلهجة مصرية غاضبة فسعيتُ أن يستمر في نقده التاريخي ،لكنه تراجع وقد خمَّنتُ أن كلامه جاء إثر تأخري عليه.

التفتَ نحو النادل مخاطبا إياه بصوت عال :

-يا زكي زِفتْ، فين الست ليلى ؟

عاد يضحك كمن كان يمثل دورا سريعا في مشهد درامي ، وفهمتُ أنه يقصد ليلي مراد، حينما توجه زكي الزفت، ووضع شريطها فسمعتها تقول من ضمن ما تقول :

" يا مْحيَّرني / أملي ويأسي / طمِّنْ قلبي / إن مارحمتشْ / عِزة نفسي / ارحمْ حُبي.

***

·        رواية قصيرة جدا (1)

هناك أمكنة لا يمكن أن تكون فيها مُحايدا .تلك التي يولد فيها الإنسان بعلامة. والقاهرة مثل الشاوية ، أرض مقدسة ..كل من يهبط إليهما يصبح روائيا أو نبيا (في النسخة الأولى كتبتُ: "أو رئيس جمهورية" ).لذلك راودتني نفسي ، قُبيل سفري ببضعة أيام وخلال الأيام الثمانية التي قضيتها بالقاهرة ، بكتابة رواية قصيرة ..نص خيالي جدا، بنسبة صفر في الألف من رائحة الواقع.ربما تعويضا عن الكثافة الواقعية التي تغمرني في تلك اللحظات الفاصلة بين كازابلانكا والقاهرة .وإثر ذلك اتصلتُ بالدكتور أحمد مجاهد  والدكتورة فاطمة البودي ،وهما شهود على أية حال ، للتعاقد على الرواية .اخترتُ لها بلدا صغيرا في جزيرة معزولة على جبل عال ، بعيدة جدا جدا عن المغرب ومصر .

هكذا صرتُ أُحب المقارنة التي تمدني بقوة خارقة .فالشاوية (وهي بلدي الأول والأخير وكم تمنيتُ أن أكون حاكما مطلقا عليها ، أُورثُ عرشي من بعدي لسلالتي الطهرانية، من الذكور والبنات)، لها غروب خُرافي شبيه بالدهشة الأزلية الرابضة في أرواحنا. أما القاهرة فلها فجر خُرافي أيضا لم أر أو أشاهد أو أبصر نظيرا له أبدا في حياتي ، فجر روحاني ، كلما قام وارتفع صوتُ الآذان الرخيم ، إلا واستحضر اللحظة بكل الأزمنة السابقة وطبقاتها الذهبية العتيقة ، المخلوطة بأرواح الأجداد الذين راحوا ...

هكذا أحبُ المقارنة ، وأنا في القاهرة . لحظة فجر يوم الأحد فاتح نونبر أنهض لأجلس إلى مكتب صغير بغرفتي في الطابق الحادي عشر ببيراميزا الدقي ، أمام أوراق بيضاء لا أعرف أي الصيغ أختار ..هل أكتبُ الرواية مباشرة أم أُخطط لها وهي تلحُّ عليَّ إلحاحا ؟

قررتُ أن تكون من جزأين : الأول يجري قبل ثلاثة عقود وما يزيد ربما ، بينما الجزء الثاني في الحاضر الذي نحياه .

3

·        النيل يجري فوق دهشتنا

تأسست القاهرة في القرن العاشر الميلادي خلال عهد الخليفة الفاطمي المعز لدين الله ،على يد القائد جوهر الصقلي. مدينة مفتوحة على كل الثقافات وأبواب الحضارات الفرعونية والرومانية والإسلامية، ضمت إليها، بابليون والفسطاط والعسكر والقطائع، ثم توسعت بين الأهرامات وجبل المقطم ومجرى النيل، موقع التقاء الدلتا بالصعيد في عقدة الوادي.

إنها القاهرة الممتدة على أرض مصر الضاربة في ما يزيد عن خمسين قرنا من الحضارات، أصبحت مركزا أساسيا منذ ثمانية وتسعين ميلادية إبان بناء حصن بابليون والذي توسع ببناء الفسطاط مع الفتح الإسلامي . لحظة فارقة من تاريخ الأرض والإنسان والروح، بعدها تعاقب الولاة، والحياة فوق المجرى الخالد تكتبُ أسرارها وأقدارها ، ثم يأتي صالح بن علي في القرن الثامن الميلادي، ويُنشئ مدينة العسكر تلتها نشأة القطائع على يد احمد بن طولون .

وإلى صلاح الدين الأيوبي يعود الفضل في جعل القاهرة خلال القرن الثاني عشر الميلادي فضاء مفتوحا للعامة بعدما كانت مقتصرة على الخاصة والخلفاء، كما أنشأ قلعة الجبل وبنى قناطر الجيزة.

تطورات في الظاهر والخفي، والنهر يجري منذ هبط الأنبياء والشهداء وكل الرحالة والعابرون إلى لحظة الفتح ،ثم بدايات جديدة منذ القرن التاسع مع الطولونيين والفاطميين، تلاهم الأيوبيون والمماليك.

عصر آخر سيعرف تحولا في القاهرة مع العثمانيين منذ 1517 تعاقب خلالها مائة وسبعون من السلاطين ،عاشوا كما عاشوا، بأسرارهم وخطاياهم، ، والشعب المصري يروي حكاياتهم ويعيد رسم خرائط أرواحهم وأسمائهم، فهناك أحمد باشا الخائن، وقاسم الجميل وسليمان الخادم، ومحمود المقتول.

أما الحملة الفرنسية، ومنذ 1798 ،فقد تركت بصماتها باعتبارها مرجعا للتحول مع بونبارت وكليبر وعبد الله جاك ،فاسحين المجال لمرحلة الولاة العثمانيين الأربعة، آخرهم محمد علي باشا. ومنذ ذلك التاريخ في العشرية الأولى من القرن التاسع عشر إلى سنة 1952 ستعرف مصر الحديثة أحد عشر حاكما تعددت أسماؤهم بين الباشا والخديوي والسلطان والملك لتأتي الثورة الثانية  بحلم بداية عهد جديد تعيش فيه أرض الكنانة أحلامها المؤجلة منذ تولي جمال عبد الناصر إلى غاية سفرتي الأولى في صبيحة يوم رابع عشر دسمبر1996.

·        رواية قصيرة جدا (2)

(فجر يوم الأحد فاتح نونبر): في تلك الجزيرة التي هي عبارة عن جبل ينتمي إليه كل السكان ، في قمته الشامخة يوجد بيت الحاكم ، محاطا بعدد من قصور معاونيه من المدنيين والعسكريين ، أما ما تبقى من الجزيرة فهو السفح،  تسكنه عامة الناس الأصليين بالإضافة إلى المهاجرين الفارين من مناطق بعيدة إثر سنوات الجفاف .

من هذا المكان توضحت لي - أنا الراوي – ملامح الجزء الأول .فالسفح كله عبارة عن حي شعبي كبير ، به فندق أو خان تعود ملامحه إلى قرون خلت.  بُنِيَ في شكل دائري ذي وسعة غير مسقوفة في الوسط، تأوي العربات والحيوانات  وبئرا للشرب محاطة بأربعة بيوت تسكنها العائلات التالية :

-         السبايسي وهو حمَّال له عربة بحصان هرم ، معه زوجته التي "تسرح" النهار في بيع متعلقات نسائية خفيفة .لهما  أربعة ذكور وثلاث بنات .

-         علال السمسار  أب لابن وحيد اسمه عصمان الجبلاوي ، يتاجر في كل شيء ومع كل الناس .

-         الفقيه الطيب، وهو فقيه حافظ لكتاب الله ومعلم للأطفال، رجل ورع يحيا في طمأنينة .

-         الشيخ حمان ، وهو مطرب شعبي ، له دزينة من الأولاد والبنات .

   عاشوا في "تبات ونبات"بشكل جماعي، يحيون مثل عائلة واحدة ، يأتمرون بصوت علال السمسار الذي مدَّ الخان براديو ضخم يجلب لهم السعادة والنشاط ، ومن خلاله يستمعون إلى أفراح واحتفالات حاكم الجبل .

بعد سرود دائرية يختتم هذا الجزء بحدث جديد تمثل في نظم حمان لقصيدة مدحية في عيد تولية  الحاكم،  قالها منشدا إياها بآلته الوترية العجيبة( وقد قيلت القصيدة بلغة أهل الجزيرة، ولأنني بالقاهرة فقد ترجمتها إلى اللهجة المصرية على أن أعمل لاحقا على ترجمتها إلى لهجة كل قطر عربي شقيق ) :

-         نؤيد سيادتك لفترة جديدة /نكمل خلالها المسيرة السعيدة / و بالمرة فيها نبيع الحديدة / مفيش حاجة تانية نبيعها خلاص.
- نؤيد سيادتك لأجل المزيد / من اللي تحقق بفضلك أكيد / بقينا خلاص ع الحميد المجيد / و ربك لوحده ف ايده الخلاص.
- نبايع سيادته ولا حد غيره /كفايا علينا نبرطع في خيره / و نوم شعب "الجزيرة" العظيمة و شخيره / يقول للحرامي ما تسرق كمان .
- نبايع سيادته وابنه وحفيده /مفيش زي فكره قديمه و جديده /خرابك يا مالطة حيحصل بايده /ومين فيكي يعني بيسمع آذان.
- نبوس ايد سيادتك و رجلك كمان / تخليك معانا يا ريس عشان / وجودك ضرورة فرضها الزمان / و من غير وجودك حقيقي نضيع.
- دي "الجزيرة" بتاعتك و احنا ضيوفك / كفايا علينا يا ريس نشوفك / و عاذرين سيادتك و فاهمين ظروفك / عليك بس تأمر و احنا نطيع.
- في جزمة سيادتك كلابك يبوسوا / و فوق الغلابة بجزمهم يدوسوا / و شعبك ليلاتي يا ريس غموسه / مذلة و مهانة و حوجة و مر.
- لكن يعني ما دمنا شعب انتساب / و دايما وأبدا ف حالة غياب / متعملش لينا يا ريس حساب / دي عزبة سيادتك و فيها انت حر.
- و دستور مدستورش مش فارقة خالص / كلام فاضي كله يا فندم بناقص / كفايا علينا الفساد اللي ماصص / عرقنا و معشش و ضارب جذوره .
- و ايه يعني تهري جتتنا البلاوي / يوماتي كوارث فضايح رشاوي / كفايا علينا القعاد في القهاوي / بنستنى لما الوريث ييجي دوره.

وقد نال الشيخ حمان ، بعد قصيدته هذه، وسام الرضا من درجة ضابط ، دون أن يتبين له أبدا هل هو ضابط عسكري أم ضابط إيقاع !؟.

4

·        الكرسي

منذ وصولي  القاهرة شرعتُ أسأل عن المسرحيات المعروضة في تلك الفترة ، فعلمتُ من أصدقائي ومن الصحافة أن عادل إمام يعرض بمسرح الزعيم في الهرم مسرحيته (بودي كارد) للسنة الحادية عشرة،كما سمعتُ بمسرحية كانت قريبة منا، في شارع عماد الدين على مسرح الريحاني بعنوان " مُرسي عاوز كرسي" بطولة أحمد بدير وشعبان عبد الرحيم ذات مشاهد غنائية بتصور "سياسي " كما قيل.وقد عزمتُ على مشاهدتها وصرتُ أؤخرها إلى غاية اليوم الأخير ، رحتُ رفقة صديقي عبدو الفيلالي ، فقيل لنا بأنه يوم عطلة ولن تستأنف إلا في يوم الغد ، يوم سفرنا للأسف، فضاعت منا فرصة مشاهدة كيف يمكن للإنسان أن يحيا على أمل الحصول على كرسي يرى من خلاله العالم والآخرين .

                                              ***

في خان شقاوة ، كنا ثلاثة نتحدث ونحتسي الشاي وكل المشروبات الساخنة واللذيذة ، وكان أحمد سالم يعبُّ من شيشة المعسل عبّا ، منتشيا بنشر كلماته ونكته بيننا ..ومن حين لآخر يتكلم في الهاتف لتجديد أو إلغاء مواعيده، كما كان يتوقف لبرهة يسيرة ينقطع فيها عنا... كما لو كان يهبط إلى قعر بئر لا قرار له متفقدا لنفسه قبل أن سعود إلينا سالما معافى.

قلت لأحمد سالم البابي :

- أتعرف أيها الباب العالي المبجل .. أن الشاوية، أرضي المقدسة التي عاشت بدون أسوار، ولم يطأها نبي أو رسول، يوجد بها مكان نسميه القاهرة. ومن أرض الشاوية تفرق الأولياء في كل البلاد الإسلامية ومنها أرض الكنانة.

قال لي وقد التفت ينظر بعكس اتجاهي إلى الفراغ وهو يحك عنقه بسبابته:

- القاهرة هي المدينة الإسلامية الوحيدة التي بُنيتْ لها ثلاثة أسوار على فترات تاريخية متعاقبة: سور جوهر، سور أمير الجيوش بدر الجمالي في عهد الخليفة المستنصر، ثم سور بهاء الدين قراقوش في سلطنة الملك الناصر صلاح الدين الايوبى الذي بناه ليضم القاهرة والقطائع والعسكر والفسطاط جميعاً .

كانت للقاهرة ثمانية أبواب ، في كل جهة من جهاتها الأربع بابان . باب زويلة وباب الفرج في الجنوب ، وفى الجهة البحرية: باب النصر وباب الفتوح ، وفى الجهة الشرقية: باب القراطين (المحروق) وباب البرقية ، أما في الجهة الغربية وهى المطلة على الخليج فكان فيها باب سعادة وباب القنطرة . وقد زالت معظم هذه الأبواب ولم يتبق منها سوى ثلاثة حتى الآن ،معروفة باسم باب زويلة، وباب الفتوح ،وباب النصر.

·        نشيد ثوري في شارع الهرم

تأخرنا طويلا في السهر مع  أحمد سالم قبل أن نتوجه إلى شارع الهرم للعشاء ومواصلة النقاش والبحث عن الحقائق الضائعة التي لم يستطع القبض عليها العلماء ولا الخبراء أو السياسيون المنهمكون في البحث عن فتوى شرعية لمنع التوريث  بين مواطن مسلم وابنه المسلم أيضا في ما تََمَلَّكه شرعا بالاستمرار والأقدمية .

وصلنا الشارع المذكور فشعرتُ ، ونحن ننزل من السيارة، بإحساس قريب من تلك الأحاسيس التي راودت أرواح الأنبياء والفاتحين والأولياء  الذين مروا من هنا ونفوسهم تواقة للوصول إلى أعلى مراتب الطهرانية.

الأضواء في كل مكان من الشارع الطويل ، وشيء من الحق يرْقُبنا من عل، من فوق الأهرامات ، هناك .ظل سالم يكلمني وأنا غائب بعدما عادت إليَّ دهشاتي المفقودة ؛ وحينما توقفنا أمام باب ملهى الأندلس ، ترددتُ بعدما كنتُ تركتُ لسالم مسؤولية القيادة، فبدا مفاوضا ونحن على العتبة الأولى يبحث لنا عن ليلة فنية محترمة نُشَنف بها أسماعنا بما يُبهج قلوبنا الحائرة .

وأنا بباب الملهى في لحظة تاريخية نادرة ندشن بها عهدا جديدا في رحلتنا تلك.. لم  أعرف كيف هبطت عليَّ قصيدة كنتُ أحفظها للشاعر المغربي صلاح الوديع ، فقلتُ بصوت مسموع :

"يا قلبُ من تهوى غدا /والليل قائم

يا قلب حاذر أن تطوقك الجماجم

يا صاحبي/سترى يقينكَ نازفا فوق الجباه

سترى جبينك متربا / حتما تراه/ واصل معي

لا زال في القلب شئ يستحق الانتباه ."

وكان الفتح بهذه التميمة فدخلنا جمهوريتنا مُتـيَّـمين.

دخلنا... وبعد ست ساعات خرجنا .دخلت ُمترددا حائرا فخرجتُ مقتنعا..دخلتُ وأنا في جبة الفقيه الورع، زاهدا مالكيا متمسكا بما يُـبقيني حيا أُرزق فخرج مني الشافعي والحنفي والحنبلي والهرمي وقد صرتُ ثوريا حاسما أستطيع تقديم  دمائي نشيدا يتقطرلإرواء عطش الفقراء ويبوسة أحلامهم القديمة دائما ..وآذان الفجر يدعو الأمة النائمة والصاحية إلى الصلاة .شعرتُ بخشوع غريب ورغبة للتوجه نحو سيدنا الحسين ..لكن سالم لم يكلمني. فركبنا السيارة عائدين إلى الفندق ، وفي آخر الشارع رأى اثنين من العسكر فتوقف دون أن يطلبا منه ذلك ، ودس في يد واحد منهما ورقة نقدية من فئة مائة جنيه من غير أن يكلمهما ..ثم واصلنا سيرنا وأنا ألح في الذهاب إلى الحسين بينما هو صامت لا يلتفت إليَّ.

ماذا جرى في تلك الساعات الأندلسية ؟ 

بادرتُ ، وبدون شعور مسبق،بتحقيق  ثلاثة أشياء اعتبرتُها استراتيجية لانجاز دخول شرعي إلى هذا المكان ، وذلك قبل أن أجلس :

أولا : الانقلاب على السيد أحمد سالم البابي بجعله واحدا منا ، يسود ولا يحكم وإنما الأمر شورى بيننا ونحن بالداخل .وبعد مرور الساعة الأولى على هذه الحال ، أصبح يسود ولا يحكم وأسميناه عمر  ولقبه ما "يُحُكُمش ياعُمر"( وهي جملة طريفة سمعتُ إحدى العالمات بالملهى تقولها لعالم عربي بجوارها ،فاستثمرتُها في بناء وضع مهزوز، لم نعثر له ، بعدُ ، على نظرية متماسكة ) !.وأصبح عُمَرُنا المعاصر ينظر للثابت والمتغير وهو جالس على الكرسي، نعلق عليه ما لا نرغب فيه .

ثانيا :أنا من يختار الكرسي الذي يلائمني للجلوس ويؤهلني للاستمتاع بوقتي كاملا .

ثالثا:قطع كل الشرائط والجسور التي يمكن أن تربطنا، خلال تلك اللحظات، بالماضي والذي يبدأ منذ دخول عمرو إلى غاية وقوفنا على عتبة ملهى الأندلس.

عاد سالم يحدثنا عن التاريخ وعدد من الجبانات وملوك الفراعنة وكراسيهم الحجرية، فقاطعته في اللحظة التي شرعت إحدى أهم عالمات الفن بشارع الهرم، وبهذا الملهى تحديدا في أداء وصلتها الوحشية والساخنة، وقد قام الشاعر من بين ركام أفكاري وصاح في العالمة :

"أنا لَنْ اُقبّْلَ اليدَ التي مُدَّت إليَّ في الهاويه

أنا لنْ ألبسَ أبدا تلك الشاشيه

أنا الذي جئتكم من بلاد الشاويه".

توقفتُ عن الكلام لأنني واع بتحريف شعر جميل لشاعر رقيق في زمن مضى ،ثم التفتتُ ُنحو سالم طالبا منه أن يحكي لي عن الأحياء الواقعيين الذين نحن بين ظهرانيهم .آنذاك وبدون رابط (ولعل ذلك من فرط تدخينه لتلك الشيشة ،تحول كائنا عجائبيا بينما بقيتُ قابضا بيد من حديد على واقعيتي المفرطة، أما عبدو الفيلالي فكان شاهدا من العصر إلى الفجر) ، تحول أحمد سالم يغني منتشيا بالواقعية التي طلبتها منه ، أغنية (الناس الرايقة ) لأحمد عدوية ورامي عياش :


(وبَحِبْ الناس الرَّايْقَه .. اللِّي بتضحكْ على طُولْ
أَمَّا العَالم المِدَّايْقَه .. أنا لَأَ مَليشْ في دولْ
ومليش في الدمع لا لا .. ولا في الناس الشَيَّانه
كل اللي فـِ قلبُه حاجه .. أول بـ أول بيقولْ).

قال لي سالم وهو منتش بالأغنية وكلماتها :

- هذه الأغنية يا دكتور، تختزل كل التحولات الرهيبة القادمة وتقول ما لم يستطع المسؤولون العرب التعبير عنه في كل البلدان العربية..اسمع الباقي الذي تقوله .

ثم عاد إلى الغناء منشدا:

(وبَحِبْ اللي مْخَلِّيهَا على الله .. اللِّي ما يَحْسَبْهاشْ
ده العمر قْصيَّر ليهْ نِتْغَيرْ .. ولاَّ مَنْعِشْهَاشْ
بقَّى كمْ شالوا همِّي وحرقةْ دمْ .. يا عيني راحوا بَلاشْ
دآهو كده على جرح قال انا ياسلام
في التمام رامي عياش ...).

تواصل سمرُنا العامر بنقاشاتنا الأزلية في عالم تقوده الحياة والرغبات ، حيث لا حاكم ولا محكوم ، لا غالب ولا مغلوب .

5

·        أبواب الحياة

واصلتُُ تتبع أشغال المؤتمر والالتقاء بالأصدقاء من مصر وباقي الدول العربية المشاركة معنا ، كما حرصتُ على اقتناء الكتب من المجلس الأعلى والمركز القومي للترجمة  ومكتبة النهضة ودور النشر المصرية الشابة التي غيرت مشهد النشر ( العين ، الدار ، ميريت ...) كما حرصت خلال كل أيام تواجدي على تتبع الجرائد اليومية : الدستور ، الأهرام ، الجمهورية ،أخبار اليوم ، روز اليوسف،الأهالي (أسبوعية)...

وأزعم أن الوطن العربي وغيره من بلدان العالم ، لا تعرف مصر إلا عن طريق الآداب والفنون والتاريخ ، فما حققه جمال عبد الناصر على مستوى الوجدان الشعبي العربي ، حققته كتابات الأدباء والفنانين في صوغ وجدان القراء والمثقفين العرب . هل يمكن لأحد أن ينسى أمل دنقل أو يحيى الطاهر عبد الله أو نجيب سرور والمئات من الشعراء والقصاصين والروائيين والأدباء في كل الفنون .

شخصيا لم أعرف مصر – مثل غيري من قبل ومن بعد – إلا من خلال روايات نجيب محفوظ وجمال الغيطاني ويوسف القعيد وبهاء طاهر وصنع الله إبراهيم وخيري شلبي وغيرهم من نفس جيلهم أو من الأجيال الجديدة .كما لم يكن من الممكن أن يتحقق الالتحام الثقافي المصري العربي والعالمي ، في شكل غير مسبوق ومستمر ، منذ تسعينيات القرن الماضي ،إلا بفضل د/جابر عصفور الذي جعل من أسئلة الثقافة جزءا من أسئلة الحاضر والمشهد العام ..وهو الآن يواصل تأسيسه للخط الثاني من السكة ، رفقة باحثين ونقاد ، في المركز القومي للترجمة .

   هذه هي مصر التي في خواطرنا ، من كتابات وأصدقاء وصور:خريطة من الفنون، بمتاحف غنية ومتنوعة:(المصري، القبطي، الفن الإسلامي، قصر الجوهرة، قصر المنيل، متحف مختار ومحمد محمود خليل)ثم المتاحف الطبيعية المشكلة للمعالم التاريخية، الفرعونية من الأهرامات وغيرها.

من فوق جبل المقطم، حيث الشعور مضاعف آلاف المرات.أحذق النظر لأرى كل شيء، أرض القاهرة منذ حوالي 4225 قبل ميلاد السيد المسيح، في المكان الذي سمي اليوم عين شمس...معالم حية تطوف في الخاطر دون أن تبرد.هنا وهناك ..في جامع عمرو بن العاص بمصر القديمة ، وجامع ابن طولون، وجامع محمد علي في قلعة الجبل ، وجامع الناصر محمد بن قلاوون في الرحبة الحمراء بوسط القلعة، إلى جانب الأزهر الشريف (الفاطمي) ومسجد الحسين، والرفاعي والسلطان حسن. ثم الكنائس القبطية: الكنيسة المعلقة بمصر القديمة، وكنيسة القديسة باربارا وكنيسة أبي سرجة، ثم قيصرية الريحان وماري جرجس والقديس مارقريورس.

·        رواية قصيرة جدا (3)

(فجر يوم الثلاثاء ،ثالث نونبر):في هذا الجزء الثاني من الرواية  وبعد ثلاثة عقود وما يزيد ، يتوارى الآباء ، بعدما صاروا صورا بالأبيض والأسود ، وبقايا أناس .لكن الأبناء في الواجهة يخوضون تجاربهم المدهشة .

لذلك خصصتُ هذا الجزء لتتبع ثلاث شخصيات من الجيل الجديد ،في ثلاثة فصول:

الفصل الأول حول شخصية عصمان الجبلاوي نجل علال السمسار ، وقد أصبح رمزا من رموز السلطة بثروته الكبيرة جدا يتاجر في الأسلحة  والعقارات ، وهو مالك لعدد من القصور في الجبل والبحر،وعدد من الأبناك  والصحف وأسهم مالية في شركات كبرى .

الفصل الثاني وخصصته لسيرة شخصية همَّام أصغر أبناء السبايسي.والذي احترف التمثيل بمسرحين ابتناهما لنفسه ، واحد في سفح الجبل يقدم فيه تمثيليات هزلية لعامة الناس ، والثاني في قمة الجبل يضحك فيه الحاكم وبقية علية القوم . وله اليوم فرقة مسرحية اكتسحت كل الجزيرة .

الفصل الثالث يروي سيرة ولاء الطيب  واحد من أبناء الفقيه الطيب .وقد كان ولاء عضوا نشيطا ضمن تنظيم ثوري سري يضم عددا من أبناء سفح الجبل ، هدفهم إسقاط الحاكم  وهدُّ القصور  وإنشاء جمهورية على غرار جمهوريات أمريكا اللاتينية .وكان شاعرا يقول قصائد حماسية قوية يحفظها كل أعضاء التنظيم السري .

اعتقلهم الحاكم ، ولسنوات مديدة ظلوا قابعين في السجون، ولما خرج ولاء لم يلبث أن أصبح صديقا حميما للجبل وقد أدرك أنه تجاوز مرحلة طيش الثوار الذي "أضاع رواء روحه" إلى رصانة معقولة يُفيد فيها ويستفيد ، تُعبر عن توبته الصادقة والنصوحة ، لذلك فقد انخرط في جولة وطنية، لسنوات، يطوف بالجبل راويا ومبشرا بالعهد الجديد  وبالمنهجية الديمقراطية ،مُنشدا قصائده الجديدة.

وختم الشاعر ولاء الطيب حياته بالانخراط عضوا أساسيا في فرقة التمثيل للسيد همَّام ،يقوم بأدوار لم تصل بعد إلى البطولة المطلقة .يمثل في مسرح السفح والقمة بدورين مختلفين ، ويكتب الحكي والحوار.. وذلك سر من أعز الأسرار وسبحان الواحد القهَّار.

·        اكتشاف مخابئ السرد

تواصلت أيامنا بالقاهرة ، حيث التقيتُ بعدد من الأصدقاء والزملاء للتنسيق بخصوص أعمال مشتركة، كما وقَّعتُ على عقود نشر ،والتقيتُ أيضا بمجموعة من الطلبة المغاربة الذين يتابعون دراساتهم بمصر،كما جالستُ د/هدى وصفي ود/ عماد أبوغازي ود/ حلمي النمنم ود/نبيل حداد ود/ محمد شاهين والمبدع الغالي نبيل سليمان وعزت القمحاوي وحسين حمودة في جلسات عمل وتنسيق، وعدد آخر من أدباء مصر والأردن وسوريا وتونس والبحرين واليمن واليابان والسودان والجزائر...

                                           ***

الصباح القاهري مثقل بما يحمله من أحلام الليل ، متأهب لأدخنة الشيشة  المتخايلة بفعل شذو "المعسل" وبديهة الأفواه المتعطشة لاعتصار اللحظة من جذريتها ..فتضيق كل المشاهدات في التفصيل والتكثيف .

هبطنا ( بل هبطتُ وحدي وخلفي دهشاتي ) مصر القديمة والأدراج المؤدية إلى الخلوة التي اختبأ  فيها السيد المسيح ومريم (أو من كان يشبههما ).والكنيسة المعلقة  والأخرى المشيدة بسلام أبدي يلتقي بطمأنينة السيدة زينب  الراقدة في إجلالة أمنا المخلدة  وسهو السلاطين الذين يمكن تتبع هرولاتهم الوهمية  من فضاء القلعة أو البرج الناصري .

أينما وليت َ.. يُمكن أن تجد الطمأنينة في مكتبة القاهرة الكبرى ، في المجلس وفي وكالة الغورية وكل المساجد  العتيقة  ومحل الكاسيت الذي ينتشي بأغاني اسمهان والمقطوعات  الثورية لعبد الحليم بعد يومين فقط من النكسة .

·        رواية قصيرة جدا (4)

(الفجر الأخير لي في القاهرة ،الخميس خامس نونبر):شعرتُ بالضجر من تلك الرواية التي لا أفكر فيها إلا فجرا ، فقررتُ تمزيق كل الصفحات التي كتبتُ.ثم بعد لحظة تساءلتُ في حياد تام لماذا التخلي عن أفكاري وخيالاتي ؟

عدتُ إلى فراشي .تمددتُ وتراجعت عن إجراء اتصال مبكر بعبدو الفيلالي الغارق في النوم بغرفته رقم 1105 ، فلجأتُ إلى التلفاز أتابع أخبار الجزيرة .

أغمضتُ عيني وأنا أفكر في الأسباب الذي دفعني إلى التفكير في إعدام نص لا ناقة ولا جمل له في ما أفكر فيه .

هناك ثلاثة احتمالات كانت وراء تفكيري ذاك :

الأول : إذا كنتُ في الجزء الأول من الرواية قادرا على التحكم في الآباء الأربعة ، لأنني صُغتُ تفكيرهم منذ البداية ، فإن أبناءهم في الجزء الثاني ، وخصوصا عصمان وهمام وولاء تمردوا عن سيطرتي ، فشعرتُ بأني لم أعد روائيا وإنما أداة منفذة لِما يخططون له ..وخشيتُ على نفسي – والحق يقال أيها السادة – من السقوط في ما لا أرتضيه لنفسي ككاتب وإنسان .

الثاني :هُيئَ لي أن شخصيات الجزء الثاني بدأت تأخذ ملامح شخصيات من هنا وهناك أعرفها جيدا كما تعرفونها أنتم أيضا .

الثالث :اكتشفتُ أن الشعر الوارد على لسان الشيخ الضابط حمان ، أثناء مبايعته لحاكم الجبل ،هو نفسه القصيدة الزجلية لشاعر عربي مصري كبير قالها في سياق آخر .وحينما ترجمته إلى  المغربية تبين لي أنه نفس شعر شاعر من كازابلانكا فخشيت من تمثيلياته وعدلتُ عن إيراده في نص الرحلة. 

·        أكتبُ..لنفي التأويل

استمر خروجي في المساء نحو زيارة الأماكن التي رغبت في زيارتها ، وفي كل مرة أُدرك أن كل مصري يحمل بداخله تاريخه الخاص والعام، جرحه وفرحه ، كذلك الحجارة والأمكنة .. حتى خُيل لي أنه بإمكاني تتبع خطوات الأنبياء وأثرهم الذي لا يمحي، والإحساس بخشوعهم في فضاءات الكنانة الهادئة إلا من خرير المجرى الأبدي للنيل.

رأيت سيدنا الحسين شامخا، وسيدات التقوى والبر الغالي، زينب وسكينة وفاطمة النبوية وعائشة ونفيسة، كما اقتربتْ روحي من الصلحاء الفضلاء الإمام الشافعي وأبو الحسن الشاذلي وأحمد البدوي وأبو العباس وإبراهيم الدسوقي.

شعرت بمسحة حزن تطوف بخاطري لما لم ألتق هذه المرة ببعض أصدقائي ..بهاء طاهر ، جمال الغيطاني ،فريال غزول ... كما تذكرتُ أصدقاء نبلاء جمعتني بهم صداقة حقيقية ورحلوا عنا : خيري عبد الجواد ، يوسف أبو رية وأستاذتي  الفاضلة فاطمة موسى .

                                                ***

أنتَ تقتلني وتُحييني، كلما طاف دمي بعروقي طوفانه اليومي أجدكَ في كل المنحنيات تتوضأ، تقرأ الشعر وتكتب الخطب ثم تصنع للأنبياء نِعالهم التي سيسافرون بها إلى منافيهم الأزلية.

                                                                                       نونبر2009

Posté par ihsaini_mohamed à 21:42 - Commentaires [0] - Rétroliens [0] - Permalien [#]

15 novembre 2009

مباحث في السيميائيات

__________________________________________

   مباحث في السيميائيات

        صدر كتاب "مباحث في السيميائيات" للباحث السيميائي عبد المجيد العابد عن دار النشر القرويين في 144 صفحة، من القطع المتوسط، يتضمن الكتاب تسعة مباحث، منها ما هو نظري، قدم فيه الكاتب أطاريحه المخصوصة فيما يتعلق بقضايا من صميم البحث السيميائي عموما، ومباحث أخرى شملت دراسات تطبيقية،  حاول فيها صاحب الكتاب استثمار المنهج السيميائي بمختلف نظرياته ونماذجه في دراسة خطابات متنوعة متفردة، تتمثل في الخطاب البيداغوجي التربوي، والخطاب الإشهاري، والخطاب الصوفي، والخطاب الروائي، وخطاب الخرافة... خلص من خلالها الباحث إلى نتائج مفادها أن مختلف النظريات المتفرعة بعد رائدي الاتجاه السيميائي بورس ودوسوسور أغنت المنهج السيميائي في التحليل وحققت كفاياته، حيث استطاع الكاتب بالنظر إلى ذلك مقاربة خطابات متعددة متنوعة دينية وسياسية وإبداعية... لها طبيعتها المختلفة في الاشتغال، ونمطها المخصوص في التدليل. وهكذا برهن الباحث نهاية أن هذا المنهج نفسه، يتفاعل مع خطابات غالبا ما قصرت مناهج أخرى في مقاربتها. 

Posté par ihsaini_mohamed à 20:42 - Commentaires [0] - Rétroliens [0] - Permalien [#]

قصائد في ألياف الماء

__________________________صدر ديوان "قصائد في ألياف الماء" للشاعرة المغربية نجاة الزباير في منشورات "أفروديت" عن دار وليلي بمراكش سنة 2009،بحلة إخراجية تأسر العين والذاكرة بشتى الدلالات، وتمتد قصائده على مساحة 72 صفحة من القطع الصغير.

تكمن قوة هذا الديوان وجِدَّته في اشتغاله بلغة جذمورية بكر تُوسع أفق الوجود، وتسرد مكنونه بأشكال سردية شبيهة بالألياف الملتوية  على سِرِّ المعنى...وكل هذا يؤمن إلى أن الكتابة هي نار التغير الجديدة.فكلما تغيرت الذات وتوافق تغيرها مع تغير العالم، كانت هناك كتابة جديدة ومفارقة بالمألوف. فلغة الشاعرة ـ الحاملة للتغير والمنسكبةُ في أليافٍ سردية ـ لا تسيرُ وفق نظام هندسي مُحْكَمٍ ومغلق ومتكامل، بل هي صورة العالم نفسه الذي لا تنتهي غرائبه، مثلها مثل الجذمور الذي هو متوحش الجذور، حيث ينبت في كل اتجاه وبصورة فوضوية حية. وهذا ما يجعلها لغة ماكرة تتخفَّى دلالاتها تحت أقنعة شتى، وتتشابك مستوياتها خارج تخوم المواضعات والأنظمة المحددة لعلاقاتها بالفكر والوجود والخيال.

فالحقيقة لدى الشاعرة نجاة؛ لا تقاس بالتشييدات الرمزية لها، وإنما بالقياس إلى الوجود، والوجود سرديٌّ في أكثر تفاصيله. من ثمة كان السرد في كل نصوص ديوانها هذا علامة فارقة مزهرة في منطقة المجاز، لأنه يقدم رؤية ذاتية وفكرية وتخييلية للشاعرة، تمارسُ التوتر الحادث بين اللغة والخيال....

نقرأ من ظهر غلاف الديوان:

مَرَّتْ بِي وَ أَنَا أَهُمُّ بِالصَّلَاةِ

فِي أَلْيَافِ اُلْمَاءِ...

صَحْوَتُهَا قَدَحٌ يَكْتُبُنِي

شَهْوَةً لِفِتْنَةِ اُلَّليْلِ.

كَانَ خِصْرُهَا جَدْوَلًا يَسْتَنْفِرُ اُلْأَحْزَانَ

وَ صَدْرُهَا نَخْلَةً تَسْقُطُ بَيْنَ مَدَائِنِ اُلْوَطَنِ.

اُتَّكَأْتُ علَى لَغْوِهَا

أَتَأَمَّلُ خَمْرَتَهَا اُلْمُنْسَابَةِ مِنْ وَثَنِيَّةِ اُلْهَوَى.

هَبَطَتْ فِي أَغْوَارِ اُلْإِشَارَاتِ

قَالَتِ - "اُقْتَرِبِي"

وَ قَهْقَهَتْ كَغَانِيَةٍ أَسْكَرَتْهَا هَمَسَاتُ اُلْعُشَّاقِ !!.

المصدر: aphroditenajat@gmail.com 

Posté par ihsaini_mohamed à 09:19 - Commentaires [0] - Rétroliens [0] - Permalien [#]

10 novembre 2009

ثلاث أمسيات للشاعر أحمد الشهاوي في باريس

426pDSC_0008بعد ترجمة ديوانيه  "لسان النار " وباب واحد ومنازل "الى الفرنسية

ثلاث أمسيات للشاعر أحمد الشهاوي في باريس

وصالون الخريف يكرمه

تقام في العاصمة الفرنسية باريس ثلاث أمسيات للشاعر أحمد الشهّاوي حيث سيقرأ مختارات من ديوانيه" لسان النار" 2005 و "باب واحد ومنازل"   2009اللذين ترجمتها إلى الفرنسية الشاعرة والمترجمة اللبنانية الدكتورة هدية الأيوبي والتي ستقرأ القصائد مع الشاعر في أمسياته.



وستعقد الأمسية الأولى  في السادس عشر من نوفمبر لمدة ساعة من الساعة الثالثة وحتى الرابعة في صالون الخريف D'automne Salon بالعربية والفرنسية وتقرأ الدكتورة هدية الأيوبي من ترجماتها للشاعر أحمد الشهاوي بالفرنسية. بحضور مدير الصالون الناقد الأدبي والفني الفرنسي نويل كوريه الذي سيقدم الشاعر للجمهور الفرنسي.

وفي التاسع عشر من نوفمبر تقام الأمسية الثانية في الساعة الثامنة والنصف مساء في  "خلية الفنون" في باب إيلو La Ruche des Arts au Bab-ilo : حيث يقرأ الشاعرأحمد الشهاوي بحضور شعراء وفنانين فرنسيين وعرب.

وفي الرابع والعشرين من نوفمبر تقام في السادسة مساء بالمركز الثقافي المصري الأمسية  الثالثة للشاعر أحمد الشهاوي بالعربية وتقرأ الدكتورة هدية الأيوبي ترجمتها للشاعر بالفرنسية، بحضور أعضاء البعثة الثقافية المصرية وجمهور عربي وفرنسي.

وكان  صالون الخريف بالعاصمة الفرنسية باريس قد اختار مصر  كضيف شرف للسنة الثانية على التوالي ضمن دورته الجديدة التي تحمل رقم 106 والتي تعقد يوم 16 من  نوفمبر الجاري إلى جانب إسبانيا وكرواتيا.

وقال الفنان التشكيلي المصري عبد الرازق عكاشة عضو مجلس إدارة الصالون لوكالة الأنباء الألمانية "د. ب. أ" إن صالون الخريف الذي ينسب لفنانين وأدباء كبار بينهم بابلو بيكاسو وماتيس ورودان وجوجان و جان كوكتو يحتفل عبر دوراته بتاريخ فرنسا التشكيلي والأدبي إضافة إلى تكريم فنانين ومثقفين من دول عدة.

وصالون الخريف هو نافذة ماتيس على المشاركة فى حدث حداثي

وهو مدرسة باريس الأولى والثانية /صالون بيكاسو /بول سيزان/ مودلياني
وقد ارتفع فيه صوت إميل زولا /كوكتو / جاك بريفير /هو الصالون الذى يقدمه اليوم وزير ثقافه فرنسا فرديك ميتران
في كتالوج 2009
وقد حضره عشرون ألف زائر العام الماضى
وللصالون تاريخ كبير فى رصد حركات الحداثة وما بعد الحداثة في فرنسا وأوربا
والآن يسعى إلى الانفتاح على الآخر في عالمنا العربي

و من المقرر أيضا أن يجرى تكريم الشاعر المصري أحمد الشهاوي في حفل خاص داخل صالون الخريف بحضور سفير مصر في باريس ناصر كامل وعدد من فناني وأدباء فرنسا.


Posté par ihsaini_mohamed à 13:06 - Commentaires [0] - Rétroliens [0] - Permalien [#]

05 novembre 2009

مهرجان الدار البيضاء الإحترافي للمسرح الأمازيغي

t4_t5yat_s_yat1__20_مهرجان الدار البيضاء الإحترافي للمسرح الأمازيغي

الدورة الرابعة / دولية – ماي 2010

احتفالا بالذكرى السابعة لميلاد صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن و احتفاء باليوم الوطني للمسرح. سيتم في بحر هذا الموسم تنظيم الدورة الرابعة من مهرجان الدار البيضاء الإحترافي للمسرح الأمازيغي من طرف فضاء تافوكت للإبداع بشراكة مع مؤسسة تمازغا فيزيون و بالضبط في الفترة الممتدة  ما بين 08 إلى 15 ماي 2010 بمدينة الدار البيضاء.

و بناء على ذلك فعلى الفرق من داخل و خارج المغرب الراغبة في المشاركة بعروضها المسرحية ضمن فعاليات المهرجان بعث ملفاتها الفنية و التقنية *

-  طلب مشاركة موقع و مختوم من المسؤول عن الفرقة.

-  نبذة عن الجمعية أو الفرقة ( سيرة ذاتية ).

-  ملخص المسرحية.

-  البطاقة التقنية مع تبيان عدد المشاركين و أسمائهم و المهام المنوطة بهم.

-  صور من العرض و نسخة مصورة منه ( في سي دي / دي في دي ).

على أن تتولى لجنة الفرز اختيار العروض التي ستدرج في المسابقة الرسمية و الأخرى التي ستبرمج على شرف المهرجان.

كما سيتم تخصيص جوائز قيمة عن مختلف التخصصات المسرحية في إطار المسابقة. مع  تقديم عروض مسرحية إحترافية شرفية خارج المسابقة و تنظيم ندوات و موائد مستديرة و ورشات تعنى بالتكوين الدرامي و معارض و حفلات فنية بمختلف فضاءات و قاعات مدينة الدار البيضاء. أما عن شروط المشاركة في المسابقة الرسمية للمهرجان فهي*

-  أن يكون العرض المسرحي ناطقا باللغة الأمازيغية.

-  أن يستوفي كل المواصفات الفنية و التقنية المتعارف عليها.

-  تقديم الفرقة لثلاثة عروض بمسارح مختلفة أحدها في إطار المسابقة.

-  إلتزام باحترام قانون و برنامج المهرجان .

2010  يناير  31 هذا و يتم تلقى طلبات الفرق إلى غاية

و للمزيد من المعلومات يرجى الإتصال بالهواتف التالية*

(00212) 662063515

(00212) 663405133

(00212) 669279582

تبعث ملفات و طلبات باسم * فضاء تافوكت للإبداع

    المكتب الرئيسي – الدار البيضاء16113 صندوق البريد

و لكل الإستفسارات المرجو مراسلتنا على العناوين الإلكترونية التالية *

theatretafukt@gmail.com

bouichou@gmail.com

assoufi.tv@gmail.com

Posté par ihsaini_mohamed à 18:39 - Commentaires [0] - Rétroliens [0] - Permalien [#]

04 novembre 2009

متعطشون الى العدل...

بيان المركز الوطني لحقوق الإنسان

حول تقرير منظمة العفو الدولية المعنون

": القيود على سبل حصول الفلسطينين على المياه"

 

على اثر الحقائق التي اعلنتها منظمة العفو الدولية في تقريرها الصادر بتاريخ 27/10/2009 حول السياسات والممارسات الاسرائيلية الممنهجة والهادفة الى تعطيش الفلسطينيين ونهب مصادر المياه وتلويثها في الضفة الغربية وقطاع غزة، يحذر المركز الوطني لحقوق الانسان مما آل اليه الواقع المأساوي للانسان الفلسطيني وانعكاس ذلك على تمتعه بحقوقه الاساسية التي كفلتها المعايير الدولية لحقوق الانسان، سيما وان هذه السياسات الاسرائيلية تشكل انتهاكات خطيرة وجسيمة للحقوق الانسانية التي كفلتها الإعلانات والاتفاقيات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها الحكومة الاسرائيلية، واهمها: الحق في الحياة، والحق في المساواة وعدم التمييز، والحق في مستوى معيشي ملائم، والحق في التمتع بأعلى مستوى من الصحة الجسمية والعقلية، والحق في مياه شرب كافية ومأمونة ونظيفة، والحق في توفير خدمات الصرف الصحي، والحق في بيئة سليمة.

ويرى المركز الوطني لحقوق الانسان ان تقرير منظمة العفو الدولية يمثل صـرخة استغاثة مدوية تدق ناقوس الخطر في وجه المجتمع الدولي ومؤسساته المختلفة من اجل وقف سياسة النهب المائي التي تقوم بها الحكومة الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية، ووضع حد لحالة الاكراه والاجبار التي يعيشها الفلسطينين تحت ظروف مزرية ومزمنة من شح المياه تعرض حياتهم للخطر الشديد.

وإذ يحث المركز الوطني لحقوق الانسان المنظمات الدولية الحقوقية والانسانية منها على فضح السياسيات الإسرائيلية التي تهدف الى حرمان الفلسطينيين من الماء كوسيلة للتطهير العرقي؛ من خلال التنكيل بهم بوسائل شتى كإصدار مراسيم قضائية بمصادرة أراض غنية بالموارد المائية ومنع تطوير أية مصادر مائية جديدة، وهدم المنازل والطرقات، وردم الآبار، وتدمير شبكات المياه وانظمة الصرف الصحي، وإتلاف المحاصيل الزراعية والإعلان عن أماكن واسعة مناطق عسكرية مغلقة ممنوعة الدخول، فانه يؤكد اهمية إدارج موضوع المياه كجزء من المنهج الحقوقي في تعامل هذه المنظمات التي كانت تخشى الحديث عنه او ابرازه بشكل أساسي في اهتماماتها بوصفه موضوعا سياسيا.

وينوه المركز الوطني لحقوق الانسان الى أن حرمان الفلسطينيين من المياه واستهداف هذا القطاع الحيوي بوصفه مرفقا مدنيا حيويا بالممارسات التي وثقها تقرير منظمة العفو الدولية؛ يعتبر انتهاكا خطيرا للقانون الدولي الانساني الذي يحمل دولة الاحتلال مسؤولية رفاه السكان الفلسطينيين، حيث تقضي المادة 3 المشتركة من اتفاقيات جنيف الأربع بالمعاملة الانسانية للمدنيين، ويشمل ذلك تزويدهم، أو السماح بتأمين الضروريات لبقائهم على قيد الحياة بما فيها توفير المواد الغذائية والإمدادات الطبية والمأوى، والحصول على مياه الشرب النظيفة والآمنة، وخدمات الصرف الصحي والنظافة الشخصية. كما تؤكد المادة 56 من اتفاقية جنيف الرابعة على واجب دولة الاحتلال في الحفاظ على الصحة العامة والشروط الصحية العامة في الأراضي الأرض المحتلة، ويتطلب تحقيق ذلك في جزء هام منه توفير مياه الشرب النظيفة ومرافق الصرف الصحي الملائمة. بالاضافة الى ان المادة 54 من البروتوكول الاول الملحق بالاتفاقية، والتي تعتبر قاعدة من قواعد القانون الدولي العرفي النافذة بصرف النظر عن انضمام إسرائيل إلى البروتوكول أم لا، تنص على أنه يحظر مهاجمة أو تدمير أو نقل أو تعطيل الأعيان والمواد التي لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين ومثالها المواد الغذائية والمناطق الزراعية التي تنتجها والمحاصيل والماشية ومرافق مياه الشرب وشبكاتها وأشغال الري، إذا تحدد القصد من ذلك في منعها عن السكان المدنيين أو الخصم لقيمتها الحيوية مهما كان الباعث سواء كان بقصد تجويع المدنيين أم لحملهم على النزوح أم لأي باعث آخر.

ويشير المركز الوطني لحقوق الانسان الى ان تقرير منظمة العفو الدولية كشف النقاب عن مدى التمييز الذي تتسم به سياسات وممارسات إسرائيل في حرمان الفلسطينيين من حقهم في الحصول على المياه، وهو ما لا يقر به القانون الدولي لحقوق الانسان ويدينه بوصفه ينكر العدالة والكرامة الادمية ، حيث تستهلك إسرائيل ما يزيد على 80% من مياه الينابيع الجبلية التي هي المصدر الوحيد للمياه بالنسبة للفلسطينيين في الضفة الغربية، بينما لا يحصل الفلسطينيون إلا على 20 % من منها. وفي حين لا يكاد يصل الاستهلاك اليومي للفرد الفلسطيني إلى 70 لتراً من المياه، يتجاوز الاستهلاك اليومي للفرد الإسرائيلي 300 لتر، أي أربعة أضعاف ما يحصل عليه الفرد الفلسطيني، وفي بعض المجتمعات الريفية يحافظ الفلسطينيون على بقائهم بالحصول فقط على ما لا يصل إلى 20 لتراً في اليوم للشخص الواحد، وهو الحد الأدنى للاستعمال المنـزلي في حالات الطوارئ، علما بان معدل حصة الفرد اليومية من المياه وفقا لمواصفات منظمة الصحة العالمية تقدر بنحو 150 لتراً في اليوم. هذا بالاضافة الى منع قوات الاحتلال لسكانها القرى الفلسطينية من جمع مياه الامطار بغية ترحيلهم القسري عنها.

وفي المقابل، خلص التقرير الى ان المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية، وعلى نحو ينتهك القانون الدولي، يملكون مزارع مروية بمياه غزيرة وحدائق وبركاً للسباحة، فيستعمل المستوطنون الذين يبلغ عددهم نحو 450,000 مستوطن، مياه تزيد في كميتها عما يستعمله إجمالي السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية البالغ عددهم نحو 2.3 مليون نسمة. أما في قطاع غزة، الذي يأتي 90% من مياهه من مصدر وحيد هو الحوض الساحلي، فالمياه ملوثة وغير صالحة للاستهلاك البشري نتيجة نضوح مياه البحر ومخلفات الصرف الصحي اليها والافراط في استخراجها. وقد أدت القيود المشددة التي فرضتها إسرائيل على دخول المواد والمعدات الضرورية لتطوير وإصلاح البنية التحتية في غزة إلى مزيد من التدهور في الوضع المائي وحالة الصرف الصحي، اللذين وصلا إلى تخوم الأزمة.

وأوضح التقرير أن المستوطنات الإسرائيلية تلعب دورا رئيسيًّا في تلويث مياه الخزان الجوفي في الأراضي الفلسطينية، حيث إن جزءا من مياه الصرف الصحي الناتجة عن المستوطنات الإسرائيلية تتسرب إلى الأودية والأراضي الزراعية المجاورة، وتتسرب من خلال التربة إلى خزان المياه الجوفي، وبين أن ذلك أدى إلى تفاقم المشاكل البيئية والمكاره الصحية .

كما يشير المركز الوطني لحقوق الإنسان إلى استنزاف مياه نهر الأردن وتلويث مجراه جراء تحويل اسرائيل للنهر المقدس إلى مصرف صحي يتم التخلص فيه من مخلفات برك الاسماك والمياه العادمة للمستوطنات في الأراضي المحتلة، مما يشكل مساسا بالحقوق المائية وتدميرا لتوازن المنظومة البيئية في منطقة وادي الأردن.

وفي هذا السياق، يدعو المركز الوطني لحقوق الانسان المجتمع الدولي والأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة الى القيام بواجباتهم تجاه السكان المدنيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وذلك بإلزام إسرائيل بمسئولياتها القانونية، واحترام مبادئ القانون الدولي الإنساني ومعايير حقوق الإنسان، والتحقيق في الانتهاكات التي تضمنت استهداف المدنيين والأعيان المدنية، بما فيها ذلك تقديم الإسرائيليين الذين ارتكبوا، أو أمروا بارتكاب هذه الانتهاكات إلى المحاكمة وفقًا لما ينص عليه القانون الدولي.

كما يطالب المركز المنظمات الدولية الحقوقية الى فضح الممارسات الاسرائيلية في استنزاف المياه الفلسطينية وتلويثها وجعلها غير صالحة للاستخدام الآدمي والكشف عن حجم التلوث الذي لحق بالبيئة والاثار السلبية لهذه الممارسات على حقوق الانسان الفلسطيني وحرياته الاساسية، ويحثها على الضغط على المجتمع الدولي، دولا ومؤسسات، لاجبار إسرائيل على إنهاء تلك  السياسة المنظمة القائمة على انتهاك الحقوق الاساسية للشعب الفلسطيني، لاسيما تلك المنظمات الحقوقية في الدول المانحة التي يقع على عاتقها بشكل خاص الضغط على حكوماتها لوقف تدمير القوات العسكرية الاسرائيلية لمشاريع البنية التحتية المائية في الاراضي الفلسطينية المحتلة.

ان المركز الوطني لحقوق الانسان يدعو كل المنظمات المعنية بالحقوق والعدالة الى مضاعفة جهودها سعيا نحو وقف انتهاكات حقوق الانسان والقانون الدولي لحقوق الانسان في الاراضي الفلسطينية المحتلة وتحقيق العدالة والكرامة الانسانية دون تأخير.

المركز الوطني لحقوق الإنسان

الاردن / عمان

Tel: + 962 6 593 12 56

Fax: + 962 6 593 00 72

Posté par ihsaini_mohamed à 16:54 - Commentaires [0] - Rétroliens [0] - Permalien [#]

03 novembre 2009

total arts Gallery

image003

image002_1_

Posté par ihsaini_mohamed à 17:18 - Commentaires [0] - Rétroliens [0] - Permalien [#]

02 novembre 2009

الاعتداء على الأقصى اعتداء على القيامة

CAGLA3OLخلال حفل تكريم عدد من الأدباء والمثقفين

المطران عطاالله حنا: الاعتداء على الأقصى اعتداء على القيامة

والكل مدعو للتوحد في مواجهة الاحتلال

دعا المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس المثقفين والأدباء والكتاب إلى تكريس إبداعاتهم الأدبية من اجل القدس والدفاع عنها ومقاومة الاحتلال الذي يريد عزل القدس عن أهلها وإبعادها عن أفكار وأذهان جماهير الشعب الفلسطيني

جاءت أقوال المطران  عطا الله خلال حفل للكتاب والأدباء أقامه مكتب الشرق الأوسط للصحافة اليوم في قاعة الفندق السياحي تكريما للذين ساهموا في الكتب والمجلات الصادرة عن الكتب، بحضور العديد من رجال الدين والأدباء ورجال الأعمال

كما دعا الكتاب إلى توظيف أفكارهم لتحقيق الوحدة وطي صفحة الانقسام الذي لا يستفيد منه سوى الاحتلال، وان يكتبوا ما يساهم في التقريب بين أبناء الشعب الواحد قائلا   إن الوحدة الوطنية ضرورة إستراتيجية حتى نتمكن من السير إلى الأمام لتحقيق تطلعاتنا وأهدافنا التي استشهد من اجلها الكثيرون، ليتحول الحلم إلى حقيقة وتعود القدس لأصحابها ويرفع شبل علم فلسطين على مآذن القدس وهذا ليس مستحيل لان صاحب الحق أقوى من صاحب القوة وان الشعوب المتمسكة بأصالتها لا بد إن تحقق أهدافها

ونقل المطران حنا رسالة تضامن من كنائس القدس ومسيحيي فلسطين مع إخوانهم المسلمين ضد ما يتعرض له المسجد الأقصى المبارك من اعتداءات متكررة وقال إن الاعتداء على الأقصى ليس اعتداء على المسلمين وحدهم بل على المسيحيين أيضا واعتداء على كنيسة القيامة والمقدسات المسيحية، ونحن مدعوون لنكون موحدين في مواجهة الاعتداء لان الجميع مستهدف من الاحتلال

كما ألقى غسان الشيخ محمد كلمة شكر فيها الذين قدموا له الدعم والمساندة لإصدار كتب ومجلات مكتب الشرق الأوسط لتبقى الذاكرة متوقدة لدى الأجيال القادمة، والاعتزاز بالوطن وأمجاده وتراثه

وتخلل الحفل الذي تولى عرافته الشاعر الشعبي أبو عبدالله حنيحن فقرات للدبكة الشعبية قدمتها فرقة جمعية لفتا الخيرية ووصلة من الزجل الشعبي للشاعر نواف بدران

Posté par ihsaini_mohamed à 17:37 - Commentaires [0] - Rétroliens [0] - Permalien [#]

31 octobre 2009

مجلات

سعدية اسلايلي تقدم للقراء

رابط المجلة الجديدة

ألوان ثقافية         

http://www.orientespace.ch/majalla/

Posté par ihsaini_mohamed à 00:04 - Commentaires [0] - Rétroliens [0] - Permalien [#]
Page suivante »